تقارير

ما وراء قرار الأمم المتحدة بإيقاف دعمها للبرنامج الوطني لنزع الألغام في اليمن؟

أكثر من عشرة آلاف ضحية مدنية بالألغام، التي زرعتها مليشيا الحوثي في المحافظات التي اجتاحتها، وفق رصد أجراه البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، في حين أن ثمة حالات كثيرة لم يتم التوصل إليها وتسجيلها.

رئيس البرنامج، أمين العقيلي، قال -في مقابلة تلفزيونية- إن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة، في شهر يوليو الماضي، لم يتلقَّ الدعم نهائيا؛ ما تسبب في تعطّل المركز مع إدارته، وما زال العاملون يعملون في الطوارئ بجهود بسيطة جدا.

في المقابل، حصلت مليشيا الحوثي من الأمم المتحدة على نحو خمس عشرة منحة، بما قيمته مائة وستة وسبعون مليون دولار -من عام ألفين وستة عشر حتى ألفين واثنين وعشرين- تحت مسمى "نزع ومكافحة الألغام"، في حين أنها هي من تزرع الألغام، وتتفنّن بتصنيعها.

- دعم محدود

يقول الصحفي علي العقيلي: "بالنسبة لنا، القرار كان متوقعا، خصوصا أن الدعم كان، منذ البداية، محدودا من قِبل الأمم المتحدة للبرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، فلولا وجود دعم المملكة العربية السعودية عبر مشروع مسام لنزع الألغام لتوقف البرنامج".

وأضاف: "الأمم المتحدة تساهم في عملية نزع الألغام بجهود محدودة جدا، بالمقارنة مع ما يقدِّمه البرنامج السعودي للبرنامج اليمني".

وأوضح: "ما قامت به الأمم المتحدة تجاه الألغام في اليمن أو تجاه البرنامج الوطني اليمني للتعامل مع الألغام ليس كافيا، فهي -في نفس الوقت- تقدم الدعم لمليشيا الحوثي، التي تقوم بزراعة تلك الألغام، ولا يمكن أن نقول إن ذلك يتم من غير علم الأمم المتحدة، بل إنها تدرك جيداً أن مليشيا الحوثي هي من زرعت تلك الألغام، ففي نفس الوقت تقوم بتزويدها بكامل المعدات".

وأردف: "بالنسبة للأمم المتحدة، كما أسلفت، دعمها محدود جدا، وفي نفس الوقت آلية دعمها تزوّد الحوثيين بالمعدات، ولا يوجد حتى رقابة من الأمم المتحدة على كيفية استخدام الحوثيين لتلك المعدات".

وأشار إلى أن "المليشيا تقوم بنزع الألغام من منطقة، وتقوم بزراعتها في مناطق أخرى، ولا يوجد أي مبرر للأمم المتحدة لدعم الحوثيين، وإيقاف الدعم عن البرنامج الوطني لنزع الألغام".

واستطرد: "جماعة الحوثي هي جماعة إرهابية غير معترف بها، وكان يجب على الأمم المتحدة دعم البرنامج الوطني لنزع الألغام التابع للشرعية، حتى من مناطق سيطرة المليشيا".

وقال: "كان بالإمكان القيام بذلك من قِبل البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، وبإشراف أممي، لكن الأمم المتحدة توجّه الدعم لمن يزرع هذه الألغام".

ولفت إلى أن "جميع المنظمات التابعة للأمم المتحدة، أو الأمم المتحدة ذاتها، توجد مقراتها الرئيسة في صنعاء، أما مناطق الشرعية فلا يوجد فيها سوى فروع، وأي دعم يأتي عبر تلك المنظمات، التي هي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي".

وأضاف: "الأمم المتحدة تتعامل بشكل مباشر مع مليشيا الحوثي في جانب نزع الألغام، وفي الجوانب الإنسانية، وتتعامل بشكل غير مباشر في تقديم الدعم في مناطق سيطرة الشرعية، وهذا معيب جدا بحق الشرعية، ويجب أن يكون هناك ضغط ضد هذا السلوك غير الشرعي، الذي تمارسه الأمم المتحدة في حق الشعب اليمني".

وتابع: "لا اعتقد أن هناك ردة فعل من قِبل الحكومة بخصوص إيقاف الدعم في جانب نزع الألغام"، مؤكدا أنه "لا يوجد ضغط أو موقف من قِبل الشرعية تجاه هذا السلوك غير الشرعي من قِبل الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، والمنظمات الدولية".

وبيّن: "هذا الصمت هو من ساعد على استمرار ممارسة ذلك السلوك غير الشرعي، وجعله يتطوّر إلى وقف الدعم عن البرنامج الوطني لنزع الألغام".

وزاد: "الدعم المقدم من الأمم المتحدة، منذ العام ألفين وستة عشر، هو دعم ضئيل جدا، لكن الدعم السعودي المتعلق بمسألة نزع الألغام هو الذي يعوَّل عليه كثيرا، وهو أكثر تأثيرا ونجاحا في الواقع، وهو الذي سيستمر في مسألة نزع الألغام، وهذه العملية ستستمر حتى بعد توقف دعم الأمم المتحدة للمركز الوطني لنزع الألغام".

- مسلسل الخذلان

يقول الناشط الحقوقي محمد الأحمدي: "من المؤسف أن خطوة إيقاف الدعم عن المركز الوطني لنزع الألغام هي جزء من مسلسل الخذلان، الذي تمارسه الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، بحق اليمنيين، والذريعة دائما هي العجز عن تمويل المشاريع والبرامج التابعة للأمم المتحدة".

وأضاف: "ربما تكون هذه هي الذريعة، التي يستند إليها البرنامج التابع للأمم المتحدة، بما يتعلق ببرنامج نزع الألغام التابع للحكومة الشرعية، ولكن مسألة التوقيف تأتي في الوقت الذي فيه اليمنيون بأمسّ الحاجة إلى معالجة آثار الحرب، بما في ذلك نزع الألغام من مساحات شاسعة في البلاد".

وتابع: "عمدت مليشيا الحوثي، طوال السنوات الماضية، إلى زرع هذه المساحات بكميات من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب بشكل عام، التي لا تزال تشكل خطرا على حياة المواطنين والماشية، لاسيما في المناطق الريفية، والطرقات، والمناطق التي من المفترض أن يعود النازحون، الذين خرجوا من هذه المناطق بسبب الاشتباكات والعمليات المسلحة، إلى منازلهم، وكلها مليئة بالألغام والمتفجرات".

وأردف: "يصعب الجزم بأن الحكومة الشرعية وراء خطوة إقدام الأمم المتحدة على إيقاف الدعم عن المركز الوطني لنزع الألغام، ولكن -في الفترات السابقة- تعودنا على قرارات شبيهة، سواء بما يتعلق بتقليص خطط المساعدات الإنسانية للمستحقين، ولا سيما النازحين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية".

وقال: "على سبيل المثال، أكثر من مرة تعلن الأمم المتحدة عن تقليص الحصص والمساعدات الغذائية للمستحقين، في وقت لا تزال أنشطتها مستمرة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، الأمر الآخر هو أن هناك فشلا للحكومة الشرعية في مختلف الملفات، ربما يكون هناك بعض جوانب القصور فيما يتعلق بمسألة التواصل مع الصناديق والوكالات الأممية".

وأضاف: "أنا أرى أنه يجب على الشرعية البحث عن مصادر تمويل أخرى لدعم عملية نزع الألغام".

وتابع: "كان هناك ولا يزال يعمل مشروع برنامج نزع الألغام، الممول من السعودية، يفترض أن يتضاعف الدعم بحكم أن الضرورة تقتضي أن تتم تغطية العجز، الذي ستتركه خطوة الأمم المتحدة بإيقاف مركز نزع الألغام الوطني".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.