تقارير
متى يُغلق ملف المخفيين قسرا في سجون المليشيات في اليمن؟!
يعاني آلاف اليمنيين من آثار جريمة الإخفاء القسري، ويعيش آلامها البعض منهم منذ عقود، أطفال كبروا في ظل غياب آبائهم، وآباء وأمهات شاخوا في ظل غياب أبنائهم، وابيضت عيونهم من الحزن.
يصادف اليوم الـ30 من أغسطس من كل عام اليوم الدولي للتضامن مع ضحايا الإخفاء القسري، والتذكير بمعاناتهم ومعاناة ذويهم، الذين يُحرمون من الحياة معهم، ويجهلون مصائرهم وأماكنهم.
- جريمة بالأرقام
في هذا السياق، تقول رئيسة منظمة أمهات المختطفين والمخفيين قسرا، أمة السلام الحاج: "إن العالم كله يخلّد هذا اليوم لمناهضة هذه الجريمة، ونحن مع العالم نقوم بتوثيق هذه الحالات، وفي العاصمة المؤقتة عدن فقط وثّقنا 57 حالة إخفاء قسري".
وأشارت إلى أنه "بمناسبة هذا اليوم خرجت أمهات المخفيين قسرا في عدن بوقفة احتجاجية أمام قصر المعاشيق، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم".
وأوضحت لبرنامج زوايا الحدث، الذي بثته قناة بلقيس يوم أمس، أن "عملية الإخفاء القسري تمثل مأساة بدأت بها مليشيا الحوثي، التي وثقنا قيامها بإخفاء 69 حالة قسرا، وثم انتقلت العدوى لباقي الجهات المتصارعة في اليمن، حيث وثّقنا قيام القوات التابعة للانتقالي بإخفاء 57 حالة قسرا، فيما القوات التابعة للحكومة 14 حالة إخفاء قسرا".
وأضافت إن "هذه الحالات المخفية لا يعرف ذووها عن مصيرها أي شيء"، مشيرة إلى أن "هناك أمهات توفيت وهن ينتظرن أبناءهن المخفيين"، ومضيفة أن "الكثير من الأمهات يتمنين فقط معرفة مصير أبنائهن هل هم أحياء أم أموات، الأمر الذي يجعلها جريمة شنعاء بحق الإنسانية".
وقالت: "إن أطراف الصراع تقوم بالتلاعب بمعاناة ذوي المختطفين والمخفيين قسرا ويتم ابتزازهم، وبالأخير ذوو المخفيين لا يجدون الحقيقة من هذه الأطراف، لكننا نجدد دعوتنا لهم بأن تنشر قوائم بأسماء المخفيين قسرا".
- الإخفاء القسري في القانون
من جهتها، تقول المحامية، والناشطة الحقوقية، هدى الصراري: "إن الإخفاء القسري هو عملية اختطاف للضحية دون إبلاغ أسرته، ويمنع من حقه في الوصول للعدالة، ومن حقه في معرفة أهله عن مكان تواجده، أو التواصل به للاطمئنان عليه".
وأضافت: "الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي هما انتهاكان نص عليهما القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، كما أن التشريعات اليمنية تجرّم مثل هذه الممارسات، نصوص قانون الإجراءات الجزائية اليمني واضحة جدا، في مسألة الاعتقال وتوجيه التهم".
وأوضحت أنه "لا يحق لأي جهاز من أجهزة نفاذ القانون اعتقال أي شخص دون الساعات القانونية، إلا بجريمة مشهودة، كما أنه يجب إبلاغ أسرة الشخص المعتقل عن مكان وسبب اعتقاله، لكي يتم توفير دفاع قانوني له، والوصول إليه والاطمئنان عليه".
وأشارت إلى أن "جميع الأطراف في اليمن ارتكبت انتهاكات وجرائم الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي، مع تفاوت في ارتكاب هذه الانتهاكات والجرائم".
وفي حديثها عن دور القضاء قالت الصراري: "إن القضاء في اليمن قضاء منقسم ما بين مناطق مليشيا الحوثي، ومناطق سلطة الحكومة الشرعية".
وأوضحت أن "مليشيا الحوثي تستخدم المحكمة الجزائية المتخصصة للإيقاع بضحاياها والحكم عليهم بأحكام مشددة والإعدام، خصوصا للصحفيين والمعارضين، فيما القضاء في مناطق الحكومة كان معطلا، وارتكبت فيها العديد من الانتهاكات من قِبل التشكيلات غير الرسمية التي لا تنتمي للدولة، وترفض أي أوامر من القضاء".
وأكدت أن "الأطراف، التي تقوم بارتكاب الانتهاكات منذ العام 2015م وحتى اليوم، ماتزال موجودة، وتتصدّر صنع القرار، وتتواجد في السلطة ومازالت ترتكب مثل هذه الانتهاكات".
وتابعت: "القضاء في اليمن ضعيف، ولا يمكنه البت بقضايا حقوق الإنسان، ولا توجد آلية محايدة لرصد وتوثيق مثل هذه الانتهاكات".
وقالت: "نحن كمنظمات مجتمع مدني ومحامين نناشد أن تكون هناك آلية دولية للتحقيق بمثل هذه الانتهاكات، أو إنشاء محكمة خاصة للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن من أجل الوصول إلى القائمين بالانتهاك، وإن كانوا يعتلون المناصب السياسية، والقانونية، والعسكرية".
- ملف معقّد
من جهته، يقول رئيس دائرة حقوق الإنسان في رئاسة الجمهورية، المحامي علي الهزازي: "إن قضايا حقوق الإنسان متكاملة لا تتجزأ، وقضية المخفيين قسرا، بحسب الاتفاقية الدولية تأتي في أولويات متابعتنا في دائرة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني".
وأضاف: "هذا الملف مهم جدا، ولكن تعقيدات المشهد اليمني وتعدد أطراف الصراع تجعل من متابعة ملف بهذا الحجم إلى دولة واستقرار، ونحن الآن نحاول استكمال فريق عمل في الدائرة حتى يتسنّى مسك عدد من الملفات، ويأتي ملف المخفيين والمعتقلين في أولوياته".
وأوضح أن "من مهامهم تلقي الشكاوى عبر الصحف ووسائل الإعلام، والجهات المختصة، وعبر وزارة حقوق الإنسان، والتنسيق مع الوزارة، باعتبارها جهة تنفيذية".
وقال: "نحن كجهة إشرافية ورقابية نقوم بالمتابعة، وفي حال كانت هناك عراقيل بحاجة إلى تدخل رئاسة الجمهورية، نقوم نحن بالرفع بها إلى الرئاسة".



