تقارير
مخاوف اليمنيين من لقاح 'كورونا'.. هل هناك ما يبررها؟

تزايدت بشكل لافت أعداد الإصابات بفيروس 'كورونا' في اليمن، ومع ذلك لا تفكر أبدا أحلام محمد إسماعيل بالحصول على لقاح "كوفيد – 19" في حال توفره في البلاد، برغم استخدام أنواع منه في دول عديدة.
تبرر ذلك، في حديثها مع "بلقيس"، بالقول إن اللقاح لم يتم إجراء التجارب الكافية على تأثيره مستقبلا، وهناك مخاوف كثيرة سمعتها بشأن ذلك من وسائل إعلام عديدة، جعلتها تخاف من أخذه لاحقا.
وأعلنت الحكومة اليمنية أنها ستستلم -على دفعات- 12 مليون لقاح بدءا من الربع الثاني من العام الجاري، وسيستفيد منه 6 ملايين شخص، وذلك من خلال مبادرة "كوفاكس" عبر منظمة الصحة العالمية وبدعم من 'مركز الملك سلمان'.
وأكدت مصادر محلية وصول أول شحنة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا وهي عبارة 360 ألف جرعة من لقاح استرازينيكا اليوم الأربعاء وذلك بعد أسبوع من توصية لإعلان "حالة الطوارئ" إثر ارتفاع عدد الإصابات في البلد الغارق بالحرب.
ومخاوف "دعاء" لا تقتصر على تلك الشائعات فقط بخصوص اللقاحات، بل أيضا لأن المرض ليس خطيرا للغاية، ونسبة الوفيات به قليلة، كما أن اللقاح فاعليته غير مؤكدة تماما حتى اليوم، والإصابة به قد تتكرر خلال العام نفسه.
وتشهد اليمن حاليا إصابات عديدة بالفيروس، ففي الإحصائية الصادرة من اللجنة العليا لمواجهة وباء 'كورونا'، في الثلاثين من الشهر الجاري، تم تسجيل 132 حالة إصابة، و19 حالة وفاة.
مخاوف
على عكس "دعاء"، ينتاب القلق وبشدة سرور عبدالله بسبب تجربتها المريرة مع المرض سابقا، في الموجة الأولى التي تعرّضت لها اليمن خلال النصف الأول من العام الماضي.
تقول لـ"بلقيس": "عشت قبل نحو تسعة أشهر أسوأ أيام حياتي، وحين أصبت بالفيروس عزلت نفسي عن باقي أفراد أسرتي وساءت حالتي، حتى أني كتبت وصيتي خوفا من أفقد حياتي بالفعل".
"واليوم أخاف بشدة أن يتعرض أحد أبنائي للفيروس وتنتقل العدوى لأمي أو أبي الذين يعيشون معنا في المنزل، فهم كبار بالسن ويعانون من أمراض مزمنة عديدة"، تتابع سرور.
وتستطرد "بالنسبة لي، اللقاح أفضل من أن أفقد أحد أفراد أسرتي، أو أراهم يعانون من الفيروس إذا مرضوا، فلا زلت أذكر تماما صعوبة أعراضه، وأعلم جيّدا هشاشة الوضع الصحي في اليمن".
مجرد شائعات
وتنتشر بين اليمنيين كثير من الشائعات بشأن لقاح 'كورونا'، ونتائجه، كون الفيروس مستجدا.
يأتي هذا في الوقت الذي تواجه به حملات اللقاح -خاصة لقاح الأطفال- رفضا من قِبل بعض أولياء الأمور، وتحديدا في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، ما أدى إلى عودة انتشار بعض الأمراض الفتاكة مثل 'الخناق' (الدفتيريا) وشلل الأطفال.
يقول غلام ضبعان، الحاصل على دكتوراة في 'علم الميكروبات الطبية والمناعة'، والمقيم في كندا، إن "أكثر المخاوف الشائعة ناتجة من الوسط غير العلمي، هنا تكمن المشكلة".
وأوضح لـ"بلقيس" أن "المخاوف ناتجة من حراك شعبي صدر أمام حدث كبير كظهور 'كورونا'، وأغلب الناس غير متخصصين"، مشيرا إلى أنه "في بداية تفشيه لم يكن الأغلبية مصدقين وجوده أساسا".
وبشأن ما إذا كان هناك ما يبرر مخاوف الناس، أجاب ضبعان بأن "اللقاح صُمم بطريقة حديثة، نتيجة لتطوّر التكنولوجيا، والمخاوف المحتملة هي لأنه جديد تم بطريقة جينية تواكب العصر الحالي، والتطور في الطبّ الجزيئي والجينوم".
وحول رأيه الشخصي عن التقنية المستخدمة في لقاح 'كورونا'، ذكر الدكتور ضبعان أنها جيدة، و"المخاوف من قِبل الكثيرين تتركز حول أنه لا يوجد اختبارات حاليا للقاح ونتائجه، ويحتاج التقييم لخمس أو عشر سنوات، والمرض ما زال جديدا".
وحتى الآن، أثبت اللقاح أنه فعّال بطريقة ممتازة، ونقصت الإصابات والوفيات به في الدول التي استخدمته، وهذا يعزز فرضية أنه لن تحدث مشكلات بسببه مستقبلا، "وإن حدثت فمثله مثل أي لقاح آخر أو دواء له مضاعفاته"، وفق ضبعان.
واستطرد: "المخاوف منه هي فيما بعد، وهي احتمالات، ومن وجهة نظري لن تكون هناك أي مشكلة، والمشككون به يخشون من يسبب حدوث سرطان بسبب إمكانية تلاعبه بالمادة الوراثية، لكن من يتحدث عن هذا -بحسب ضبعان- ليس مختصا، وغالبا ما يكون طبيبا في مجالات أخرى، وليسوا على علم بميكانيكية الجسم، فالله أعطاه قطعة 'دي إن أيه) تمنع أي خراب أو دمار قد يحدث للخلية، نتيجة دخول قطعة 'دي إن أيه' أخرى".
وبناءً على كل ذلك، خلص الدكتور ضبعان إلى أن "المخاوف شعبية، ونحتاج قنوات علمية وطبية للتوعية"، مؤكدا أن اليمنيين "آخر مخاوفهم اللقاح، لديهم مخاوف كثيرة بسبب ظروف الحرب التي يعيشونها".
تردٍ صحي ومعيشي
وتشهد اليمن حربا شرسة، منذ مارس/آذار 2015، أدت إلى تدهور كبير في مختلف نواحي الحياة، وتحديدا الاقتصادي، وانهيار قيمة العُملة المحلية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني.
وعجز -نتيجة لذلك- مئات المرضى عن شراء الأدوية اللازمة لمساعدتهم على تجاوز الإصابة بفيروس 'كورونا'، ما تسبب بوجود وفيات عديدة في اليمن.
ويبلغ إجمالي عدد الحالات المؤكدة رسميا بفيروس 'كورونا'، في مناطق سيطرة الحكومة 4247 حالة، منها 882 وفاة و1667 حالة تعافٍ، لكن الأعداد أكبر من ذلك بكثير بسبب عدم خضوع أغلبية المرضى للفحص وارتفاع سعره، وعدم قدرة الكثيرين على زيارة المستشفيات بسبب وضعهم المادي.
ونتيجة الحرب وغياب الدولة، تعاني المؤسسات الصحية في اليمن دمارا وترديا في الخدمات، واعتماد أغلبها على دعم المنظمات، ولذلك عجزت كثير من المحافظات عن التعامل مع جائحة 'كورونا'.
ويستمر التكتم على الوباء في محافظات سيطرة جماعة الحوثي، ولذلك لا يوجد إحصائيات رسمية بشأن أعداد الإصابات ولا حتى الوفيات.



