تقارير
مصير عملية السلام في ظل الحرب الاقتصادية على الحكومة اليمنية
قالت مصادر سياسية إن السعودية رفضت طلبا لرئيس الحكومة، معين عبدالملك، بإعادة فرض قيود على وصول البضائع إلى ميناء الحديدة بالتزامن مع إصدار مليشيا الحوثي تعميما للتجار بمنع الاستيراد عبر الموانئ في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
الحرب الاقتصادية، التي تشنها مليشيا الحوثي على الحكومة، لا يمكنها القيام بها بمفردها دون تعاون وثيق وإسناد واضح من التحالف السعودي - الإماراتي، خاصة إذا ما تذكرنا أن المليشيا تستخدم ميناء الحديدة - الذي فتح لها قبل أشهر بقرار من التحالف - أداة في حربها الاقتصادية.
فتح ميناء الحديدة وفق شروط مليشيا الحوثي، بحيث تصب الإيرادات في خزينتها دون أن تتحمل أي مسؤولية تجاه احتياجات السكان، أو رواتب الموظفين.
- الحلقة الأضعف
يقول رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر: "خسارة الحكومة أكثر من مليار دولار جراء توقف تصدير النفط، الذي كان يشكل لها مصدرا رئيسيا وحيويا لنفقاتها، سيجعلها عاجزة عن الكثير من النفقات بل إنها قد تلجأ إلى استخدام نفقات تضخمية سيكون لها أثر سلبي على الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد".
وأوضح: "البنك المركزي اليمني حاول -خلال الفترات الماضية- أن يستعيد هذه المبالغ من خلال استخدام وحدات السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي، وغيرها من الأدوات التي تحافظ على سعر العملة، لكن هذا بكل تأكيد لن يدوم، فالوضع يتطلب مصادر مستدامة".
وأشار إلى أن "هناك نزيفا من جانب آخر، جراء تحول الكثير من خطوط الملاحة إلى ميناء الحديدة، وهو ما جعل الحكومة تخسر إيرادات محلية تصل ما بين 70% إلى 90%، وفق تقديراتها، وهذا يعد رقما كبيرا للغاية .
وبيّن: "على مستوى النقد الأجنبي، فقد خسرت الحكومة عائدات صادرات النفط الخام والغاز، جراء استهداف مليشيا الحوثي موانئ تصديرها".
واعتبر أن "الحكومة الشرعية وضعها صعب في المرحلة الراهنة، وهذا الأمر له أبعاد سياسية أكثر من كونها اقتصادية، لارتباطها بتدخل الأطراف الدولية والإقليمية، وعدم السماح للحكومة بأن تكون ذات مستوى من القوة والفاعلية بحيث إنها تحافظ على هذه المصادر السيادية".
ويرى أن "الحكومة هي الحلقة الأضعف في هذه المرحلة، وربما يراد لها بأن تكون بهذا المستوى الهامشي والضعيف".
ولفت إلى أن "الحكومة كانت تعول على نحو 700 مليار ريال سنويا، من العائدات الضريبية والجمركية، في ميناء عدن والموانئ الأخرى، ومن المتوقع أن تفقد هذا المبلغ كاملا إن لم يكن معظمه، وسيتحول إلى خزينة مليشيا الحوثي".
وقال: "مليشيا الحوثي أيضا اتخذت قرارا بعدم السماح بدخول البضائع المستورد عبر موانئ الحكومة الشرعية إلى مناطق سيطرتها، وهو ما سيؤثر على الموارد الرئيسية للحكومة".
- سياسة إمامية
يقول الباحث والمحلل السياسي، الدكتور ثابت الأحمدي: "سياسة التجويع والإفقار هي سياسة إمامية توارثتها الأئمة خلفا عن سلف منذ يحيى حسين الرسي إلى اليوم".
وأضاف: "إذا عدنا إلى سير الأئمة وإلى ما كتب عنهم لوجدنا أن كل أمام تعمد أن يأخذ من عامة الناس ما فوق الزكواة بكثير من ذلك بمن فيهم يحيى حسين الرسي نفسه، وتذكر سيرة المتوكل على الله إسماعيل أن الطعام في عهده كان يباع كما يباع الفلفل في القراطيس وهذه هي سيرته".
وتابع: "إذا توقفنا عند سيرة الإمام يحيى وابنه أحمد، في النصف الأول من القرن العشرين وحتى الستينات، للاحظنا هجرة آلاف بل مئات الآلاف من اليمنيين إلى شرق إفريقيا، الذين ابتلعتهم البحار والسهول والهضاب الداخلية، طلبا للقمة العيش؛ رغم أن بلدهم كان يجني الكثير من العائدات والحبوب التي يتم استغلالها".
وأشار إلى أن "ما تقوم به مليشيا الحوثي اليوم بضوء أخضر من اللاعبين الدوليين الكبار، الذين منعوا الجيش الوطني من دخول صنعاء، وهذا معروف وصرح به رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني".
واعتبر أن "هذه الحالة لن تدوم كثيرا، وسيقول الشعب كلمته القاطعة يوما ما كما قالها في 1962م، ولن تجدي هذه الجهود الدولية ولا تلك، فللشعب كلمته القاطعة؛ وإن تأخرت".



