تقارير

"مرضى الصرع بين الخرافة والعلم"

"مرضى الصرع بين الخرافة والعلم"
المصدر : قناة بلقيس – خاص – بشرى الحميدي

ازدادت حالات الصرع في اليمن عامة، وتعز خاصة، فانتشرت معها ظاهرة الدجل والشعوذة، على الرغم من انحسارها في وقت سابق، وقد يكون للحرب والحصار، المفروض على المحافظة، تأثير في ذلك.

وما يلاحظ هو أن أغلب حالات الصرع يتم التعامل معها على أنها مس شيطاني، فيذهب بالمريض إلى الدجّالين والمشعوذين لعلاجه.

تقول والدة مبارك (12 عاما) -من سكان محافظة تعز- لموقع 'بلقيس'، إنَّه "لم يكن يعاني من أي شيء، وفي يوم من الأيام كان يلعب مع أقرانه توقَّف فجأة، فثبت بضع ثوانٍ قبل أن يهوي على الأرض، فانتفض جسده بتشنّجات أرعبت بقية الأطفال، ودفعتهم إلى الابتعاد والصراخ، لم يفق منها إلا بعد رُبع ساعة". 

وأضافت: "أخذه والده قاصداً الأولياء والصالحين، متنقلا بين القبور والمشعوذين، حتى أعيته الحيل، واشتد به اليأس، وكُنا نعتقد بأن مسا من الجن يصرعه".

وتابعت: "بعد أن قصدنا المشايخ والمشعوذين، ودون فائدة، اقتنعنا بأن كل ذاك خرافة لا تجدي، فذهبنا به إلى المدينة، حيث طرقنا أبواب الأطباء والمستشفيات، ومنها تم تحويلنا إلى مركز الصرع في مدينة النور بتعز".

ما تزال كثير من الأسر اليمنية يظلمون مريض الصرع، ويتعاملون معه على أنه مجنون؛ لاعتقادهم بأن به مسا شيطانيا، فيتوجهون به إلى المشايخ لعلاجه.. لا يتوقف الأمر هنا، بل إن الكثير منهم يخجلون من الذهاب به إلى مركز الصرع، ويحاولون إخفاء مرضه عن الجميع، وكأنَّه وصمة عار. 

"يعتبر داء "الإبليبسيا" أو ما يُعرف بداء الصرع من أكثر الأمراض انتشاراً".. فبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، 50 مليون شخص في العالم يعانون من الصرع. 

وبحسب المديرة التنفيذية للمركز "حماية ومعالجة مرضى الصرع"؛ أكثر من 2000 حالة مقيَّدة في قاعدة البيانات لديهم في محافظة تعز؛ منهم 1500 من يترددون بشكل مستمر للاستفادة من خدمات المركز.

تقول المديرة التنفيذية لمركز "حماية ومعالجة مرضى الصرع"، سوسن جار الله: "إن حالات الإصابة بالصرع تزداد يوما بعد يوم؛ بسبب الأوضاع التي تمر بها اليمن بشكل عام، وتعز بشكل خاص، بسبب ما تعانيه من حصار، ونقص في الموارد الحياتية".

ما الصرع؟

رئيس مركز أمراض وجراحة المخ والأعصاب - عضو الجمعية اليمنية لمعالجة الصرع، محمد أمين الكمالي، يعرِّف هذا المرض بأنه "مرض عضوي ينجم عن أسباب عديدة؛ منها الواضحة كإصابة سابقة في الرأس أثناء الحوادث، أو وجود نزيف أو التهاب في المخ، أو كتلة ورمية في الدماغ، وينجم عن نشاط وتفريغ غير طبيعي في المخ، ويتحسن غالبا بالأدوية، أو الإجراءات التداخلية، أو العمليات الجراحية، حسب السبب والنوع".

يقول الكمالي: "الصرع حالة مرضية عصبية تظهر في أوضح أشكالها كنوبات من فقدان الوعي، والسقوط على الأرض، مع حركات تشنجية شديدة، وهذا المظهر المفزع ربطها -في الثقافة الشعبية المغلوطة- بالجن والدجل والشعوذة أكثر من غيرها من الأمراض".

وأضاف: "إحدى الحالات راجعتني بعد أربع سنوات من التعامل مع الدجالين والمشعوذين، وتعرضت للضرب الشديد لإخراج الجن -حسب زعمهم- ليتبيَّن إصابتها بكتلة ورمية حميدة في الفص الجبهي للمخ".

يصف عميد مركز الإرشاد والبحوث النفسية في جامعة تعز، جمهور الحميدي، المرض بأنه "حالة عصبية تحدث من وقت لآخر؛ نتيجة لاختلال وقتي في النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ، وينشأ النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ من مرور ملايين الشحنات الكهربائية البسيطة من بين الخلايا العصبية في المخ، وأثناء انتشارها إلى جميع أجزاء الجسم".

يضيف الحميدي: "النشاط الكهربائي من الممكن أن يختل بسبب انطلاق شحنات كهربائية شاذة متقطعة لها تأثير كهربائي أقوى من تأثير الشحنات العادية، ويكون لهذه الشحنات تأثير على وعي الإنسان وحركة جسمه وأحاسيسه لمدة قصيرة من الزمن، وهذه التغيرات الفيزيائية تسمى تشنجات صرعية، ولذلك يسمى الصرع أحيانا بالاضطراب التشنجي".

- فهم خاطئ 

من جهته، يقول المدير العام لمستشفى الأمراض النفسية والعصبية، عادل عبد السلام ملهي، لموقع 'بلقيس': "المفهوم الخاطئ والسائد حول نوبات الصرع أنها ليست مرضا عضويا عصبيا ،وإنما هي عبارة عن مس شيطاني، حيث إن معظم الناس تتوجه إلى المشايخ، أو بمعنى آخر رجال الدين، لرقية المريض".

وبحسب ملهي، فإن "كثيرا من رجال الدين ليسوا مشعوذين بالمفهوم الشائع، ولا يتجاوزون دورة حد قراءة القرآن الكريم، وما جاء في الأثر من أساليب الرقية الشرعية، ومنهم من قد ينصح بمراجعة الطبيب".

وأكد: "مثل هذا التصرّف قد لا يعترض عليه بعض الأطباء؛ ليس لكونهم مقرين بأن السبب هو المس، ولكن فقط لأنه لم يسبب أي أذى للمريض، ولم يشمل أساليب الشعوذة، التي تشكل خطراً كبيراً على حياته".

بدورها، تقول سوسن جار الله، المديرة التنفيذية لمركز حماية ومعالجة مرضى الصرع، لموقع "بلقيس": "إن كثيرا من الناس، خاصة غير المتعلِّمين، يفسِّرون المرض بأنه إصابات ناتجة عن مسّ من الشيطان، أو الجن، فيلجأ كثير منهم إلى المشعوذين، وبعض الطرق غير المنطقية؛ ظناً منهم أنه العلاج المناسب، مما يفاقم تلك الحالات، وتزداد الأعراض، وتكون أكثر ضراوة".

وتضيف: "وبدل أن تكون الحالة تحتاج إلى جلسات بسيطة من الدعم النفسي، أو علاجات بشكل أقل، تتضاعف تلك الإصابات، وتحتاج علاجات بشكل أكبر؛ نتيجة الإصابة بأمراض أخرى؛ بسبب معاملة المشعوذين، أو غير المختصين بتلك الحالات".

- خطأ التشخيص 

يفرِّق المعالج بالقرآن، مزهر عبد الكريم الأديمي، لموقع 'بلقيس'، بين مرض الصرع والحالات الشيطانية، قائلاً: "هناك أنواع من الأمراض، وهناك حالات نفسية، وحالات عضوية، وأخرى شيطانية، وهناك وهم أيضاً، فيجب عدم الخلط بين هذه الأنواع والحالات التي تصلنا، وتعاني من مسّ شيطاني".

ويوضح: "أثناء الرقية الشرعية يظهر المريض ردة فعل، بينما الحالات العضوية غالباً لا تتأثر، حيث إن بعض الناس تكون عنده حالة صرع، والصرع سببه أعصاب وأمراض نفسية".

ويضيف: "كثير من حالات الصرع هي مرض بحاجة إلى طبيب أعصاب (نفسي وعصبي)؛ لكن بعض الناس تخلط ولا تميّز، وهناك بعض شيوخ الرقية من يتجاوز حدوده، ويدَّعي معرفة كل شيء، كما أن هناك أطباء عضويين يخطئون في تشخيص بعض الحالات، حيث يشخِّص الأعراض الشيطانية على أنها أمراض عضوية ونفسية".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.