تقارير

مصطفى.. قصة جندي أعاقته المواجهات والإهمال

مصطفى.. قصة جندي أعاقته المواجهات والإهمال

قناة بلقيس - هشام سرحان

لم يكن يدرك الشاب والجندي في الجيش الوطني بمدينة تعز مصطفى قاسم (25 عاماً)  أن حياته ستنقلب رأساً على عقب في أواخر يناير من العام 2018، الذي كان على موعد فيه مع لغمين زرعتهما مليشيا الحوثيين، وانفجرا به أثناء مشاركته في الأعمال القتالية ضدها، في مدرسة محمد علي عثمان بجبهة "التشريفات" الواقعة في الطرف الشرقي لمدينة تعز، ما خلّف إصابات متعددة وخطيرة في أنحاء جسده الغض، الذي تضرج بدمائه، ونقل إلى أحد مستشفيات المدينة لتلقى العلاج.

أفاق قاسم من غيبوبته ووجد نفسه وسط واقع آخر، أشد بؤساً وإيلاماً. فالجندي المقاوم منذ العام 2015، أضحى طريح الفراش، ولم يعد بمقدوره الوقوف على قدميه مرة أخرى، أو الإفاقة من صدمته، لهول ما حل به من  بتر لساقه اليسرى، وتهشم لعظم كاحله الأيمن، وتمزق لأعصابه وشرايينه، فضلاً عن ندوب متفرقة طالت مختلف أنحاء جسمه.

خضع لإجراءت طبية متواضعة، وغير كفيلة بتعافيه بشكل تام، إذ أن ذلك يتطلب عرضه على مركز طبّي متخصص خارج البلاد لعمل فحوصات وعمليات جراحية، وتركيب طرف صناعي، وفقاً لما أورده التقرير الطبي المتعلق بتشخيص حالته والمذيّل بتوقيعات عدد من الأطباء.
لم يفقد الأمل في التعافي ولو جزئياً، لكن إحساسه ذاك تلاشى تدريجياً، بعد عامين من المعاملات والتردد على اللجنة الطبية العسكرية لجرحى محور تعز، وتعرّضه لإهمال، وتجاهل الأخيرة، التي تنصلت عن مسؤولية رعايته، ونقله للعلاج على نفقتها في الخارج، أسوة ببعض زملائه من جرحى الجيش.

وجد نفسه وسط مفارقة كبيرة وحيرة محدقة وشرود طويل وتفكير متواصل بالتحول، الذي طرأ على حياته ووضعه أمام تساؤل بسيط، مفاده كيف أضحى المقاتل في الجبهات على مدى ثلاثة أعوام قعيداً وغير قادر على السير وشق طريقه نحو المستقبل، لكنه لم يصل إلى إجابة شافية، ما انعكس سلباً على حالته النفسية ومعنوياته وصحته التي استبدت بها  أمراض 'المعدة' و'القولون' و'البواسير' وغيرها.

** الإهمال والتجاهل الرسمي

كالعديد من الجرحى، الذين رفضت لجنة الجرحى التابعة للمحور تحمّل تكاليف علاجهم في الخارج ورعايتهم والاهتمام بهم، الأمر الذي يبعث على الاستياء والتذمّر في نفس قاسم، الذي يتهم اللجنة بالفساد والتلاعب وممارسة التمييز والانتقائية والمحسوبية.

* عامان من المعاملة

ويقول لموقع بلقيس: "مر عامان عليّ، وأنا أتابع لجنة الجرحى من أجل توفير منحة علاجية، وخسرت الكثير من المال، لكنها رفضت علاجي على نفقتها في الخارج، لافتقاري للمعرفة والوساطة، وعدم صلتي بطرف سياسي معين".

ويوضّح "لو في جريح لديه معرفة ووساطة يسفروه للعلاج، أما أنا فلم يلتفتوا لي ولم يهتموا لأمري، وينكروا أني وقعت جريحاً في الجبهة".
لم ييأس، وواصل متابعة اللجنة الطبية لجرحى الجيش، التي وعدت في مارس الماضي بعلاجه على نفقتها في جمهورية مصر، شريطة أن يتحمّل قيمة تذاكر السفر، التي باع ذهب زوجته لأجل تأمينها.
تسرّب إليه الأمل من جديد، وهو يتلقى مواعيد عرقوب، التي بثت في نفسه الفرحة، وأحيت فيها التفاؤل، وشجّعته على التحضير لرحلته القادمة لاستعادة عافيته، والتغلّب على إعاقته، فحزم أمتعته في حين لم يكن يدرك أنه سيقع في فخ لجنة الجرحى غير المتوقع، والخارج عن الحسبان.
دشن في السابع من مارس الماضي رحلته العلاجية، متوجهاً نحو القاهرة، التي ذهب إليها وهو مجرد من المال اللازم للعلاج ومصاريف السكن والغذاء والمواصلات، ولم يكن يملك في حوزته سوى اتفاق شفهي، فحواه "التذكرة عليك والعلاج على محور تعز"، الذي أوهم الجندي الجريح قاسم قبيل سفره بأنه سيوافيه بتكاليف العلاج، وبقية النفقات فور وصوله إلى العاصمة المصرية.
كان على موعد آخر من الخذلان والتهميش، ومزيج من مشاعر الغربة، ووحشة الفقر والعزلة، وغياب السند، منذ أن وطأت قدماه مصر، التي لجأ فيها إلى سكن الجرحى، فطلبوا مذكرة من لجنة الجرحى في تعز، ورفضوا استقباله بينهم، وأعطوه مهلة مدتها 12 ساعة، حتى يوافيهم بتلك الوثيقة.

تواصل مع اللجنة المعنية في محور تعز، لكن ردها كان قاسياً، إذ أرسلت له محضر اتفاق ممهوراً بتوقيع رئيس اللجنة الطبية العسكرية لجرحى المحور، الدكتور محمد فؤاد سيف، تضمنت العريضة عددا من البنود، أبرزها: تتحمل اللجنة تكاليف السكن والتغذية فقط، وذلك لمدة محدودة، ومقرة من قبلها، فيما يتحمّل الجريح قاسم قيمة التذاكر وتكاليف العلاج، والعمليات والمعاينات والفحوصات، كما يلتزم بعدم مطالبة اللجنة بأي شيء غير مذكور في العقد، إلى جانب العودة خلال الفترة المحددة من قِبل اللجنة.

* فخ

اعتبر الاتفاقية المفاجئة شبيهة باللطمة، ويذكر بصوت مثخن بالحسرة: "بعد وصولي مصر، ظللت أياماً أستجدي اللجنة، وأتسولها، لكنها إستكثرت علي حتى الرد، ما أجبرني على العودة إلى مدينة تعز، دون أن أخضع لأي علاج، وذلك بعد أسبوعين، تكبّدت فيها أصناف المعانات والتعب، وتجرعت فيها المر، والوجع الكبير".
يصعب عليه اليوم الإلمام بمأساته، وحجم التهميش، والإهمال الكبير الذي طاله، ويجد صعوبة كبيرة في الخروج من حالة الحزن والاكتئاب والآثار النفسية، التي خلفتها خدعة لجنة الجرحى، وتنكرها المباغت، وتبدل موقفها، والوضع المادي والمعيشي والجسدي الحرج، الذي طاله، بعد رفض اللجنة إرسال تكاليف العلاج، بحُجة عدم توفر المال لديها.

عاد بخفي حنين وكم هائل من الألم، ويعزو ذلك إلى افتقاره للمال اللازم لتأمين احتياجاته الشخصية، في بلد تحول إلى منفى وسجن ضيق، اُضطر فيه للتواصل مع أصدقائه، طالباً منهم المساندة والدعم المادي، الذي لم يغطِّ سوى بعض متطلباته اليومية الخاصة والبسيطة، ما ضاعف بؤسه وشقاءه، وفاقم معاناته، وجعله يستجدي البعض من أجل الحصول على مبالغ مالية تمكّنه من إجراء فحص "بي سي آر" الخاص بفيروس "كورونا"، وتأمين مصاريف العودة المبكرة لبلده، بتذكرة "إياب"، كانت بحوزته.

ويوضح: "لم أخضع للعلاج لعدم توفر أي جنيه لديّ، ورفض لجنة الجرحى إرسال تكاليف العلاج، ما زاد من تعبي وضيقي وشدة حاجتي، ودفعني للعودة، بعد أن طرقت كل الأبواب طالباً المساعدة من بعض الأصدقاء، وأجريت فحص 'كوفيد- 19' على حساب أحد الأطباء، ووفرت مصاريف الطريق من صديق لي في مصر، وهو ما ساعدني على الوصول بجيوب خالية إلى عدن، التي غادرتها على متن باص استلفت له الأجرة بعد وصولي مدينة تعز".

يشعر بالامتنان تجاه كل من وقف إلى جانبه، بمن فيهم مدير مكتب طيران اليمنية، الذي عجّل له موعد العودة عبر رحلة عجز فيها عن دفع رسوم المعاينة، وعرض حالته على طبيب لتشخيص وضعه الصحي، ومعرفة الإجراءات الطبية التي يحتاجها وتكاليفها.
لم يستطع الخروج من حالته النفسية، التي وقع في شراكها، جراء تنصل لجنة الجرحى عن مسؤوليتها تجاهه، وموقفها الذي ألحق به صدمة كبيرة، لم يفق منها حتى اليوم. ويتذكر: "لما شفت الاتفاقية الصادرة عن اللجنة شعرت بالاحباط والانهيار، وأحسست بوجع شديد في قلبي، وهي لحظات لن أنساها، ورأيت فيها أن الموت أهون عليّ من سُوء معاملة اللجنة".

* مطالب

يلازم فراشه وعربته المتحركة، ويتهاوى جسده المنهك بعلاته وأوجاعه، والاهمال الطويل الذي طاله للعام الرابع، من الإصابة البليغة التي تعرض لها بعد سنوات من الاستبسال في الخطوط الأمامية والقتال ضد مليشيا الحوثيين، لكن ذلك لم يُؤخذ بعين الاعتبار من قِبل محور تعز، الذي لم يبادل قاسم الوفاء، كما لم يقدم له أي شيء كمكافأة أو تكريم.   
تتشابه قصته مع الكثيرين من جرحى الجيش، الذين تجرعوا من نفس كأسه، وذاقوا مرارة الغربة والاحتياج والوجع والتجاهل والنكران، كما تلقوا إتفاقيات مشابهة، أثارت سخطاً واسعاً  واستياء كبيراً في أوساط الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
ويطالب اليوم، في ختام حديثه لموقع "بلقيس"، بإقالة القائمين على لجنة الجرحى التابعة للمحور، وإنهاء حالة الفساد والعبث فيها، والتلاعب بحقوق الجرحى، الذين يحتاجون إلى الدعم والرعاية والاهتمام والعلاج في الخارج، إلى جانب موافاتهم بمرتباتهم ومستحقاتهم المالية الأخرى.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.