تقارير
محرقة المهاجرين في صنعاء.. هل تستطيع مليشيا الحوثي طمس آثار الجريمة؟
حريق يحصد أرواح إخوة في الخوف والشتات، هربوا بحثا عن مساحة من الأمان، لكنهم قهروا واعتقلوا، لينتهي الأمر بجريمة مروّعة ارتكبتها -كما تقول الأنباء الواردة- مليشيا الحوثي بحق اللاجئين الأفارقة في صنعاء.
حوالي 500 بين قتيل وجريح بسبب الحريق -كما تشير الأنباء الأولية- في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لمليشيا الحوثي في مدينة صنعاء.
تقول المصادر إن أحد عناصر مليشيا الحوثي قام بإلقاء قنبلة يدوية على عنبر فيه مئات المحتجزين، الأمر الذي تسبب في الحصيلة التي سبق ذكرها، وفيها نساء وأطفال تفحّمت جثثهم.
مساومة ومعاملة سيّئة
وفي السياق، يقول رئيس شبكة 'مستقبل أوروميا' للأخبار، جمدا سوتي، إنه كان على تواصل مع بعض اللاجئين من داخل سجن صنعاء حتى 21 فبراير الماضي، وأخبروه أنهم يلاقون معاملة سيّئة وغير إنسانية.
وأضاف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن اللاجئين أخبروه أيضا أن الحوثيين "يساومونهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنهم، أو الالتحاق بجبهات القتال لصالحهم".
ويفيد سوتي أن اللاجئين داخل مقر الاحتجاز بصنعاء، والذين تقدر أعدادهم بـ600 شخص، "قرروا إضرابا عن الطعام قبل الحادثة المروّعة، احتجاجا على المعاملة السيّئة من قِبل الحوثيين".
ويتابع موضحا: "بعد إعلان الإضراب، دخل حراس المبنى على اللاجئين، وقاموا بالاعتداء عليهم لإجبارهم على إنهاء الإضراب".
ويزيد: "استمرار الاعتداء على اللاجئين من قِبل حراس المبنى، دفع ببعض الأشخاص إلى إخراج هؤلاء الحراس للخارج، وهو ما دفع الحراس إلى إطلاق النار عليهم، وقتل اثنين منهم".
ويوضح أنه "بعد إطلاق النار وقَتل شخصين، احتج بقية اللاجئين ورفعوا أصواتهم، وبالتالي ذلك دفع الحراس إلى طلب المزيد من القوات التي وصلت في الحال، وقامت بإلقاء قنبلة حارقة أحدثت حريقا في المبنى، وأودت بحياة الكثير".
وعن آخر إحصائية فيما يتعلق بالحادثة، يفيد سوتي أن "513 شخصا نتيجة الحريق توفوا، منهم 450 لحظة الحادثة، فيما توفي 63 شخصا آخرين بمستشفيات صنعاء في الأيام التالية".
ويشير إلى أن "مليشيا الحوثي ضغطت على من تبقّى من الجرحى في المستشفيات إلى القول إن غارة جوية سعودية هي من أودت بحياة هؤلاء الأشخاص، وهو ما رفضه الجرحى".
ويوضح أن "رفض الجرحى تبنّي رواية الحوثيين بأن الطيران هو من استهدفهم، أغضب الحوثيين ودفعهم إلى منع الزيارة عن هؤلاء الجرحى، ونقل البعض منهم إلى أماكن غير معروفة".
الحوثيون والمنظمات
أحمد حيدر، أحد المتظاهرين أمام مبنى الأمم المتحدة بصنعاء، يقول إن "مليشيا الحوثي نفذت حملة اعتقالات بصنعاء وخارجها، طالت المئات من اللاجئين من جنسيات مختلفة، وزجّت بهم في حجز تابع لمبنى الجوازات بصنعاء".
ويؤكد أن المليشيا بعد أن جمعت المئات من الأشخاص، طلبت منهم دفع مبالغ مالية تصل إلى سبعين ألف ريال مقابل الإفراج عنهم.
ويضيف أن المليشيا "بعد أن حصل احتجاج من قِبل هؤلاء الأشخاص ضد المساومات والمعاملة السيّئة، قامت بإطلاق قنبلة حارقة على مكان الاحتجاز الذي يكتظ بالمئات منهم".
ويفيد أن المئات من اللاجئين يواصلون اعتصاما أمام مبنى الأمم المتحدة منذ ثلاثة أيام، للمطالبة بالكشف عن تفاصيل الحادثة، وتسليم الجثث، ومعرفة مصير بقية الجرحى الذين لا يعلم مصيرهم حتى الآن.
ويستغرب صمت المنظمات الدولية المعنية في صنعاء تجاه معاناة هؤلاء اللاجئين وعدم التحرك لمساعدتهم، متحدثا بنبرة حزينة: "الجميع ضدنا، المجتمع والدولة والمنظمات".
الكاتب والباحث السياسي الإثيوبي، موسى شيخو، يقول إن الحوثيين "قبل أسبوع قاموا باعتقال اللاجئين من جميع أحياء ومناطق العاصمة صنعاء، والزّج بهم في مراكز اعتقال".
ويضيف أن الحوثيين "بعد أن جمعوا اللاجئين عرضوا عليهم التجنيد، للذهاب إلى جبهة مأرب للقتال معهم، ضد الحكومة الشرعية".
ويؤكد أن اللاجئين "رفضوا الذهاب إلى جبهة مأرب، فقام الحوثيون بمساومتهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم، فرفضوا ذلك أيضا، فقام الحوثيون بإلقاء قنبلة يدوية عليهم، وأغلقوا الباب، وهو ما أدى إلى احتراق الجميع وتفحّم جثثهم".
ويطالب شيخو مليشيا الحوثي بالكشف عن تفاصيل الجريمة البشعة، كما طالب أيضا المجتمع الدولي بإجراء تحقيق دولي مستقل لكشف هذه الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها.
رئيس المركز الأمريكي للعدالة، عبدالرحمن برمان، يشير إلى وجود عدد من الجرائم ارتكبت بحق اللاجئين من قِبل مليشيا الحوثي، والتي "كان آخرها جريمة الإحراق".
ويضيف أنه "قبل حادثة الحريق، كان مقر احتجاز اللاجئين بصنعاء يكتظ بالأشخاص، الذين يعيشون أوضاعا سيئة وقاسية دون وجود أي عناية أو اهتمام".
ويتابع: "كان هؤلاء اللاجئون قبل حادثة الحرق محرومين من التهوية، ومن التعرض للشمس، إضافة إلى منع المنظمات والجمعيات المحلية من زيارتهم وتقديم الدعم والمساعدة لهم".
ويذهب برمان بالقول إلى أن "مليشيا الحوثي حولت هذه الأماكن إلى معتقلات سياسية، بدلا من كونها أماكن احتجاز مؤقت".
ويفيد برمان أن "مليشيا الحوثي منعت فرق الرّصد من زيارة مكان الجريمة، وكذلك من زيارة المستشفيات ولقاء الجرحى".
واستغرب برمان صمت المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة إزاء هذه الجريمة، واصفا بيان منظمة الهجرة الدولية بخصوص الجريمة بالمخزي.



