تقارير
مباحثات سرية.. السعودية في مهمة جديدة لتفتيت الشرعية في اليمن
في الوقت الذي يشهد اليمن صراعا معقدا ومتعدد الأطراف، ومباحثات سرية ترسم مستقبل اليمن بعيدا عن الحكومة الشرعية، تحذّر مجموعة الأزمات الدولية من تبعات المباحثات السرية بين السعودية ومليشيا الحوثي، التي قالت إنها قد تشجّع المليشيا على التملص من المفاوضات مع المجلس الرئاسي، في حال انتهت مباحثاتها مع الرياض لصالحها.
مجموعة الأزمات الدولية حذّرت في تقييم لها من احتمالات الانهيار الذي قد تفضي إليه المباحثات السعودية - الحوثية برعاية عُمانية، حيث أكدت أن المحادثات بين السعودية ومليشيا الحوثي لن توقف الحرب المستمرة، بل قد تؤدي إلى انهيار شامل للأوضاع والدخول في مرحلة فوضوية من القتال المتجدد.
- تحذيرات ليست جديدة
يقول المحلل السياسي، عادل المسني: "إن تحذيرات الأزمات الدولية ليست جديدة، فهي تعكس ما يجري على الأرض، فدول التحالف لم تعد تتحدث عن الحسم العسكري، وخففت من الضغط على مليشيا الحوثي، واتجهت نحو التسوية السياسية التي تنشط فيها سلطنة عُمان بشكل كبير".
وأوضح أنه "لم يعد هناك شرعية قوية على الأرض يمكن التعويل عليها في مسألة استعادة الدولة"، مشيرا إلى أن "هذا هو محدد أساسي للتحالف، الذي أطاح بالشرعية، ليذهب في نهاية المطاف لترسيم العلاقة مع مليشيا الحوثي، ويبدو أنه يمثل المشهد الأخطر في اليمن".
وأضاف: "لن يغفر اليمنيون للسعودية مسألة الإطاحة بالشرعية، وعدم تحقيق الأهداف المتمثلة باستعادة الدولة اليمنية، فكيف بها وهي تذهب للتحالف مع مليشيا الحوثي، وهذا الأمر سيخلق تداعيات خطير، ولن يقبل اليمنيون بأي تسويات تُفرض عليهم من الخارج".
وتابع: "التحالف السعودي - الإماراتي لا يعير المجتمع الدولي أي أهمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمصالحه وأجندته، وتحقيق طموحاته على حساب اليمنيين".
وأشار إلى أن "المتغيرات الدولية، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، تسببت بزيادة أهمية دول الخليج، وتحديدا المملكة العربية السعودية، بالنسبة للمجتمع الدولي، وهذا الأمر دفع بالرياض لأن تجري مشاورات مع المليشيا وصياغة تسوية سياسية معها وهي مطمئنة، وتضمن عدم تدخل دول العالم والإقليم".
وقال: "هذه التصرفات تزيد من الغليان والغضب ودفع الشعب اليمني نحو الثورة والدفع بكل هذه التشظّيات والفوضى المدعومة من الأطراف الخارجية، وسيقلب الشعب الطاولة على كل هذه الكيانات التي خذلت شرعية الشعب، بما فيها مليشيا الحوثي، ومكوّنات المجلس الرئاسي".
ويرى أن "الشعب اليمني قادر على الإطاحة بهم، كما أطاح بنظام علي عبدالله صالح، الذي كان يعتقد كما يعتقد التحالف ومليشيا الحوثي اليوم بأنهم قادرون على اختطاف أحلام اليمنيين".
ولفت إلى أنه "يجب ألا نعوّل كثيرا على التحذيرات الدولية، لأن المجتمع الغربي أيضا يمارس نفاقا واسع فيما يتعلق بالتمسك النظام والحقوق وما إلى ذلك، فهو يدعم الفوضى الحاصلة، وظاهريا يدّعي بأنه يتمسك بالقانون الدولي والحقوق والحريات".
- السعودية تحفر قبرها
من جهته، يقول المحلل السياسي إبراهيم القعطبي: "إن تحذيرات مجموعة الأزمات الدولية شيء طبيعي جدا، فأي حوار خارج إطار الشرعية اليمنية، والشرعية الدولية، فهو يخدم مصالح المليشيا وطرفا خارجيا، ويتناقض مع مصالح الشعب اليمني".
وأضاف: "أن تتحاور السعودية مع مليشيا الحوثي بشكل مباشر بعيدا عن الحكومة الشرعية، والشعب اليمني، لتحقيق أهداف غامضة، فلا ندري ما الذي تريده السعودية من مليشيا الحوثي، وما الذي تريده المليشيا من السعودية، بشكل سري، فهذا لا يخدم السلام والاستقرار في اليمن".
وتابع: "هذه المشكلة هي التي يعاني منها اليمن طيلة السنوات الماضية، حيث ذهب التحالف، الذي تخفى وراء الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، بدلا من استعادة الشرعية إلى إسقاطها في المحافظات المحررة، وتمويل وتسليح مليشيات خارج إطار الدولة، ومن ثم إعطائهم مجلس رئاسي لشرعنتها".
وأشار إلى أن "السياسية السعودية تحوّلت كثيرا من خلال العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وخفض النفط، وعدم القبول بفرض العقوبات على روسيا، والقمة مع الصين، وهذه الثقة التي صنعتها أزمة الطاقة تأتي وبالا على اليمنيين".
ويرى أن "اليمنيين صمتوا كثيرا على انتهاكات التحالف، وإطاحته بالدولة اليمنية والشرعية اليمنية، والسيطرة على الموارد والمواقع الإستراتيجية لليمن، ودعم مليشيات ضد طموحات وتطلعات الشعب اليمني، لكنهم لن يصمتوا عن هذا المسعى الخطير للسعودية الذي قد يفجّر السلم والاستقرار في اليمن".
وقال: "أتصوّر أن السعودية تحفر قبرها بهذه المخططات والمباحثات السرية الخطيرة التي تتعلق بالتسوية مع مليشيا الحوثي، فمليشيا الحوثي لا تمثل الشعب اليمني، وهي جماعة انقلبت على الإرادة اليمنية وعن الدولة".
واعتبر أن "أطماع السعودية داخل اليمن أصبحت معروفة لد اليمنيين، وهي أشبه باحتلال حقيقي من قبلها، وأن يكون لها دولة داخل الدولة، وأن تسيطر على شبوة وحضرموت والمهرة والموانئ والجزر".
وقال: "من يتابع الملف اليمني منذ 8 سنوات سيلاحظ أنه من سيئ إلى أسوأ، من تقسيمات وانقسامات وتجزآت وصراعات بينية، فمن المتوقع المزيد من الانهيار والتشرذم، لكن في نفس الوقت يجب أن يكون هناك ضغط شعبي وحقوقي على المجتمع دولي، أين الشرعية، وأين الرئيس هادي، وما أهداف الشرعية، وعن أي سلام نتحدث؟".
وأضاف: "من المحتمل أن تعود المعركة في أي وقت، لأن مليشيا الحوثي أداة إيران، وإيران لا تبحث عن السيطرة على مناطق الشمال فقط، وإنما هدفها على المدى الطويل هو الوصول إلى باب المندب والسيطرة عليه، وزعزعة الأمن والاستقرار في الخليج ككل، وعلى رأسها السعودية".
ولفت إلى أن "السعودية تعتقد أنها باستطاعتها احتواء مليشيا الحوثي، لكن المليشيا تدرك بأن لا يمكنها البقاء والسيطرة في مناطق الشمال في حال كان هناك استقرار، فالحل بالنسبة للحوثي من السعودية، ربما تمكنها طويلا، ويأمن الطرفان، لكن الخيار في الأخير للشعب اليمني".
ويرى أن "ثورة الشعب هي الحل الوحيد لإيقاف هذا العبث، والعمل الشاذ الذي يحدث داخل اليمن، لأن في الأخير لا شمال ولا جنوب، ولا أي إنسان يمني راضٍ عمّا يحدث".



