تقارير

مستقبل اليمن.. ما تأثير التباين السياسي بين الرياض وأبو ظبي؟

المصدر : خاص

قال مركز دول الخليج العربي في واشنطن إن مواجهة مليشيا الحوثي لم تعد معركة السعودية والإمارات، بل إن المعركة تحوَّلت إلى التنافس حول الفوز بجنوب اليمن.

وأكد الباحث الأمريكي، جريجوري دي جونسون، أن الإمارات دعمت محاولة الانتقالي للسيطرة على حضرموت، وردت السعودية بإنشاء مجلس حضرمي؛ لأنها تتخوَّف من تحكم الانتقالي بكامل مناطق الجنوب، موضحا أن فشل القيادة يعود إلى التباين السياسي بين الرياض وأبو ظبي، وأن القتال بين حلفاء الطرفين داخل المجلس متوقّع على المدى القريب.

- اليمن المتضرر

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، الدكتور فيصل الحذيفي: "منذ أن تدخلت دولتا التحالف في اليمن وجدنا أن في حالة الاتفاق بين الدولتين كان هناك ضرر كبير على اليمنيين في استهداف البنى التحتية والقيادات العسكرية والتآمر وتفتيت اليمن وصناعة المليشيات، وعندما بدأ الخلاف بينهما في 2019م، في تقاسم النفوذ والمصالح، ازداد الضرر على اليمنيين، وتحوَّلت اليمن إلى رقعة شطرنج للدولتين، ومعهما في الطرف الآخر إيران".

وأوضح: "اليمن في حالتي الاتفاق والاختلاف بين السعودية والإمارات متضرر، بل إن في حالة الاختلاف والتباين سيكون أكثر ضررا، لأن الدولتين دخلتا الحرب في اليمن بنية سيئة مبيتة".

وأضاف: "الحقائق، التي كنا نتحدث عنها قبل نحو سبع سنوات، اليوم أصبحت جليَّة على أرض الواقع، ولم يعد يشكك بها أحد، وأصبح العداء بين الشعب اليمني ودول التحالف وإيران كلاهما في سلة واحدة، ولم يعد هناك أعداء وأصدقاء في مثل هذا التدخل العسكري".

وأشار إلى أن "ما يحدث بين السعودية والإمارات في اليمن ليس صراعا، وإنما هو تباين وتقاطع مصالح لكلا الدولتين".

ويرى إن "إذا كان تشكيل دول التحالف بإرادة سعودية لاستغنت السعودية عن الإمارات في أي لحظة، لكن بما أن تشكيل التحالف جاء بضوء أخضر من واشنطن، فإن السعودية غير قادرة على الاستغناء عن الإمارات أو طردها من التحالف".

واعتبر أن "التصريحات، التي خرجت من الدائرة الضيّقة من الصحفيين المقرَّبين من محمد بن سلمان، لا يمكن الاعتداد بها، ولا تزال السعودية هي المتهم الأول فيما يجري من تفتيت لليمن، بسبب تركها للإمارات بإنشاء هذه المليشيات، وبدعم الانفصال، وبإخراج الكثير من الموانئ والمطارات والجُزر عن الخدمة".

وبيّن: "السعودية، حتى اليوم، تعتبر راضية، ولا حراك لها فيما تجريه الإمارات من سوء تدبير وعدائيات لليمن، حتى يثبت مستقبلا ما يؤكد ذلك، ويفترض عليها أن تدعم الجيش الوطني، وتصطنع الوجود السعودي، وتلغي المليشيات الانقلابية، وتسمح بدمج كل هذه التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوات وزارتي الدفاع والأمن وفق اتفاق الرياض".

- دائرة الخلاف الأوسع

يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "الخلاف والتنافس السعودي - الإماراتي في اليمن ربما يكون جزءا من دائرة الخلاف الأوسع بين الدولتين، لكن في اليمن بات واضحا، بعد رفض السعودية بشكل صارم وحازم أي خطوة للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت".

وأوضح: "المجلس الانتقالي يدرك أهمية محافظة حضرموت بالنسبة لنجاح مشروعه، علاوة على أنها المحافظة الأكبر مساحة في اليمن، والغنية بالموارد النفطية والغازية".

ويرى أن "مشروع الانتقالي لا يمكن أن يكون بدون حضرموت، فهي حجر أساس في مسألة مطالب المجلس الانتقالي، المتعلقة بانفصال جنوب اليمن عن شماله، والسيطرة الكاملة على جنوب اليمن بدعم من أبو ظبي".

وأشار إلى أن "المفارقة هذه المرة كانت في أن الرياض كانت صريحة في هذه المسألة، وحالت دون سيطرة المجلس الانتقالي على حضرموت؛ عبر خطوتين، إحداها خطوة عسكرية، وتتمثل بزيارة الوفد السعودي العسكري، الذي وصل إلى سيئون في منتصف يونيو الماضي، الذي حمل رسائل من الرياض للانتقالي بأن أي تحرك نحو سيئون سيصنّف بأنه عمل عدائي ضد المملكة".

وتابع: "الخطوة الثانية للمملكة هي الخطوة السياسية، وتتمثل في دعم الرياض وتبنيها تشكيل مجلس حضرموت الوطني، كحامل سياسي للمطالب والقضايا الحضرمية، وسيكون واحدا من أهم المكونات السياسية، التي تنافس المجلس الانتقالي في الجنوب".

واعتبر أن "الخطوتين السياسية والعسكرية، اللتين أقدمت عليهما السعودية في حضرموت، أظهرت من خلالها الرياض أنها مختلفة تماما مع أبو ظبي في اليمن، بعد أن كانت الخلافات الظاهرة بين الدولتين تصنّف على أنها مجرد تباينات في وِجهات النّظر أو اختلاف في الرّؤى، أو في أكثر الحالات تطرفاً، فُسرت على أنها تضارب في المصالح".

واستطرد: "في حين اندلعت المعارك بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي في عدن، عام 2019م، رأينا أن السعودية اتخذت موقفا بعيدا عن الأحداث، وظهرت أنها تحاول أن تلعب دور الوسيط في اتفاق الرياض، لكن هذه المرّة كان المجلس الانتقالي محاصرا تماما في ظل التهديدات السعودية".

وذكر أن "الخلاف السعودي - الإماراتي في اليمن يعود إلى أكثر من عامل، لكن أبرزهم ذهاب السعودية في مفاوضات مباشرة مع مليشيا الحوثي مؤخرا بعيدا عن حلفائها الإماراتيين واليمنيين بشكل عام".

وأضاف: "الإمارات شعرت أنها أزيحت تماما من المشهد اليمني، في ظل التفاوض الحوثي - السعودي المباشر، وعمق التحركات بين الطرفين، وزيارة السفير السعودي إلى صنعاء، وذهاب وفد حوثي إلى الرياض، وهو ما شكل إهانة لأبو ظبي، خصوصا وأنها غالبا ما قدمت نفسها كداعم للسعودية قائدة التحالف في اليمن منذ العام 2015م". 

وأوضح: "السياسة السعودية في اليمن كانت متخبطة تماما، بعكس السياسة الإماراتية، التي كانت واضحة، وتتمثل في دعم حلفائها في اليمن، وسيطرت على المحافظات الجنوبية، بينما كان السعوديون يتخبَّطون في قرارات ما بين الديوان الملكي والمخابرات السعودية والسفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر".

زوايا الحدث
تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.