تقارير
محاور الخلاف في المفاوضات السعودية - الحوثية؟
تعلن مليشيا الحوثي عن استمرار مفاوضاتها مع السعودية، رغم إعلانها قبل أيام عن توقفها جراء الخلاف حول ملف الرواتب، مشيرة إلى وجود مقاربات جيِّدة في بعض ما أسمته "الملفات الإنسانية" في ظل جهود الوساطة العُمانية لحل العقد والتعثر في النقاط الخلافية.
حالة القلق والخوف، التي تعيشها مليشيا الحوثي؛ جراء الهدوء الذي تبديه الرياض بعد أن كانت مندفعة في مسار التسوية، تجعل المليشيا على أعصابها، وهي الموعودة بالكثير من المناصب السياسية؛ من خلال التسوية المنتظرة.
- إستراتيجية إيران
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة تعز، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن مليشيا الحوثي تستخدم الآليات نفسها التي تستخدمها إيران، في مقارباتها ومفاوضاتها، حيث تهدد، وتقوم بأعمال لا تدل على الانسجام في مفاوضات سلام حقيقية، وفي الوقت نفسه تذهب لمفاوضات السلام مع السعودية".
وأضاف: "إيران وقعت اتفاقا مع السعودية بوساطة صينية، وتذهب لافتعال مشكلة حقل الدرة الغازي، الممتد بين السعودية والكويت، وتريد أن تأخذ ثلث ذلك الحقل لصالحها، وتسميه بتسمية فارسية، وهي الآلية التي تستخدمها مليشيا الحوثي في مفاوضاتها".
وتابع: "زعيم المليشيا، عبدالملك الحوثي، قبل أيام، صرّح وهدد وتوعد ودعا مليشياته للتجهيز لحرب قادمة، ثم يأتي قيادات مليشيا الحوثي ليعود خطوة إلى الخلف ليقول إن هناك مقاربات عبر الوسيط العماني في الملفات الإنساني، بمعنى أنهم يقومون بتبادل الأدوار".
وأشار إلى أن "تصريحات القيادي الحوثي جيدة، لكنها ليست بالصورة تلك التي يتصورها بعض الناس، لأن السعودية تدرك أن مليشيا الحوثي وراعيتها إيران غير مستعدة لتحقيق سلام حقيقي، وهو ما ينعكس على أعمال السعودية".
وبين: "بعد ذهاب السفير السعودي لدى صنعاء، محمد آل جابر، وجدنا أن هناك تراجعا كبيرا لدى السعودية، وهي تعلم أن مليشيا الحوثي تريد الحصول على مكاسب اقتصادية، وقد تم فتح ميناء الحديدة، وفتح مطار صنعاء، واعتماد الجواز الذي تصدره المليشيا، والكثير من الملفات قدمت للمليشيا دون أي مقابل".
واعتبر أن "تصريحات مليشيا الحوثي لا تدل أن هناك تحسنا، بل إن السعودية تدرك تماما أن الإيرانيين والحوثيين لا أمان لهم، ولا يوجد ما يدل من خلال أعمالهم على أرض الواقع بأنهم مستعدون للسلام، وذلك من خلال استمرار تهريب الأسلحة من طهران إلى صنعاء، والأعمال العدائية والتهديدات المستمرة لمليشيا الحوثي".
ويرى أن "السعودية غير مستعدة لتقديم أي تنازلات أخرى قبل أن تقوم مليشيا بتحركات وإجراءات على أرض الميدان تدل على أنها مستعدة للسلام، وأهمها القبول بالقرارات الدولية ومخرجات الحوار الوطني، والجلوس مع اليمنيين للتفاوض، وتكون الرياض كوسيط، وليس طرف في الحرب".
- نقاط خلاف
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "محاور الخلاف لم تتغير وأن حلقات النقاش لم تتغير منذ البداية، وليس هناك ما يشير إلى وجود تقدم أو إلى أن المفاوضات سهلة، ويمكن أن تفضي إلى حلول قريبا".
وأضاف: "بما أن الحرب معقدة، فالسلام أيضا معقد بالنسبة للسعودي والأمريكي مع ما تريده جماعة الحوثي، لكنه لن يكون هناك تسوية على غرار ما حدث في 2011م، لأن اليمن لا يمكن أن تعود إلى أي نوع من التقاسم".
وأشار إلى أن "الخلافات الحاصلة الآن تتعلق بمسألة تسليم عائدات النفط والغاز، ومسألة صرف المرتبات بموجب ميزانية 2014م، وليس بموجب كشف رواتب 2014م، إضافة إلى مسألة أن يكون هناك فتح شامل وكامل لمطار صنعاء ومطار الحديدة وكافة المطارات، وكافة الموانئ، وهو ما لا تريده السعودية وأمريكا".
وأضاف: "من ضمن الخلافات أن يكون هناك جدول زمني لانسحاب السعودية وأمريكا وبريطانيا من اليمن، إضافة إلى مسألة من الذي يمكن أن يوقع اتفاق السلام؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات واتفاقات يمنية - يمنية، قبل أن يكون هناك اتفاق مع التحالف وإخراجه من اليمن".



