تقارير
ما وراء تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة الدولية؟
تواصل مليشيا تهديداتها المستمرة باستئناف عملياتها العسكرية، حيث أعلنت مؤخرا جاهزيتها لخوض معركة بحرية طويلة الأمد، بالتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها في البحر الأحمر والخليج العربي.
وقال القيادي في المليشيا المنتحل صفة رئيس أركان القوات البحرية، والمدرج على قائمة الإرهاب، منصور السعدي، إن خطة المواجهة على المستويين الدفاعي والهجومي جاهزة للانطلاق والتنفيذ، وتنتظر فقط التوجيهات، مؤكدا أن لدى جماعته صواريخ باليستية بحرية تمتلك قدرات إصابة الأهداف في المسافات البعيدة.
- توجه أمريكي ومخاوف حوثية
يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن إيران عندما تريد أن تحرك موقفا، أو تقوم بعمل ما، تستخدم أدواتها في المنطقة للضغط والتهديد".
وأضاف: "الأمريكيون مستاؤون من التقارب السعودي - الإيراني، لذلك أوعزت إيران والحرس الثوري الإيراني إلى مليشيا الحوثي برفع الصوت عاليا؛ كونها لم تحقق مكاسب مرضية كما كانت تتوقع من لقاءاتها الأخيرة مع السعودية".
وأشار إلى أن "السعودية تتعامل بتريث مع مليشيا الحوثي؛ لأنها تدرك أن مليشيا الحوثي ليس لها عهد ولا ذمة ولا ميثاق، وتمكث العهود والوعود؛ إذا لم تحصل على مكاسبها".
ويرى أن "عودة الأمريكان إلى منطقة الشرق الأوسط في البحر الأحمر والخليج العربي تدل على أن الأمريكيين تراجعوا عن الابتعاد عن ملف السعودية والإمارات من خلال التقارب السعودي مع روسيا والصين".
وقال: "كأن الإدارة الأمريكية تريد أن تقول إنها لن تترك المنطقة تحت سيطرة المليشيا التابعة لإيران، وكانت إيران قد بدأت تهدد الملاحة الدولية من خلال السيطرة على بعض السفن، التي تحمل النفط، وهو ما جعل مليشيا الحوثي ترفع الصوت عاليا؛ فهي مليشيا برجماتية تستخدم التقية مثلها مثل أسيادها الإيرانيين، أي أنها تعمل خطوتين إلى الأمام، وتتراجع خطوة إلى الخلف".
وأوضح: "الأمريكان بدأوا يشعرون بأن إرخاء الحرب للمليشيا الحوثية قد طال زمنه، وأخذ أكبر مما يجب، ويجب تحجيم قوتها، لأن إيران تستخدمها كقفاز لإرهاب الخليجيين، ولأن الخليجيين، وعلى رأسهم السعودية، بدأوا يتجهون نحو مصالحات مع هذه المليشيا، وكذلك التقارب السعودي - الصيني - الإيراني - الروسي".
وتابع: "أمريكا، وحلفاؤها في الناتو، استعادوا النظر إلى منطقة الشرق الأوسط على أنها منطقة حيوية، وأن الخليج العربي والبحر الأحمر وخليج عدن من المناطق الهامة، التي يجب أن يتواجدوا فيها بقوة، وألا تترك للإرهاب والحرس الثوري الإيراني أن يكونوا متصدرين للمشهد فيها".
- حالة الحصار
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي طالب الحسني: "إن وضع اليمن الحالي لا يمكن أن يكون طبيعيا في ظل تحكم دول التحالف، وخصوصا القوى المشتركة الموجودة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وصولا إلى خليج عُمان التي تفرض الحصار".
وأضاف: "يجب أن تخرج اليمن من حالة الحصار، ومن يفرض هذه الحالة هي دول خارجية، ولا أحد يمكن أن يقبل استمرار الحصار على اليمن، وأن تصبح اليمن تستجدي السعودية".
واعتبر أن "التحالف ليس السعودية فقط، وإنما عدد من القوى التي فيها أمريكا، والتي تدار من البحر الأحمر، كالسعودية ومصر وأمريكا وبريطانيا وغيرها".
ويرى أن "الدور الأمريكي لا يمكن تجاهله فيما يتعلق بالحرب والسلام، فالتصريحات الأمريكية على لسان المبعوث الأمريكي لليمن، ليندركينج، المتعلقة برواتب الموظفين وعائدات النفط والغاز، والمتعلقة بالسلام، وتواجد القوات الأمريكية على البحر الأحمر وخليج عدن، تمثل تهديدا لليمن".
وقال: "ليست المرة الأولى، التي يهدد بها (الحوثيون) القوى التي تهيمن، والموجودة في المنطقة كأمريكا، فهناك حديث وعمل على تطوير القوة البحرية، وتجارب لصواريخ بحرية وعروض عسكرية، ومناورات، وتصريحات لوزير الدفاع (التابع للحوثيين)، أثناء وجود المصالحة السعودية - الإيرانية".
وأضاف: "التصريحات الحوثية قد تتزامن مع تصريحات أقل حِدة من إيران، لكن هناك توجه أمريكي مرة أخرى الآن لسحب السعودية من المسار الذي كانت قد بدأت به، وهو المصالحات على مستوى المنطقة، والعودة إلى سياسة الانفعال، وسياسة المواجهة، والتهديدات".



