تقارير
مسار العوائق التي تحول دون إعلان تشكيل الحكومة بين الشرعية والانتقالي
حتى اللحظة، ما يزال مصير الحكومة الجديدة معلقاً، ولا شيء في الأفق غير تسريبات، مرة تقرّب موعد الإعلان، وأخرى تجعله يبدو مستحيلاً، في ظل عدم تغيّر مواقف الأطراف المعنية باتفاق الرياض.
تتمسك الشرعية بتنفيذ بنود الشق العسكري من الاتفاق، والتي تضمن خروج القوات من العاصمة المؤقتة (عدن)، والبدء بدمج القوات ضمن قوام الجيش التابع لوزارة الدفاع، إلا أن هذا الموقف يصطدم بموقف المجلس الانتقالي "المدعوم من الإمارات"، والرافض هذه الخطوة.
اللافت هو أن السعودية تضغط من أجل إعلان الحكومة قبل تنفيذ الشق العسكري من الاتفاق، الذي ترعاه، وكأن الهدف من الاتفاق هو تشريع وجود حكومة تلبّي المصالح الخارجية، في حين تبقى الأزمة قائمة.
عقبات وعوائق
يقول البعض إن الحكومة القادمة، على افتراض إعلانها، ستكون ملغمة بالكثير من الإشكاليات التي تعني فشلها الحتمي، لاختلاف أهداف مكوناتها، ولعدم تنفيذ الشق العسكري.
فيما يرى فريق آخر أن تشكيل الحكومة سيساعد على تنفيذ الشق العسكري، وسيعمل على حلحلة الأزمة.
وفيما يتعلق بعوائق إعلان الحكومة، يقول المتحدث باسم المجلس الانتقالي في لندن، صالح النود: "إن العوائق تتعلق بموقف الشرعية، وأن الشرعية هي العقبة الرئيسية أمام تشكيل الحكومة، كونها تمثل أطرافا متعددة، باتت تختلف فيما بينها على كثير من الأمور".
وأضاف النود، خلال حديثه للبرنامج الأسبوعي "فضاء حُر" على قناة "بلقيس"، أن الخلافات داخل أجنحة الشرعية أدت إلى عرقلة التسريع في تشكيل الحكومة؛ "كون أجنحة الشرعية لم تتفق فيما بينها على قوائم التمثيل، في الحكومة المرتقبة".
ويفيد النود أن "المجلس الانتقالي قام بتنفيذ كافة الالتزامات تجاه اتفاق الرياض، وقدم قوائم الأسماء التي طُلبت منه، وكذلك التفاصيل فيما يتعلق بالشق العسكري والأمني من الاتفاق".
ويؤكد النود على تمسك المجلس الانتقالي بتنفيذ الشق السياسي وعودة الحكومة إلى عدن قبل تنفيذ الشق العسكري، لافتا إلى أن عدم التسريع في تشكيل الحكومة، سيؤدي إلى مزيد من التأزم في الشأن اليمني.
وتطرق النود إلى اللقاء الذي جمع نائب وزير الدفاع السعودي والرئيس هادي مؤخرا، معتبرا أن اللقاء جاء في إطار "حثّ الرئيس هادي على الالتزام بالاتفاق، وسرعة تشكيل الحكومة"، على حد قوله.
"ورطة الانتقالي"
من جهته، الباحث والمحلل السياسي، علي الذهب، يوضح أن المعرقل لتشكيل الحكومة هو المجلس الانتقالي، "كونه لا يملك رغبة حقيقية للمضي نحو تنفيذ الاتفاق، كما أن قيادة المجلس تدين بالتبعية لدولة الإمارات".
ويلفت الذهب إلى أن الاتفاق تضمن البدء بالترتيبات العسكرية قبل تشكيل الحكومة، "كونه حدد زمن تشكيل الحكومة بثلاثين يوما، كما حدد زمن نقل القوات المتحركة بـ 15 يوما، وهذا يؤكد على وجوب تنفيذ الشق العسكري قبل الشق السياسي".
ويشير إلى أن توقيع المجلس الانتقالي وموافقته على هذا الاتفاق وضعه في ورطة كبيرة، كونه يتعارض مع أهدافه الرامية إلى الاستقلال في المحافظات الجنوبية.
ويلفت الباحث الذهب إلى الجزء الذي تم تنفيذه من الاتفاق من قبل الطرفين، ك: تعيين محافظ ومدير أمن لعدن، وتخلي الانتقالي عن الإدارة الذاتية.
ويستدرك الذهب القول، ويوضح أن الانتقالي رغم تخليه عن الإدارة الذاتية، إلا أنه ما زال يحشد قواته ويتحرك عسكريا، كما أنه يقوم بدور إعلامي مناهض للشرعية، معتبرا تلك التصرفات مناقضة لاتفاق الرياض.
وردا على ذلك، ينفي المتحدث النود أن يكون الانتقالي سببا في عرقلة تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن آلية تسريع تنفيذ الاتفاق تضمنت تنفيذ الشق السياسي قبل الشق العسكري من الاتفاق.
ويرى النود أن إصرار الشرعية على البدء بتنفيذ الشق العسكري قبل الشق السياسي هدفه مزيد من الحرب والصراع، وليس البناء والتنمية، الذي يتضمنه الشق السياسي.
الباحث الذهب يرى عكس ذلك، معتبرا حديث النود عن أن الاتفاق تضمن البدء بتنفيذ الشق السياسي قبل العسكري "نوع من المغالطات وعدم المصداقية".
ويوضح الذهب أن آلية تسريع الاتفاق لا تبطل الاتفاق بأي شكل من الأشكال، كون الاتفاق هو الأصل، وآلية التنفيذ هي الفرع، كما أن آلية التنفيذ محددة وواضحة، وتم تنفيذها من قبل الحكومة.
ويرى أن البدء بتنفيذ الشق السياسي قبل العسكري يعد قفزا على نصوص الاتفاق، الذي حدد عودة القوات بـ 15 يوما، وحدد تشكيل الحكومة بـ 30 يوما كذلك.
ويرى الذهب أيضا أن إصرار الانتقالي على البدء بالشق السياسي من شأنه أن يعقد الأمور، وقد يدفع الحكومة الشرعية لاتخاذ تدابير قانونية ودستورية وسياسية لقمع "مليشيا الانتقالي"، في حال ما أُتيحت لها فرصة التواجد على الأرض.
ويفيد الذهب أن المجلس الانتقالي تحوّل إلى أداة وظيفية وتنفيذية بيد الإمارات، مشيرا إلى أن أبوظبي تمكنت، عبر مليشيا الانتقالي، من إزاحة الدور السعودي بشكل ناعم في المحافظات الجنوبية، وأمنها الوطني في "بحر العرب"، و"باب المندب" كذلك.
وعن طبيعة إقامة قيادات الانتقالي في الإمارات، يقول النود: "إن قيادات المجلس الانتقالي لديها نشاطات سياسية، ولديها حريتها في التنقل بين البلدان، من أجل تحقيق الأهداف التي قام من أجلها المجلس، حد قوله.



