تقارير
مدير أمن عدن الجديد والعراقيل الموضوعة أمام تسلم مهامه
رغم مرور أشهر على تعيينه مديرا لأمن عدن، خلفا للمدير المقال شلال شايع، لم يتمكن اللواء محمد أحمد الحامدي من العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن لاستلام مهامه.
ومنذ صدور قرار تعيينه في يوليو الماضي، ما يزال سلفه مقيما في دبي، فيما يقيم هو في الرياض بانتظار تمكن السعودية من إقناع مدير الأمن السابق بتسليم مهامه، إلا أن تقارير صحفية تشير إلى جملة اشتراطات يضعها شايع، ومن خلفه "الانتقالي"، تتضمن دفع مبالغ مالية -يُقال إن شايع استدانها لأغراض العمل- إضافة إلى اشتراطه الحصول على موقع تنفيذي أمني آخر كرئاسة قوات مكافحة الإرهاب.
عجز مدير أمن العاصمة المؤقتة عدن عن استلام مهامه، ليس سوى خيط صغير في جملة الوضع المشتبك في عدن، منذ سيطرة "المجلس الانتقالي" عليها، في أغسطس من العام الماضي، تم توقيع اتفاق الرياض ثم تعديل الاتفاق، أو ما عرف ب"آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض"، إلا أن المجلس ما يزال يمتنع عن تنفيذ الشق الأمني والعسكري من الاتفاق، القاضي بإعادة انتشار الوحدات العسكرية والأمنية.
رعاة الاتفاق
وفي السياق؛ يفيد المحلل السياسي، ياسين التميمي، أنه لا يمكن النظر إلى عدم استلام مدير أمن عدن مهامه بمعزل عن منظومة المبررات التي تقف خلف التوظيف السيئ لاتفاق الرياض.
وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أنه من الواضح أن رعاة هذا الاتفاق (السعودية والإمارات)، لا يريدون للشق العسكري والأمني من الاتفاق أن ينفذ مطلقا.
ويستبعد التميمي وصول الحامدي إلى عدن، كون وصوله سيفتح المجال أمام ترتيبات أمنية قد تمس الشق العسكري، الذي يرفض كل من المجلس الانتقالي والسعودية والإمارات المساس به حتى اليوم.
ويضيف أن وصول الحامدي، الذي ينتمي إلى محافظة حضرموت، إلى العاصمة عدن من شأنه أن يحدث تغييرا في التركيبة المناطقية التي تهيمن على الجانب العسكري والأمني في عدن.
ويوضح أن "القبول بمدير أمن لعدن معناه القبول في بدء إحداث تغيير حقيقي في الجانب الأمني والعسكري في عدن، وهو ما ترفضه السعودية والإمارات".
ويستبعد التميمي أن يكون بمقدور الحامدي التحكم في إدارة الأمن في عدن لكثير من العوائق، منها أن مفاصل الأمن مسيطر عليها من جهة مناطقية واحدة، وهي الضالع، وبالتالي لكي يتمكن الحامدي من العمل يفترض أن يقوم بسلسلة من التغييرات، التي تسمح له بأداء مهامه دون عوائق.
ويستدرك التميمي القول ويفيد بأن مدير الأمن الحامدي لا يستطيع إحداث تغييرات في الاقطاعيات الأمنية؛ لأن التغييرات ستمس الشق العسكري والأمني، وهذا ما يرفضه الانتقالي والسعودية والإمارات.
صعوبات تواجه الحامدي
بدوره؛ يرى رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، فتحي بن لزرق، أن قضية فشل تمكين الحامدي من استلام إدارة أمن عدن ليست بمعزل عن فشل الاتفاق بشكل كامل.
ويضيف أن الاتفاق وقع قبل سنة، لكنه لم ينفذ منه سوى تعيين محافظ ومدير أمن لعدن، لكن الأخير لم ينفذ قراره ولم يتمكن من العودة وممارسة مهامه.
ويتوقع بن لزرق عدم قدرة الحامدي – في حال تسلمه مهام عمله – على العمل بصورة طبيعية خلال الفترة المقبلة، بسبب إشكاليات القوات العسكرية والأمنية الموجودة داخل عدن، والتي يؤكد بن لزرق أنها لن تخضع للحامدي.
ويوضح بن لزرق أن "شلال شايع يعتبر قوة منفصلة عن عيدروس الزبيدي"، مضيفا أن "هناك انفصال تام بين الرجلين من حيث القوة".
ويستبعد بن لزرق خروج شلال شايع من المشهد السياسي والأمني والعسكري في عدن إلا في تسوية سياسية خاصة معه، كونه يرى أن اتفاق الرياض أقصاه إلى حد كبير.
من جهته؛ ينفي نائب رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي، منصور صالح، أن يكون هناك أية إشكالية أو أي عائق يتعلق بمسألة عملية التسليم والاستلام ما بين مدير أمن عدن السابق والجديد.
ويلفت صالح إلى أن المدير السابق شايع والمدير الحالي الحامدي موجودان في العاصمة السعودية الرياض بانتظار اتمام عملية الاستلام والتسليم في العاصمة عدن.
ويضيف منصور أن شائع والحامدي "شخصيتان عسكريتان بارزتان محسوبتان على المجلس الانتقالي، وهما في ذات التوجه وذات الهدف، وشائع داعم بقوة لفكرة التسليم، وبالتالي لا توجد هناك أية إشكالية في هذا الجانب"، حد قوله.
صالح عاد ليقول إن شلال شائع ما زال يمارس مهامه كمدير لأمن عدن حتى اليوم رغم غيابه عن المدينة، ويلعب دورا حيويا ومهما وكبيرا في إدارة عملية الأمن في عدن، وآخر تلك المهام النجاح الكبير في ضبط شحنة المخدرات، الأسبوع الفائت.
ويضيف صالح أن شلال شائع ما زال يمارس مهامه حتى اليوم لأنه لم تتم عملية الاستلام والتسليم بينه وبين الحامدي، رابطا عملية الاستلام بعودة الرجلين إلى العاصمة عدن.
ويعتقد صالح أن تكون عودة شائع والحامدي إلى عدن خلال الأسبوع القادم، لافتا إلى أن هناك "ترتيبات يجريها الأشقاء في التحالف العربي لعودة الرجلين لإجراء عملية التسليم والاستلام لإدارة أمن عدن ".



