تقارير
مجلس القيادة الرئاسي الغائب الوحيد عن جهود الحل في اليمن
تتصاعد وتيرة وصول الوفود الدبلوماسية إلى صنعاء، وخصوصا العُمانية منها، في إطار جهد دولي يهدف إلى تجديد الهدنة من أجل الوصول إلى حل نهائي للأزمة اليمنية.
وعلى الرغم من عدم ظهور أي نتائج معلنة مع استمرار تمسّك مليشيا الحوثي بشروطها، إلا أن ذلك التقدّم سيحدث في أي وقت، ويمكن أن يكون بتقديم المزيد من التنازلات للمليشيا، خصوصا في ظل الحديث عن وصول وفد سعودي لم يُعلن عنه إلى صنعاء، الأسبوع الماضي.
تتكثف الجهود الدبلوماسية بنفس تصاعد وتيرة البحث عن تفاهمات غير معلنة، خصوصا بين السعودية والحوثيين، ويبدو الغائب الأكبر في كل هذا هو الشرعية وممثلها الآن المجلس الرئاسي، الغارق في خلافات أعضائه، التي تبدو وأنها عملية مدبًرة من الأطراف الإقليمية، التي أنتجت المجلس، بحيث يخلو لها الجو لتحقيق ما تريده بعيدا اشتراطات اليمنيين.
ـ بحث كل الملفات
يقول وكيل الإدارة المحلية، عبد السلام الفجير: "مجلس القيادة الرئاسي يبحث كل الملفات، سواء السياسية، أو الحوارات، أو الملفات الاقتصادية، والعسكرية والأمنية، ويحاول أن يقطع شوطا في هذه الملفات، رغم المعوًقات في الميدان".
وأضاف: "المجلس الرئاسي مع أعضائه اليوم متواجدون في المملكة العربية السعودية، إدراكا منهم أن أشقاءنا لهم دور في هذه المفاوضات"، مشيرا إلى أن المجلس "يسعى جادا لرفع المعاناة عن الشعب اليمني، وأن تكون هناك خطوة للسلام ورفع المعاناة، وهناك خطوة يتخذها المجلس، وخطة في حال تعنت هذه المليشيات عن مسار السلام، وهناك مجلس الدفاع الذي صنف مليشيا الحوثي ـفي حالة لم تخضع للسلام ـ إرهابية، وسيتم محاصرة كل من يتعامل مع هذه المليشيات"، ملفتا إلى أن "الحكومة اليمنية بدأت باتخاذ بعض الإجراءات وحظر بعض الشركات التي تموًل هذه المليشيات، وإعلان أن هذه داعمة للإرهاب".
وتابع: "مجلس القيادة يعمل بوتيرة عالية مع الأشقاء في المملكة السعودية على إنهاء الازمة بما يحفظ لليمنيين حقوقهم، وفيما يمكًن من إنهاء الانقلاب ضمن المرجعيات الثلاث المتعارف عليها دوليا"، مؤكدا أن "اليمنيين اليوم مقتنعون أن هذه المليشيات لا يمكن التعايش معها".
ـ لقاءات مكثفة
يقول الفجير: "هناك لقاءات مكثفة بين مجلس القيادة الرئاسي والأشقاء في المملكة السعودية في الرياض، وهذه اللقاءات دائما هي لقاءات دورية من أجل الاتفاق على كل ما يجري في الملف اليمني، سواء على المستوى الدولي أو على المستوى المحلي والإقليمي"، مؤكدا أن "أي تفاهمات لا تتم إلا بعد تشاور مع المجلس الرئاسي".
وأضاف: " اعتقد أن المجلس الرئاسي هو صاحب القول الفصل بالنسبة لقضية اليمن، لأنه يمثل شرعية اليمن ويمثل الرئاسة اليمنية"، موضحا أن "كل الحوارات التي تدور يطلع عليها مجلس القيادة الرئاسي".
وتابع: "وأيضا الحكومة اليمنية متواجدة في الرياض من أجل إجراء كثير من المباحثات، وكثير من القادة العسكريين، وزير الدفاع ووزير الداخلية، يروحون ويأتون من أجل مناقشة الجوانب العسكرية فيما إذا فشل هذا الاتفاق".
وكشف الفجير عن وجود "هنالك خطة عسكرية تم تدارسها مع الأشقاء (السعوديين)، وهي في حالة إن تم التلاعب في قضية اليمن، أو لم يتم الاتفاق على سلام".
واعتقد أن "السعودية ليس من مصلحتها أن يستمر الصراع في اليمن"، مشيرا إلى أنها حريصة كل الحرص على إنهاء الصراع في اليمن، "فحرب اليمن أنهكت الأشقاء أكثر مما أنهكت اليمنيين، ماديا وعسكريا وعلى مستوى الإقليم"، حسب وصفه، مبيًنا أن "هناك ضغوطا دولية تمارس من قبل المجتمع على الحكومة الشرعية، أكثر مما تمارس على الحوثيين".
وقال إن "الحوثيين يسعون للوصول إلى مكة والمدينة، والأشقاء (السعوديين) يعرفون أن الهدف لجماعة الحوثي ليس اليمن فحسب، بل الهدف مكة والمدينة، فلا أعتقد بأنهم سيكونون بهذا الفهم الضيق، فالحوثيون مشروع ولاية ومشروع تمدد، ومشروع استحواذ على المنطقة العربية، فلن تأمن المملكة السعودية والحوثي على الحدود".
ـ الأطراف اليمنية
من جهته، يقول الصحفي عبد العزيز المجيدي: "المؤكًد أن كل ما يجري هو بعيد عن الأطراف اليمنية المعنية بالحرب"، مشيرا إلى أن "مسار التفاوض والحوارات التي تجري في القنوات الخلفية هي تجري فيما يمكن اعتباره مثلث صنعاء ـ مسقط ـ طهران، وهذه الاتجاهات الثلاثة هي التي تمضي فيها التفاهمات بين مختلف الأطراف، وفي المقدمة إيران وعبر قنوات خلفية مع المملكة السعودية"، موضحا أن ما يجري ليس له علاقة بإنهاء الصراع، بقدر ما هي جهود تتعلق بخروج المملكة من المشهد بعد أن أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه مع التحالف العربي في اليمن".
وبيّن أن "جميع التفاهمات التي تجري، والمحادثات التي حصلت في مسقط، والمشاورات التي تجري وقادتها عُمان بين الأطراف المختلفة (الحوثيين والإيرانيين من جانب وبين السعوديين) كانت بالتأكيد تجري بعيدا عن المجلس الرئاسي الذي بدا وكأنه من غير حول ولا صول، ومقيد ولا يدري ماذا يفعل".
وزاد: "في الوقت الذي كانت فيه المملكة السعودية تجري محادثات مع الحوثيين في الوقت نفسه كانت تدفع مجلس القيادة الرئاسي إلى الذهاب باتجاه تصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية، كما لو أنها كانت تدفع باتجاه تأزيم الأمور أكثر بين الأطراف اليمنية".
ـ تفاهمات الخروج من الحرب
وأشار إلى أن "مختلف الأطراف الدولية تؤكد أن السعودية ترغب بشكل كامل بالخروج من الحرب والمسؤوليات المترتبة عليها"، مؤكدا أن "هذا الأمر لن يؤدي لإنهاء الحرب والصراع في اليمن، ولا لبناء السلام".
وأوضح أنه "عندما زادت التفاهمات بين الحوثيين وبين السعوديين، ذهب الحوثيون إلى فرض شكل من أشكال الحصار الاقتصادي على الحكومة وضرب المنشآت الحيوية للبلاد"، مشيرا إلى أنه "وفي الوقت نفسه، هؤلاء -الذين يسمون أنفسهم حلفاء- استمروا بالذهاب في اتجاه هذه التفاهمات والمفاوضات بطريقة كما لو كانوا فقط هم المعنيين حصريا بشكل مهين ومذل لليمنيين".
وأردف: "حتى إن أي محاولة للكلام من قِبل اليمنيين -كما حصل مثلا في مؤتمر واشنطن الذي كان عبارة عن مؤتمر للحديث والكلام عن السلام في اليمن- أغضب السعودية إلى درجة أنها تريد أن تكون هي المتحدث الحصري، سواء في الشأن اليمني أو المتعلق بهذا الشأن".
ـ طرف غير موجود
ولفت إلى أنه "من المؤكد أن الطرف اليمني -الذي من المفترض يمثله المجلس الرئاسي- غير موجود في أي تفاهمات تجري، وهو الغائب الأكيد داخل هذه التفاهمات"، مستغربا: "أنا لا أدري إذا كانت الحكومة والمجلس الرئاسي قد فوضا السعودية للحديث باسم اليمنيين".
وأضاف: "طالما وأن هناك الحوثيين طرف رئيسي في الحرب هناك أيضا أطراف أخرى تقاتل الحوثيين منذ 2015، وبالتأكيد أي تفاهمات وحوارات يجب أن تتم بين هذه الأطراف".
واعتبر "الحديث عن أن السعودية تتفاهم مع المجلس الرئاسي ومع الحكومة ـ وربما تعطيهم معلومات وبعد ذلك تذهب للتفاوض مع الحوثيين ـ أمرا مخزيا إلى حد كبير".
وأوضح أن "ما يفهم (من خلال تفاهم السعودية مع الحوثيين) أن التفاهمات تجري بالرغم من هذا المجلس، وأنه أجبر على تقديم التنازلات، بما في ذلك تمكين السعوديين والتحالف بشكل عام من الحديث بالنيابة عنه، وإبرام تفاهمات لا يدري عنها، هو يبلغ ويوافق، كما حدث في الهدنة، التي جرت التفاهمات حولها بين المملكة السعودية وبين إيران، عبر مسقط، وبالتأكيد بين مسقط وبين طهران، فالهدنة تجري بين هذه الأطراف".
وتابع" بعد هذه الهدنة ذهب التحالف إلى فرض تغيير قسري للرئيس عبد ربه منصور هادي وللحكومة، وفرض المزيد من الإضعاف لهذا الطرف الذي يفترض أن يكون ندا للحوثيين"، موضحا أن "هذا الأمر لا يعكس رغبة في تقوية هذا الحليف في مواجهة الحوثيين، على طاولة التفاوض بقدر ما مكّن الحوثيين على الحصول على المزيد من التنازلات وإظهار الطرف الآخر بأنه مجرد تابع ومجرد قاصر، وهناك وصي يتصرف بالنيابة عنه، وهذا بالتأكيد عزز من مطالب الحوثيين ورفع سقفها، دون تقديم أي تنازلات".
ـ تمزيق اليمن
وأضاف: "هذا الأمر يؤكد على أن هناك طرفا مهيمنا على القرار اليمني المفترض، وهذا الطرف يتصرف بالنيابة عن اليمنيين وإبرام تفاوضات وتفاهمات بعيدا عن مصالح اليمنيين"، مشيرا إلى أن "مسار الحرب كان هدفه الأساسي المضي باتجاه تمزيق البلاد، والوصول إلى هذا المشهد الذي نشاهده الآن، والذهاب نحو تمكين الحوثيين من زمام الأمور في معظم المناطق الشمالية".
ولفت المجيدي إلى أنه "مع ذهاب الحكومة لتصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية كان يفترض أن تكون هناك جهود متزامنة مع التحالِف، لأنهما يخوضان حربا مشتركة، ويفترض أن يمتنع التحالف من التعامل مع هذه المليشيا، لأنه أيضا يصنفها جماعة إرهابية منذ 2013، لكن ظلت أبواب الِسعودية مفتوحة للحوثيين، حتى في ذروة الحرب في 2016 ذهب الحوثيون إلى ظهران الجنوب، وهناك وفد سعودي ذهب إلى صنعاء في نوفمبر الماضي، ووفد حوثي ذهب إلى الرياض".
وبخصوص الحديث عن خطة عسكرية تم تدارسها من قبل المجلس الرئاسي والتحالف، يقول المجيدي إن "هذا من قبيل الثرثرة والكلام الذي لا يظهر أي معطيات على الأرض تؤكده"، مشيرا إلى أن "أطراف التحالف ذهبت إلى تأزيم الأمور في صفوف المجلس الرئاسي أكثر من الاستعداد لمعركة حقيقية مع الحوثيين".
وخلص المجيدي إلى أن "قرار الحرب لم يعد بيد اليمنيين، بل بيد التحالف، والتحالف هو من يقرر هل سنذهب باتجاه هدنة مع الحوثيين أم سنتجه باتجاه الحرب، وهذا الأمر يتعلق بقدرة التحالف على ترتيباته مع الحوثيين".
وتابع "التحالف ـ خلال الثماني السنوات ـ استطاع أن يعمق مزيدا من الانقسامات بين مختلف الأطراف اليمنية، كانت الانقسامات تتعلق بوجود جماعة انقلابية وجماعة شرعية، ومن خلال سياساته استطاع أن يخلق تكوينات وتشكيلات ومطالب وقضايا جعلت من مسألة التمزق داخل المشهد اليمني إلى درجة معقدة وعسيرة على اللملمة".ِ



