تقارير
ما وراء هجوم المجلس الانتقالي على رئيس الحكومة؟

في تطور لافت، عاود المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من السعودية والإمارات، مهاجمة رئيس الحكومة، معين عبدالملك، متهما إياه بإدارة البلاد بالأزمات.
وطالب الانتقالي، في اجتماع لهيئة رئاسته، مجلس القيادة الرئاسي بضرورة وقف ما أسماها سياسة رئيس الحكومة، محذرا من خطورة افتعال الأزمات على الوضع السياسي العام في البلاد.
كما حذّر الانتقالي من توجّهات ما أسماها القوى المتنفذة بالقرار في الحكومة لمواصلة إدارة البلد بالتحضير لفتح أزمات جديدة ومتلاحقة، بعد أزمة الكهرباء، وفي مقدمتها المرتبات والغذاء، مشيرا إلى عراقيل مفتعلة أمام الجهود التي تبذلها وزارة الكهرباء المحسوبة على المجلس.
- مسلسل مكرر
يقول رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، الصحفي فتحي بن لزرق: "إن هذا المسلسل الممل والمكرر، الذي نشاهده منذ العام 2016م، بنفس الاتهامات المتبادلة ونفس الصراع ونفس الإسطوانة المشروخة، التي لن تفيد المواطن بشيء، سواء من الحكومة الشرعية، أو من المجلس الانتقالي".
وأضاف: "هذا الصراع آن له أن ينتهي، وألا يعود أحد الأطراف لتكرار ما تم تكريره في العام 2017م، ضد رئيس الحكومة بن دغر، ومن ثم ضد معين عبدالملك".
وتابع: "نحن نريد حلا، فما هو الحل بالنسبة للمجلس الانتقالي وللحكومة، فالمواطن يريد حلا يلغي هذا الوضع المشلول وغير المقبول، وغير المفهوم، الذي لا يستطيع التكيّف معه".
وأردف: "أنا كمواطن لا أريد، بعد سنة أو سنتين أن استمع إلى الخطاب نفسه، والاستفهام نفسه، والصراع نفسه، وحول القضية نفسها، فما الذي تغيّر فيما يخص هذه الخدمات والألفاظ والأفعال المتواترة والمؤامرات، والحديث الطويل، والمصطلحات المملة والمكررة؟".
وزاد: "هذا الصراع أصبح مميتا للمواطن، حيث بات الناس يقفون على حاجز 1600 ريال للدولار، و415 ريالا للريال السعودي، والكيس الرز يتجاوز الـ80 ألف ريال".
وقال: "واقع الناس المعيشي صعب جدا، يتجاوز فكرة الخلاف السياسي، أو أن كل طرف سياسي يخرج بخطاب سياسي يحمّل الطرف الآخر المسؤولية".
وأضاف: "سئمنا من هذا الوضع، وأرواحنا طلعت إلى خارج أفئدتنا، وكمواطنين نحن نريد حلا، أما حالة تبادل الاتهامات، للأسف الشديد لا جديد فيها".
- من المسؤول؟
يقول الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، وفيق صالح: "إن جميع الأطراف الفاعلة في الملف اليمني، في الداخل والخارج، يتحمّلون مسؤولية هذا التطور المريع في الجانب الاقتصادي والجانب المعيشي، وتدهور قيمة الريال اليمني".
وأضاف: "المؤسسات والجهات الرسمية تبدو أنها، حتى الآن، خارج الجاهزية، ولا تستطيع أن تعيد ضبط واستقرار سعر الصرف".
وتابع: "حتى عملية الإصلاحات، التي عادة ما تقول المؤسسات الرسمية والنقدية في البلاد إنها تقوم بها من أجل ضبط واستقرار أسعار الصرف؛ لا تناسب الواقع، وغير ملائمة للوقت، لتثبت فاعليتها واستقرار الوضع المعيشي للمواطنين".
وأردف: "الجميع لا يعمل بشكل جدي وفعَّال، من أجل إصلاح الأوضاع، وإعادة التعافي للوضع المعيشي والاقتصادي، سواء الجهات الدولية والإقليمية، أو الحكومة والأطراف المحلية الأخرى".
وتساءل: "هناك حرب تشنها مليشيا الحوثي ضد موارد الحكومة، لكن ما الذي فعلته الحكومة إزاء ذلك؟ هل اتخذت خطوات وإجراءات تعمل على تحصيل مواردها المالية، وتعمل على استقرار قيمة الريال اليمني؟"، مضيفا: "لم نلحظ ذلك طوال الفترة الماضية".
وأضاف: "ما الذي عملته الجهات الدولية والعربية، التي تقول إنها داعمة للحكومة اليمنية، تجاه الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدهور؟ هل ساهمت في تثبيت سيطرة الحكومة في المناطق المحررة؟".



