تقارير
مراكز الحوثي الصيفية.. خطر الحاضر وتفخيخ المستقبل
تداول ناشطون مقطع فيديو يظهر عشرات الطلاب في أحد المراكز الصيفية الحوثية في محافظة ذمار يؤدون القسم بالولاء والطاعة لزعيم المليشيا عبدالملك الحوثي.
يظهر هذا الفيديو، الذي نشره القيادي الحوثي محمد البخيتي مؤخراً، جانبا من كارثة التطييف التي تتعرّض لها أجيال النشء والشباب من قِبل مليشيا الحوثي من خلال شحنهم بأفكار طائفية ومذهبية، وتأهيلهم ليكونوا وقودا جديدا لحرب المليشيا ضد اليمنيين.
ناشطون ومنظمات تدق، منذ بداية الحرب، ناقوس الخطر إزاء جريمة حوثنة المجتمع وخصوصا الأطفال، لكن المعنيين من سلطة شرعية ومراكز تأثير وإعلام لم ينجحوا في اختراق العزل الحوثي، والوصول إلى عقول المواطنين القاطنين تحت سيطرة المليشيا.
-مشروع حوثي
وفي السياق، يقول الصحفي فهد سلطان: "إن المراكز الصيفية الحوثية تعد مراكز طائفية، وتعمل على غرس الطائفية بين طلابها، كما أن الحوثيين لديهم مشروع يتمثل في إعادة السيطرة على المناطق، وتشييع المجتمع، استعادةً لمشروع الإمامة البائد، وخدمةً لإيران في أجندتها في المنطقة".
وأضاف سلطان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن "المشروع الجديد ليس بيد مليشيا الحوثي، كما كان حال الإمامة من قبل، وإنما بيد إيران، كونها من تقوم بتركيبه وهندسته كما فعلت في حزب الله في لبنان والعراق وسوريا والبحرين، ومناطق أخرى".
ويلفت سلطان إلى أن "أصحاب القرار داخل السلطة الشرعية ليس لديهم تصوّر حقيقي لمواجهة المشروع الحوثي الطائفي حتى الآن، لا فكريا ولا ثقافيا أو إعلاميا كذلك".
ويرى سلطان أن "هناك فراغات متعلقة بالسياسات السابقة من عهد هادي، وكذلك من دول التحالف، التي كانت سببا في استمرار هذا التمدد للحوثي، وساعدت في انتشاره في فترة من الفترات".
وينوّه سلطان أن "التطييف الجاري في مناطق سيطرة المليشيا لم يعد يستهدف الجيش والأمن فحسب، وإنما يستهدف المجتمع بالكامل"، داعيا أصحاب القرار إلى إيجاد تصوّر حقيقي لدعم الناس في مناطق المليشيا، والعمل على إسقاط هذا المشروع الذي سيكون له آثار مدمّرة في الحاضر والمستقبل.
ويفيد سلطان أن "المجتمع الدولي، وتحديدا الأمم المتحدة، تمثل غطاء لمليشيا الحوثي، كما أن إيران ترمي بكل ثقلها من أجل استمرار هذه المليشيا وبقائها أيضا، في حين أن السعودية تستثمر هذه الحرب لترتيب وضع الأسرة المالكة والنظام الجديد، ويجري هذا على حساب اليمنيين وبلدهم ومعاناتاهم".
-هندسة المجتمع
بدوره، يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "إن الحديث عن المعسكرات الصيفية الحوثية، وكذلك تغيير المناهج، هو حديث عن إعادة هندسة المجتمع ليكون حاملا للفكرة الحوثية مستقبلا".
ويضيف الحميدي أن "ما تقوم به جماعة الحوثي داخل هذه المراكز يعد إعادة هيكلة للمجتمع اليمني على المستوى النفسي والاجتماعي والفكري كذلك".
ويوضح الحميدي أن "هؤلاء الشباب والأطفال يمكن أن يصبحوا مرتعا لمشروع الحوثي، كونهم لم يطلعوا ولم يقرأوا كثيرا خلال هذه السبع السنوات من الحرب".
ويلفت الحميدي إلى أن "الحوثيين، ومنذ سيطرتهم على صنعاء، عملوا الاستفراد بوزارة التربية والتعليم التي تولاها شقيق عبدالملك الحوثي، وذلك من أجل تغيير المناهج، ونشر أفكارهم كذلك".
ويشير إلى أن "الأمر لم يقف عند المراكز الصيفية فحسب، وإنما هناك أمور تتعلق بالصدمات النفسية التي يواجهها الطلاب، كما يحدث في قاعات الامتحانات، وأثناء انشغال الطلاب بالإجابات، وذلك من خلال سؤال القيادات الحوثية لهم عمن شارك منهم في الجبهات".
وبشأن قصور الإعلام عن إظهار الانتهاكات التي تقوم بها مليشيا الحوثي ضد الطلاب والعمل التعليمي للمجتمع والمجتمع الدولي، يوضح الحميدي أن "هناك صدمات نفسية تعرّض لها الكثير من الطلاب، كما أنه لا توجد منطقة أو ربما أسرة إلا ويوجد فيها طفل يعاني من صدمة نفسية جراء هذه الممارسات".
ويلفت الحميدي إلى أن "منظمة سام تقوم حاليا بعملية رصد للأفراد الذين تعرّضوا لصدمة نفسية، كما أن حالة اليأس من انتصار وعودة الدولة أوجد نوعا من الاستسلام لدى بعض الناس هناك أيضا".
ويوضح الحميدي أن "أهم المشكلات تتمثل في غياب الخطاب الإعلامي والثقافي والفكري الذي يواجه ما تقوم به مليشيا الحوثي من عملية تجريف للهوية".
ويفيد أن "جماعة الحوثي تعتمد في نشر أفكارها على النزولات الميدانية، وكذلك القوة العسكرية، وهو ما يمثل خطورة كبيرة".
ويرى الحميدي أنه "يجب رصد من يقوم بارتكاب هذه الجرائم الفكرية والنفسية، ابتداءً من وزير التربية التابع للحوثيين وكذلك المشرفين والقائمين على هذه المراكز الصيفية، كونهم يساهمون في قتل الناس والأطفال، وكذلك تفخيخ المستقبل أيضا".



