تقارير
معالجات أم تقاسم نفوذ.. تحركات سياسية وعسكرية في حضرموت
حراك تصعيدي سياسي وشعبي تشهده محافظة حضرموت وتحديدا مديريات الوادي والصحراء إثر ممارسات المجلس الانتقالي المدعوم من السعودية والإمارات بهدف فرض تشكيلاته العسكرية بديلا عن القوات الحكومية.
في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده حضرموت، وصل إلى سيئون محافظ المحافظة مبخوت بن ماضي، وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية وقائد قوات التحالف في اليمن، في زيارة تسبق زيارة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى المحافظة، كما يجري الحديث عن عزم الإمارات تسليم مطار الريان الخاضع لسيطرتها منذ سنوات.
تواجه محافظة حضرموت ملفات أمنية وعسكرية وخدمية معقدة فهل تأتي هذه الزيارة لمعالجتها أم أن ما يجري تقاسم نفوذ بين السعودية والإمارات؟
تحركات سياسية وشعبية
يقول الصحفي راضي صبيح، إن الحراك السياسي يتصاعد في حضرموت منذ نحو عامين، واحتدم هذا الحراك أكثر في أغسطس من العام الماضي، بعد أن سيطر المجلس الانتقالي على محافظة شبوة، وتحركاته باتجاه وادي حضرموت وتهديداته التي أطلقها بتكرار تجربة شبوة واستخدام الخيار العسكري لطرد قوات المنطقة العسكرية الأولى التي تنتشر في مديريات الوادي والصحراء.
وأوضح، بأن تهديدات الانتقالي استفزت العديد من المكونات الرئيسية الفاعلة في حضرموت، خصوصا مؤتمر حضرموت الجامع الذي يقدم نفسه أنه المكون الألوى في المحافظة، وأيضا مرجعيات قبائل وادي حضرموت التي رفضت تهديدات الانتقالي، او استقدام أي قوات من خارج المحافظة.
وأضاف، أن الحراك الحضرمي اتجه أيضا في اتجاهات أخرى، حيث شهدنا تحركات سعودية عسكرية مكثفة في حضرموت، وخلال الأشهر الماضية كانت هناك وفود سعودية عسكرية، عقدت عدة زيارات ولقاءات مع السلطات المحلية وأكدت رفضها جر المحافظة إلى مربع الفوضى.
وأشار إلى أن يوم أمس أيضا وفد عسكري سعودي مع مسؤولين في السلطة المحلية وقيادات من وزارتي الداخلية والدفاع، زاروا منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية في حضرموت، وهو المنفذ البري الوحيد الرابط حاليا بين البلدين، وأيضا مطار الريان الذي حولته القوات الإماراتية إلى قاعدة عسكرية، وسط مطالبات من أبناء المحافظة بعودة المطار للخدمة كما كان سابقا قبل الحرب.
واعتبر أن حضرموت تشكل أهمية سياسية واقتصادية وتاريخية، لذا جميع الأطراف الفاعلة في الأزمة اليمنية سواء المحلية أو امتداداتها الإقليمية والدولية تسعى لجر حضرموت نحو المسار الذي يريده كل طرف، خصوصا وأن الانتقالي يدرك بأن لا قيمة لمشروعه بدون حضرموت.
ويرى أن حضرموت أمام مفترق طرق، فإما أن تكون شوكة الميزان وتفرض نفسها كطرف وند وشريك في أي تسوية قادمة وقد أعلنت مكونات حضرموت رفضها لتشكيلة الوفد التفاوضي للشرعية وهددت باتخاذ إجراءات في حال تم تجاهل مطالبها.
سياسة التفريخ
من جهته يقول الناشط السياسي، محمد علي جابر، إن حضرموت تشهد حراكا سياسيا وشعبيا منذ أن استولى الانتقالي على شبوة وتجييشه ضد المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت، خصوصا في مديريات الوادي والصحراء.
وأضاف، أن حضرموت تعد عمقا استراتيجيا سياسيا واقتصاديا لليمن بشكل عام، لذا نجد كل هذا الاهتمام بها اليوم، والذي من المفترض أن يكون من قبل.
وأشار إلى أن هناك بعض المكونات التي فرخها المجلس الانتقالي ويرعاها ويدعمها ويصرف عنها، لتأييده، أما بالنسبة للمكونات الحضرمية الأصيلة والقوية ترفض أن تكون تابعة للانتقالي أو غير الانتقالي، وتعتبر نفسها بأنها الممثل الحقيقي لتطلعات أبناء حضرموت.
وقال، إن الانتقالي لا يمتلك حاضنة حقيقية في حضرموت، وإن وجدت هناك بعض الأصوات فهي أصوات صنعها واشتراها بالمال، وبمجرد انتهاء المال ستنتهي تلك الأصوات، فالحضارم يدركون جيدا بأنه يجب أن يكونوا ندا في أي تسوية قادمة يجب أن يكونوا طرفا وشريكا في المفاوضات القادمة.
إهمال حكومي
من جهته يقول الناشط السياسي، حسن بن عبيد، إن التحركات في حضرموت جاءت متأخرة لكنها حاجة ضرورية في هذه المرحلة، خاصة وأن حضرموت حُيدت عن الصراع العسكري منذ 8 سنوات وكانت ملجأ لكل المواطنين المتضررين من هذه الأزمة، الذين وجدوها مرحبة بالجميع.
وأشار إلى أن الدولة ممثلة بالحكومة والرئاسة خلال الثمان السنوات الماضية لم تكن قد المسؤولية تجاه محافظة حضرموت، ولم تهتم أو تقم بواجبها وملامسة هموم واحتياجات المواطنين في جميع الملفات وأبرزها الملف الأمني والعسكري والخدمات.
وأوضح، بأن كون منفذ الوديعة البري المنفذ البري الوحيد الذي يربط حاليا بين اليمن والسعودية، يجب أن يكون هناك اهتمام خاص به، لا سيما مع الازدحام الشديد للمعتمرين والمسافرين والبضائع وحركات التجارة، خصوصا وأن هناك اختلالات وإشكاليات كثيرة شهدناها خلال الفترة الماضية في المنفذ.
وأضاف، أن هناك تقطعات تحدث في الطريق المؤدية إلى المنفذ، وهناك تصرفات مستفزة من قبل بعض الموظفين والقوات الأمنية في المنفذ، إضافة إلى غياب الخدمات والتنظيم، الأمر الذي يعكس حالة الإهمال ووجود فشل وسوء في الإدارة والرقابة.
وتابع: يجب أن تسلم جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية لأبناء حضرموت، وهم قادرون ويعرفون كيف يديرون محافظتهم.



