تقارير
مطار عدن تحت الاستهداف الحوثي مجدداً.. رحلة مدنية في مرمى الخطر وتحذيرات من تهديد للملاحة الجوية
عاودت مليشيا الحوثي هجماتها على المنشآت المدنية الحيوية، باستهداف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة المفخخة، في هجوم عرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطيران لخطر مباشر، وهدد سلامة الملاحة الجوية في واحد من أبرز المنافذ الجوية المدنية في اليمن.
وأوضحت وزارة النقل أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق من الموعد المقرر لهبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603)، القادمة من العاصمة المصرية القاهرة وعلى متنها مسافرون مدنيون، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى إلغاء هبوط الرحلة وتغيير مسارها إلى مدينة جدة السعودية، تفادياً لخطر الاستهداف.
وبالتزامن، كان عدد من المسافرين ينتظرون في المطار رحلة متجهة إلى جدة، فيما كانت طائرتان، إحداهما تابعة للخطوط الجوية اليمنية والأخرى تابعة لطيران عدن، موجودتين على أرض المطار، ما جعل المسافرين والعاملين والطواقم الجوية عرضة لخطر مباشر، وفقاً لوزارة النقل.
وأشارت الوزارة إلى أن الجهات المختصة اتخذت إجراءات عاجلة لتأمين المطار وحماية الأرواح، شملت إخلاء الطائرتين الموجودتين في أرض المطار ونقلهما بعيداً عن منطقة الخطر، بالتزامن مع رصد طائرات مسيّرة تابعة للحوثيين في أجواء العاصمة المؤقتة عدن.
تصعيد خطير
وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الهجوم بأشد العبارات، محملة مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن الاعتداء وتداعياته، واعتبرت استهداف مطار مدني يخدم اليمنيين من مختلف المحافظات تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية الطيران المدني.
وقالت الوزارة إن الهجوم يكرّس نهجاً سبق أن تجلّى في استهداف مطار عدن بالتزامن مع وصول الحكومة اليمنية في ديسمبر 2020، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت مطارات في السعودية، وما وصفته بتعطيل الرحلات عبر مطار صنعاء واحتجاز أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.
وحذرت الخارجية من أن استهداف المرافق المدنية لا يهدد اليمنيين فحسب، بل يعرّض سلامة الطيران المدني الإقليمي والدولي للخطر، داعية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى إدانة الهجوم واتخاذ تدابير عملية تحول دون تكراره، ومساءلة كل من خطط أو أمر أو شارك في تنفيذه.
كما دعت منظمة الطيران المدني الدولي والمنظمات الدولية المختصة إلى إدانة الاعتداء وتعزيز إجراءات حماية المطارات والطيران المدني، مؤكدة أن استهداف المؤسسات المدنية لن يثني الدولة عن حماية مواطنيها ومنشآتها وضمان سلامة الملاحة الجوية وحق التنقل الآمن.
أعمال مماثلة للاعتداءات الاسرائيلية
وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين مصطفى نعمان إن الاعتداء على مطار عدن يمثل امتداداً لاستهداف المنشآت المدنية، مشيراً إلى أن اليمنيين والعرب أدانوا الاعتداءات الإسرائيلية على المنشآت المدنية في اليمن، فيما قال إن مليشيا الحوثي تقوم اليوم بأعمال مماثلة باستهداف مطار عدن.
وأوضح نعمان أن المطار يمثل منفذاً أساسياً لليمنيين للتواصل مع العالم، والسفر للعلاج أو الدراسة، والعودة إلى أماكن العمل والسكن، معتبراً أن استهدافه يطال احتياجات المواطنين وحياتهم اليومية.
وقال إن المليشيا تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف ما بناه اليمنيون على مدى عقود، معتبراً أن ذلك، بحسب تعبيره، يكشف ما وصفه بتناقض خطابها بشأن حرصها على اليمنيين والسيادة الوطنية.
وأضاف نعمان أن ما وصفه بمعاناة اليمنيين لن يستمر، مؤكداً أن اليمنيين سيعيدون بناء حياة تقوم على المساواة أمام القانون.
تهديد مباشر للمدنيين
من جانبها، قالت وزارة حقوق الإنسان إن الهجوم يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشيرة إلى أن الصاروخ الذي سقط بالقرب من مدرج المطار كان يمكن أن يتسبب في كارثة بشرية، نظراً لقربه من موعد وصول الرحلة المدنية القادمة من القاهرة.
وأضافت أن الهجوم عرّض أيضاً حياة المسافرين المنتظرين للرحلة المتجهة إلى جدة، إلى جانب العاملين والموظفين وأطقم الطيران، للخطر، مؤكدة أن استهداف مطار عدن يمس حق المواطنين في الحياة والأمن والتنقل، ويهدد منفذاً حيوياً يعتمد عليه اليمنيون في السفر والعلاج والعودة إلى البلاد.
واستحضرت الوزارة الهجوم الذي استهدف مطار عدن في 30 ديسمبر 2020 بالتزامن مع وصول الحكومة اليمنية، والذي أسفر حينها عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في المطار ومرافقه، معتبرة أن تكرار استهداف المنشأة المدنية يؤكد استمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين والمنشآت الحيوية.
وطالبت وزارة حقوق الإنسان المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وسلامة الطيران المدني بإدانة الهجوم، واتخاذ إجراءات عملية تكفل حماية المنشآت المدنية ووقف استهدافها، ومحاسبة المسؤولين عن التخطيط له وتنفيذه.
إجراءات احترازية لحماية الملاحة
وأكدت وزارة النقل أن الاعتداء يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الطيران المدني والمطارات والمنشآت المدنية من الأعمال العدائية، محذرة من تداعياته على سلامة الملاحة الجوية وحياة المسافرين والعاملين في قطاع الطيران.
وأوضحت أن الجهات المختصة ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز أمن وسلامة المطارات والملاحة الجوية، وحماية المسافرين والطواقم الجوية، وضمان استمرار خدمات النقل الجوي وفق أعلى معايير السلامة الممكنة، مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح.
ودعت الوزارة منظمة الطيران المدني الدولي والهيئات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في حماية المطارات والمنشآت المدنية والطيران التجاري من الاستهداف العسكري، والعمل على محاسبة مرتكبي الانتهاكات وفق القوانين والمواثيق الدولية.
إدانة سياسية وأمنية
من جانبه، قال مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبدالملك المخلافي إن استهداف مطار عدن يكشف، بحسب تعبيره، طبيعة أساليب مليشيا الحوثي، مشيراً إلى أن الجماعة تستهدف المدنيين والمنشآت العامة بهدف ترويع السكان، وفق ما قال.
وأكد المخلافي أن مواجهة خطر مليشيا الحوثي، وفق رؤيته، تتطلب استعادة مؤسسات الدولة وتجريدها من السلاح وبناء جيش وطني موحد، معتبراً أن استهداف المنشآت المدنية يؤكد أهمية هذه الإجراءات.
أعلى درجات الجاهزية
وفي السياق، أدانت السلطة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن استهداف المطار، مؤكدة أن الهجوم لن يؤثر على مسار العمل المؤسسي والأمني، ومجددة التزامها بمواصلة العمل مع مؤسسات الدولة والقوى الوطنية والأمنية والعسكرية لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني وإنهاء خطر مليشيا الحوثي.
وأكدت السلطة المحلية أن الأجهزة الأمنية في أعلى درجات الجاهزية، وأن القوات المسلحة والأمن تواصل أداء مهامها في حماية المواطنين والمنشآت العامة والحفاظ على الأمن والاستقرار.
كما دعت المواطنين إلى التحلي باليقظة والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية، وعدم الالتفات إلى الشائعات والمعلومات المضللة، مؤكدة أن الجهات المختصة تتابع التطورات وتتخذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها.
ويعيد الهجوم على مطار عدن الدولي ملف استهداف المنشآت المدنية إلى الواجهة، في وقت تحذر فيه السلطات اليمنية من أن استمرار الهجمات على المطارات والمنشآت الحيوية لا يهدد سلامة المدنيين وحركة السفر فحسب، بل يفرض مخاطر تتجاوز الحدود اليمنية إلى أمن وسلامة الملاحة الجوية الإقليمية والدولية.