تقارير

ما وراء تصعيد الانتقالي ضد التسوية السعودية للحل في اليمن؟

خطاب احتوى على التهديدات المرسلة في كل اتجاه، من جانب رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي.

يأتي هذا التصعيد في حين تشير الأخبار إلى تقدّم في مسار توقيع اتفاق يُنهي الحرب في اليمن برعاية سعودية، والمبعوث الأممي إلى اليمن، كما تتردد الأنباء عن خلاف سعودي - إماراتي بشأن هذا الاتفاق، وهو ما تدعمه هذه التصريحات الجديدة والحادة، الصادرة عن المجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات.

"لا خيار سوى استعادة الدولة الجنوبية، والقوة هي خيارنا، إذا لم يكن هناك مجال للوسائل الأخرى"، هكذا ردد الزبيدي ملوحاً في وجه الاتفاق السعودي - الحوثي، الذي لم يظهر منه الكثير حتى اللحظة، وهو ما يعني أن هذا الاتفاق لم تأتِ على ذكر القضية الجنوبية.

- الثوابت الوطنية

يقول الناشط السياسي صالح النود: "الخطاب ليس خطابا تصعيديا، وإنما تأكيد على ثوابت وطنية تم تفويض المجلس الانتقالي أن يتبناها".

وأضاف: "ربما شعر المجلس الانتقالي الجنوبي بأن هناك وجهة نظر، وهناك تذمر من قِبل الشارع الجنوبي، حول التوجّه الذي تذهب إليه الأمور، واستمرار المجلس الانتقالي في الشراكة، التي هي قائمة حاليا، والتي يبدو أنها ذاهبة بالكل إلى عبث حقيقي من خلال ما تسمى بعملية سلام مع مليشيات أثبتت، وتثبت يوما بعد يوم، أنها ليست جديرة بالسلام، ولن تكون شريكا في أي عملية سلام، ولن تكون ملتزمة بأية اتفاقية سلام".

وتابع: "أعتقد أن هناك شعورا واسعا في الجنوب منتشرا بشكل كبير، ويتصاعد يوميا، يرى أن القضية الجنوبية ربما قد تتعرض إلى الخطر من هذا التوجه، وهناك من أبدى هذا الموقف".

وأشار إلى أن "المجلس الانتقالي ربما يريد أن يكرر، ويؤكد بأنه ثابت على تلك المبادئ التي تم تفويضه من أجلها".

ويرى أن "المشكلة الآن ليست فقط في الحديث، ولكن المشكلة أصبحت بالنسبة للشارع الجنوبي، هي في الأفعال".

وبيّن أن "الشارع الجنوبي ينتظر أن تكون هناك خطوات حقيقية، ملموسة على الأرض، تعطيه نوعا من الثقة بأن هذه العملية قد ربما تكون منها فوائد له وللقضية الجنوبية".

ويعتقد النود بأن "الأمور يبدو أنها تتجه إلى مزيد من التعقيد، ولذلك على المجلس الانتقالي أن يعيد النظر في كل ما التزم به حتى هذه اللحظة؛ ليس لأنه غير ملتزم ولا يريد الالتزام، ولكن المعطيات اليوم تغيُرت عن المعطيات الأمس، التي دخل على أساسها المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه العملية".

ولفت النود إلى أن "كلام الزبيدي موجّه لمن يهمّه الأمر، والشارع الجنوبي يخاطب الكل بما في ذلك المجتمع الدولي، بأننا لا يمكن أن نسمح لعملية سلام تشرعن هذه المليشيات (الحوثية)، وأن يصبح الجنوب ضحيّة لهذه العمليات".

- معضلة حقيقية

وقال: "ما زلنا أمام معضلة حقيقية، وهي عدم الاعتراف بالقضية الجنوبية كما هي"،  ورد على حديث عن أن المجلس الانتقالي يتعالى على الآخرين، بالقول: "في الحقيقة لولا المجلس الانتقالي والجنوب كجغرافيا وكإنسان لما كانت هناك شرعية، ولما استمر الحديث عن شرعية".

وأضاف: "كان من السهل على المجلس الانتقالي أن لا يدخل في شراكة مع هذه القوى الشمالية ليعطيها نوعا من الحياة، ونبدأ نلملم شيئا يمكن أن يكون ضد مليشيا الحوثي".

وتابع: "استغرب النظرة إلى المجلس الانتقالي وكأنه هو الطرف المعرقل، ويخل بتكوين الجمهورية اليمنية، أو هو الذي تسبب في تفكك الجمهورية اليمنية"، موضحا أن "مليشيا الحوثي هي التي سيطرت على الشمال، وكثير من القوى الشمالية متماهية معها، وكثير من الشارع الشمالي متماهٍ معها"، حسب زعمه.

وزعم أنه "لم تكن هناك عمليات عسكرية حقيقية في الشمال، وكان هناك الكثير من الفساد، وهذا كله ساهم في بقاء مليشيا الحوثي".

وأكد أن "المجلس الانتقالي والشعب الجنوبي لن يسمح بأن يتم المخاطرة بهذه القضية؛ متجهين إلى الأمام".

ويرى أنه "يجب أن تكون هناك خطوات ثابتة تضمن لهذه القضية (الجنوبية) أن تبقى حية، وقادرة على أن تفرض نفسها بما تمثله من مضمون حقيقي، وليس المضمون الذي يراد الآخرون أن يصنفوها".

وردا على سؤال حول التحالف الذي أعلن عن تشكيله لحماية الممرات المائية في البحر الأحمر، يقول النود إن "المجلس الانتقالي يهمه القضية الجنوبية وسيتحالف مع أي طرف، قد ربما يكون من ذلك التحالف مصلحة للقضية الجنوبية، وهذا ما يعنيه".

- طريقة لا تتناسب مع ما يحدث

بدوره، يقول المحلل السياسي دكتور عبدالوهاب العوج: "الأخوة في المجلس الانتقالي الجنوبي يفكرون بطريقة لا تتناسب مع ما يحدث على أرض الواقع".

وأوضح: "هناك مشكلة، أولا أن المكونات الجنوبية ليست جميعها على قلب رجل واحد، وبالتالي اللقاء، الذي عقده (أمس) عيدروس الزبيدي مع قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي كان فيه سقف مرتفع جدا، وأنه قربنا، وأنه اختصرنا الخطوات، لكن الحقيقة بعيدة عن ذلك"، مؤكدا أن "هناك مكونات في شرق اليمن لا تقبل بهذا الأمر، ولديها رؤية مستقلة".

وأضاف: "كان الأنسب أن يتحدث عن وحدة الصف خاصة أمام مليشيات الحوثي، التي تريد أن تستولي على كل الأرض اليمنية"، مشيرا إلى أن "المجلس الانتقالي الجنوبي يغرد خارج السرب، هذا التغريد خارج السرب يجعلنا في حيرة من الأمر".

- الخروج من المستنقع اليمني

يقول العوج: "المملكة العربية السعودية تريد الخروج من المستنقع اليمني، ولديها اتفاقات سرية غير واضحة المعالم مع المليشيات الحوثية ومقننة".

وتابع: "ستة أشهر، كلها ملف إنساني، ثم يأتي للجلوس للتفاوض حول القضايا العامة".

واستطرد: "كان المفترض أن تكون التسوية شاملة كاملة لكل الملفات، وكان الأولى أن يكون أول هذه الملفات المواطنة المتساوية، وأن اليمن وحدة واحدة لا يمكن تجزئتها، ومشروع الأقاليم، سواء زاد عدد الأقاليم أو نقص؛ إقليمين جنوبيين إقليمين شماليين، أو ستة أقاليم، كلها تدور في إطار حل القضية حلا جذريا".

وزاد: "الأخوة في المجلس الانتقالي الجنوبي يتركون المجال للمليشيات الحوثية لتوزعنا وتفرقنا وتشتتنا، والأخوة في المملكة العربية السعودية مع الإمارات لم يسووا الملعب، ولم يتفقوا فيما بينهم حتى نصل إلى نقطة مشتركة نبني عليها حلا حقيقيا"، مبينا أن "الحلول المجتزأة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الحروب ومزيد من الاقتتال".

- نظرة استعلائية

وقال: "سقف حديث عيدروس الزبيدي أمس سقفا مرتفعا جدا، وفيه نظرة استعلائية، ونظرة سننتزع من الشماليين، الشماليين والجنوبيين، حتى ثوار 14 أكتوبر كان فيهم من الوطنية ومن الهوية اليمنية المقتنعة بأن هذا اليمن لا يمكن أن يُجزأ لأي سبب من الأسباب".

وأضاف: "ولهذا فالمليشيات الحوثية مرتاحة، تقول سنحصل على امتيازات وهدايا، والملف الذي يسمى بملف الشرعية وملف مجلس القيادة الرئاسي مفكك ومقسّم، موزّع الولاءات والانتماءات، والأخوة في المجلس الانتقالي يغردون خارج السرب دون أن نرى لهم رؤية تتفق مع حلول حقيقية".

وتابع: "نحن نريد صلاحيات واسعة للمحافظات، نريد حكما اتحاديا بأقاليم يكون فيها توزيع للثروة والسلطة والمواطنة المتساوية، وأن تكون المواطنة هي الأساس، بحيث تتنافس الأقاليم فيما يصلح أمر اليمن".

وأوضح أن "المجلس الانتقالي مشكِّل من المثلث، الذي سيُعيد حروب 86، والأخوة في شرق اليمن خائفون من هذا الأمر".

- قرار الحرب بيد الإمارات

يقول الدكتور العوج: "لا أظن أن المجلس الانتقالي يمتلك قرار الحرب"، مؤكدا أن "قرار الحرب بيد الإمارات، وهي التي تدعمه وتموّله"، معتبرا "حديث الزبيدي للاستهلاك الإعلامي، ولدغدغة مشاعر بعض الانفصاليين في جنوب الوطن".

وأضاف: "الانتقالي لن يقاتل أحدا، وهو ليس بهذه القوة حتى يقاتل الأطراف جميعها"، مشيرا إلى أن "هناك مشروعا حوثيا يريد أن يسيطر على مناطق في الجنوب، ومشروع تفتيت وتقسيم اليمن لن يخدم أحدا، وستتحول كل منطقة لتقاتل المنطقة الأخرى".

وتابع: "لا أظن بأن الإماراتيين بهذه السذاجة، هم يجعلون سقف الانتقالي مرتفعا مثلما إيران تجعل سقف مليشيا الحوثي مرتفعا؛ وبالتالي نحن نحتاج إلى عقل وحكمة".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.