تقارير
ما وراء تصعيد التحالف السعودي الإماراتي ضد الحوثيين في صنعاء؟

صعد التحالف السعودي - الإماراتي عملياته خلال الأيام الأخيرة ضد مليشيا الحوثي، حيث بدا وكأنّه يتبع نهجا عسكريا مختلفا، من خلال تهديد الحوثيين بشكل مسبق باستهداف مواقعهم بالتزامن مع هجمات حوثية -في المقابل- على المدن السعودية.
وقد أعلن التحالف عن تنفيذ عملية في صنعاء، تزامنا مع انتهاء المهلة التي منحها لجماعة الحوثي لإخراج أسلحة "من مدينة الثورة الرياضية" بالعاصمة.
وقال التحالف، في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية: "راقبنا عمليات نقل أسلحة وجار تدميرها في العاصمة صنعاء"، مضيفا أن "تنفيذ العملية استجابة للتهديد ومبدأ الضرورة العسكرية".
تأديب إيراني
يقول الخبير العسكري اليمني الدكتور علي الذهب لموقع "بلقيس": "يبدو أن إرادة السعودية وإرادة الولايات المتحدة التقتا في تأدييب إيران وأذرعها في اليمن، ممثلة في الحوثيين، والتقاء هذه الإرادة تبعه القوة العسكرية والاستخبارية".
وبحسب الذهب، "يبدو أن الأمريكيين كان لهم دور في عملية الرصد والمتابعة لتحركات الحوثيين، ونقل اسلحتهم وإخفائها داخل العاصمة صنعاء".
والدليل على ذلك النشاط البحري الأمريكي في بحر العرب - بحسب الذهب - حين أُعلن ضبط شحنة من الأسلحة.
ويشير الذهب إلى أنه "في كل الأحول هناك التقاء إرادتين في إطار الحرب الراهنة، لأن الولايات المتحدة تواجه في المفاوضات مع إيران بشأن الاتفاق النووي صلفا إيرانيا، وهذا الصلف تجسده الحوثية على أرض الواقع، بفرض قوة إيران ونفوذها على حليف الولايات المتحدة وهي السعودية".
ويرى الذهب أن "الحرب اليمنية تحوّلت إلى كرت في وجوه أطراف الحرب، يستخدمها جميع الأطراف كلٌ لصالحه". وكل ما يحدث حاليا يجري في إطار قضايا إقليمية تخص أطراف الحرب الخارجية أكثر ما تخص أطرافها الداخلية.
تغيّر المعادلة
في المقابل، يفيد المحلل السياسي بأنه إلى ما قبل شهر تقريباً كان الحديث يدور حول الموعد المفترض لسقوط مأرب بيد الحوثيين، وكان حديث كهذا يصدر عن ثقة لا حدود لها من جانب الحوثيين وداعميهم الإيرانيين، والمنظومة الإعلامية المرتبطة بهما، إلى حد كادت الحرب معه أن تنحصر في هذه الدائرة الضيّقة من حيث يجري التعامل عسكرياً مع الملايين من السكان اليمنيين المسجلين لدى جماعة الحوثي على أنهم "مرتزقة للعدوان".
وبحسب التميمي، فإن "الجميع يعلم بأن مصير الحرب أمر يهم أطرافا عديدة، ربما كانت الشرعية أحد هذه الأطراف التي تعنيها أن لا تكون نهاية الحرب وفق الصيغة التي يتطلع إليها الحوثيون والإيرانيون".
سقوط مأرب "كان يعني نهاية الحرب بهزيمة مرّة لأقوى قوة عسكرية في شبه الجزيرة العربية، وهو أمر -إن حدث- فلا يعني أن تلك القوة لم تكن تستطيع تحقيق النصر على الحوثيين وإيران، بل لأنها اختارت طريقاً ملتويا، وصدرت عن نوايا سيئة وغاشمة، وقَصُرت نظرتها حتى أنها لم تتجاوز الخشوم".
ويضيف التميمي: "اليوم الأمر -في تقديري- أصبح مختلفاً تماماً، فالحديث يدور حول ترشيد الضربات الجوية السديدة على أوكار الحوثيين وأسلحتهم وبنيتهم العسكرية في صنعاء، وهي ضربات استيقظت معها الجوقة المكلفة بتشويه مقاصد هذه الحرب. فقد بدأ الحديث عن البنية التحتية لمدينة صنعاء، وبدأت السردية المعتادة".
ويقول التميمي "إن الحوثيين لا يريدون السلام، ويريدون الانتصار في هذه الحرب، وإن تحقق لهم ذلك فسيكون انتصاراً على الخارج، مما يجعل اليمنيين -كل اليمنيين- مجرد ملحق ذليل بتسوية ليس لهم فيها أي حقوق، بل عليهم أن يستعدوا لسلسلة لا نهاية من الإجراءات العقابية التي ستطال كرامتهم وأموالهم ووجودهم، فسلطة هذه الجماعة الطائفية والغاشمة يسكن في صدور قادتها حقد التاريخ كله".



