تقارير
مديرية "جبن" في الضالع.. بين التنكيل والإرهاب الحوثي منذ سنوات
يعاني سكان عزلة "نعوة" في مديرية "جبن" بمحافظة الضالع من سيطرة مليشيا الحوثيين على قريتهم منذ العام 2015.
بين فينة وأخرى، تقوم مليشيا الحوثي بحملة اعتقالات عشوائية بغرض التنكيل بالسكان المدنيين، الذين لا يدينون لها بالولاء.
قبل سيطرة مليشيا الحوثي على محافظة الضالع، كانت عزلة "نعوة" واحدة من مراكز المقاومة، وتعرض أبناؤها للمطاردة والتهجير من قبل مليشيا الحوثيين بعد سيطرتهم على مدينة "دمت"، ومركز محافظة الضالع.
جرائم مستمرة
لم تتوقف جرائم مليشيا الحوثي عند سيطرتهم على المنطقة في العام 2015، بل استمرت المليشيا بعمليات التهجير والتفجير في الأعوام التالية، وفجرت منازل مواطنين، منها منزل بدر ناشر، الذي تمكنت لاحقا من اغتياله والتمثيل بجثمانه.
في المديريات الأربع، التي تسيطر عليها المليشيا في المحافظة، والتي تضم كلا من: "دمت"، و"جبن"، و"الحشاء"، وأجزاء من "قعطبة"، يعيش المواطنون تحت سلطة قمعية تتهدد حياتهم في كل لحظة بوصفهم أعداء مفترضين، خصوصا وأن المنطقة تعد ساحة مواجهات لم تتوقف منذ ست سنوات.
مدير العلاقات في مركز "واشنطن للدراسات"، سيف المثنى، يقول: "إن مديرية 'جبن' كغيرها من مديريات اليمن عانت ويلات التسلط الحوثي، وعانت الكثير من الانتهاكات بحق المواطنين التي مارسها الحوثيون بمختلف قرى المديرية".
وأضاف المثنى، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، إن "مديرية 'جبن' كانت من ضمن المديريات التي قاومت المد الحوثي، ووقفت ضده كبقية المديريات في اليمن".
ويستدرك القول: "لكن المديرية عندما انتفضت في وجه الحوثيين لم تستطع الصمود، وذلك بسبب الخذلان الذي حصل لها، كما أن سقوط 'دمت' كان من أكبر العوامل التي أدت لسقوط 'جبن' بيد الحوثيين".
ويوضح المثنى مدى الوحشية والإرهاب الذي مارسه الحوثيون عند اقتحام المديرية، والمتمثل بتفجير البيوت وتشريد الناس من بيوتهم، وقتل أبناء المديرية، واعتقالهم كذلك.
وحول طبيعة المعادلة التي يستخدمها الحوثي مع اليمنيين، يوضح المثنى أن "المعادلة، التي يستخدمها الحوثي مع اليمنيين، قائمة على مبدأ 'من لم يكن معي فهو ضدي'".
وعن قدرة الحوثيين في اختراق الوجاهات الاجتماعية، يفيد المثنى أن "سياسة الحوثي قائمة على شراء الذمم، ومنح امتيازات خاصة لبعض الناس الذين يضمن شراءهم بالمال"، لافتا إلى أن "الحوثيين استفادوا من سياسة الرئيس السابق (صالح)، والقائمة على شراء الولاءات القبلية لتكون له سندا في حكمه".
ويتابع: "الحوثي يلعب على مختلف الأوراق الحزبية والطائفية، من أجل كسب مزيد من الأتباع، كما أنه يوزع التهم على كل من خالفه".
أرقام مرعبة
بدوره، يوضح رئيس الشبكة اليمنية للحقوق، محمد العمدة الحقب، أن "مديريات 'دمت' و'جبن'، وغيرها من المديريات التي ما زالت تسيطر عليها مليشيا الحوثي، تعيش حالة انتهاكات متعددة، بين القتل والإصابة، والإخفاء والتجنيد الإجباري، وزرع الألغام بشكل عشوائي وتفجير البيوت، وإجبار المواطنين على النزوح".
ويضيف متابعا: "مليشيا الحوثي اليوم ترتكب جرائم قتل ترتقي إلى جرائم حرب ضد الإنسانية، خصوصا أن هذه المليشيا اليوم تفرض حصارا خانقا على بعض القرى، خصوصا منطقة 'محقن' وغيرها من القرى".
ويحصي الحقب جرائم مليشيا الحوثي بحق المدنيين في منطقة "مريس" ومديريات "جبن" و"دمت"، بالأرقام منذ شهر أغسطس 2016 وحتى اليوم، موضحا أن "الشبكة اليمنية للحقوق" رصدت مقتل أكثر من 464 مدنيا على يد مليشيا الحوثي، وإصابة أكثر من 2358 شخصا، بالإضافة إلى تفجير أكثر من 48 منزلا من قبل المليشيا، ونزوح أكثر من 5800 أسرة، واعتقال أكثر من 689 شخصا، ونهب أكثر من 1445 منزلا، بالإضافة أيضا إلى
قيام المليشيا بحملات تفتيش واسعة للمنازل وتنفيذ حملة اعتقالات مباشرة من الطرقات والأحياء والأسواق.
ويرى الحقب أن "تكثيف مليشيا الحوثي من انتهاكاتها بحق مواطني مديريات 'دمت' و'جبن' يعود إلى انحياز هذه المناطق للجمهورية وللدولة المدنية، ورفضها ورفض أبنائها الانحياز لهذه المليشيا".
بدوره، يفيد الناشط السياسي، محمد المقبلي، أن "مليشيا الحوثي ركزت على كثير من حواضر اليمن، أو ما يمكن أن يطلق عليها 'عمق الحركة الوطنية'، أو تلك التي تشكل مجالا حيويا بالنسبة لليمن، سواء تلك المناطق التي تشكل عماد الإنتاج والاقتصاد اليمني والمهن والعمل، ك'عتمة' و'القفر' و'تعز'".
ويضيف أن "مليشيا الحوثي ركزت أيضا على المناطق التي تشكل حواضن سياسية مهمة، وشكلت أهم منطلقات الدولة اليمنية عبر التاريخ، سواء الدولة الحِميرية أو الدولة الطاهرية، التي كانت تتركز في 'جبن' و'دمت'، بالإضافة إلى أن هذه المناطق كانت تمثل روافد الحركة الوطنية، وبالتالي كل ذلك جعلها محل استهداف من قبل مليشيا الحوثي، لمحاولة إحداث تغيير ديمغرافي ومذهبي فيها، وإصباغها باللون الطائفي".
ويوضح أن "تلك المناطق شهدت تعسفات من قبل مليشيا الحوثي لم تشهدها كثير من مناطق اليمن، نظرا لرفض أبنائها لمشروع المليشيا ومقاومته بكل الطرق، رغم كل عمليات التجهيل الممنهجة".
ويربط الناشط المقبلي انتهاكات وممارسات مليشيا الحوثي بحق سكان هذه المناطق بدوافع انتقامية لها علاقة بحقد التاريخ والنيل من إرث اليمنيين الحضاري.