تقارير
مصالح وأجندات إقليمية متباينة.. ما مصير المجلس الرئاسي؟
لم يتفق أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على شيء كاتفاقهم على إطالة أمد الفرقة وتوسيع الخلافات فيما بينهم، وهو ما بدا واضحا منذ اللحظات الأولى لولادة المجلس في الرياض، في شهر أبريل الماضي.
طريقة تكوين المجلس الرئاسي كانت السبب الأساسي في استمرار الخلافات وتوسيعها بين مكوناته، وربما كانت هدفا رئيسيا في الوقت نفسه لدولتي التحالف (السعودية والإمارات)، اللتين صنعتاه ومنحته السلطة، بهدف تحقيق مصالحهما المتضاربة.
- أجندات خاصة
يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن تشكيل المجلس الرئاسي من أعضاء لديهم قوات عسكرية مختلفة على الأرض، على أن يتم هيكلة ودمج هذه القوات وتحويلها تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية، وتحريكها نحو تحرير اليمن من مليشيا الحوثي".
وأضاف: "لكن الأجندات الخاصة بكل مكون من هذه المكونات ظهرت وطفت على السطح، فالمجلس الانتقالي الجنوبي دائما يتحدث عن انفصال الجنوب، ويطرح ذلك كمسلمة وأولوية قصوى له، ويغض النظر أو الحديث عن المعركة ضد مليشيا الحوثي، رغم أن هذه المليشيا تتربص بالجميع شرا".
وتابع: "هذه القوى المتباينة داخل المجلس الرئاسي تختلف؛ لأن منشئيها وداعميها من الإمارات والسعودية، ومع ذلك لم يصلوا إلى اتفاق فيما بينهم لتوحيد صفوفهم كقوة يمنية، وكان تأسيس اللجنة الأمنية والعسكرية بقيادة وزير الدفاع الأسبق، اللواء هيثم قاسم طاهر، في هذا الاتجاه، أن يتم عملية دمج جميع القوى العسكرية والمكونات التي تدعم الشرعية في غرفة عمليات واحدة، تتبع وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة".
وأشار إلى أن "منذ نحو 10 أشهر لم نصل إلى نتيجة تقول بأن هذه القوى استطاعت أن تحل مشاكلها وخلافاتها، وأن تنظر للعدو الأكبر، الذي هو ذراع الحرس الثوري الإيراني في اليمن، والذي لن يترك أحدا، ولن يسمح بتواجد أي قوة منافسة له، سواء كانت للإصلاح أو لطارق صالح أو للانتقالي".
وأفاد بأنه "ما لم تتحد جميع القوى فإنها ستكون قابلة للهضم والابتلاع من قبل مليشيا الحوثي، التي تمتلك السلاح والعتاد والعدة، والثقل السكاني الكبير الذي يمثل 70% من عدد سكان اليمن".
وأشار إلى أن "السعودية والإمارات لم تتمكنا من حل الخلافات فيما بينهما، ولا القوى اليمنية في الداخل استطاعت أن تحل خلافاتها، ولم تتفق فيما بينها للوصول إلى خارطة طريق ليمن جمهوري اتحادي موحد".
- أزمة حقيقية
من جهته، يقول الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، صالح النود: "إن مجلس القيادة الرئاسي يمر بأزمة حقيقية، وإذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح قد تكون نهاية له".
وأضاف: "عندما تشكل المجلس الرئاسي كان هناك إجماع على تشكيله كآلية لتحقيق أهداف كانت دقيقة وواضحة جدا، أهمها الوقوف في وجه مليشيا الحوثي، وتوجيه المعركة نحوها، لتحرير اليمن منها، أو للضغط عليها عسكريا، وإجبارها على الدخول في مباحثات شاملة كان الكل قد قبل بها، رغم أن هناك ملاحظات حولها، إلا أن المرحلة تتطلب ذلك".
واعتبر أن "المشكلة اليوم أن المجلس الرئاسي خرج عما تأسس من أجله، ومن الواضح أن المملكة العربية السعودية وصلت إلى نوع من الاستنتاج بأن المجلس الرئاسي لم يعد في هذه المرحلة هو المحرك الأساسي، فلجأت إلى أن تبدأ بتحريك ملف المفاوضات مع مليشيا الحوثي".
وأشار إلى أن "القوى في المجلس الرئاسي ربما أدركت بأن تحرير الشمال، أو إضعاف مليشيا الحوثي، لم يعد خيارا حقيقيا، لذلك هذا ينسف الهدف الرئيسي من تشكيل المجلس الرئاسي، لهذا من حق المجلس الانتقالي أن يعيد النظر في البحث عن حلول لقضيته ولقضية اليمن".
وقال: "نحن في الجنوب لا نقبل بأن تكون هناك مفاوضات تسمح لمليشيا الحوثي أن تعود إلى السلطة، أو جزء من السلطة، وعندما نجد مؤشرات أن مليشيا الحوثي ستبقى، وأن هناك قبولا أو رضا من قبل القوى الشمالية، ومن التحالف، علينا أن نقف مع قضيتنا نحن".



