تقارير
"معركة مأرب".. شعور بالخذلان لدى سُكان صنعاء

يخشى سكان العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، من سقوط مدينة مأرب في قبضة المليشيا.
ويدفع التقدّم العسكري للمليشيا الأخير إلى ارتفاع مشاعر القلق لدى معظم السكان في صنعاء، وهو ما يقلل فرصة إزاحة مليشيا الحوثي، ودحرها من العاصمة، وبقية المناطق التي تسيطر عليها.
يرى هؤلاء أن مليشيا الحوثي جماعة سلطوية ماضوية قمعية، مارست بحقهم كل وسائل الاضطهاد وأساليب التنكيل.
المواطن الخمسيني، علي معياد، يقول لموقع "بلقيس": "عاد به معنا أمل أن مأرب تهزم الحوثي، لأننا قلقون من سيطرتهم على الجوبة والعبدية، ولو شلوا مأرب ولا بتقوم لنا قائمة، عاد نجلس تحت حكم الحوثي سنين طويلة".
ويرى السكان في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي أن انتصارات الحوثي هي ترجمة حقيقية لمعنى الهزيمة العسكرية والسياسية لديهم، إضافة الى الخذلان الكبير للقوات الحكومية والمقاومة من رجال القبائل، المُتمثلة بتخلّي الحكومة الشرعية وصمتها حيال ما يحدث، وكذلك عدم الإسناد والدعم لتلك القوات من قِبل التحالف السعودي - الإماراتي، الذي يؤكد مراراً أن هدفه الرئيسي هو دحر انقلاب مليشيا الحوثي، وإعادة السلطة الشرعية إلى البلاد.
على العكس لما يحدث في مأرب، التي تواجه هجوم مليشيا الحوثي مُذ 7 أعوام، الذي اشتدت ضراوته خلال العامين الأخيرين.
- قلق من السيطرة
تزايدت مؤخراً حالة من القلق لدى كثير من أهالي العاصمة صنعاء من استمرار عملية سيطرة المليشيا على مديريات تتبع محافظة مأرب، وإخضاعها ضمن مناطق نفوذهم في البلاد. وعبّر مواطنون في صنعاء عن قلقهم البالغ إزاء ما حققته مليشيات الحوثي الانقلابية من عمليات اختراق وسيطرة في جبهة مأرب، إحدى أهم معاقل القوات الحكومية، بقولهم لموقع "بلقيس": "نحن خائفون من سيطرة الانقلابيين على محافظة مأرب، وضمها لمناطق سيطرتهم، مما يجعل مسألة مقاومة مشروع الحوثي أمرا صعبا خلال الفترة المقبلة، كما أن فترة بقائهم في السلطة ستطول، وهذا يضاعف معاناتنا جميعاً، خاصةً نحن السكان الذين نعيش في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية". وفي حال خرجت محافظة مأرب عن سيطرة القوات الحكومية المقاومة لتمدد مليشيا الحوثي الانقلابية السلالية، التي تشن هجوماً كاسحاً على المحافظة من مختلف الاتجاهات، سيفقد السكان في مناطق الحوثي آخر ما تبقّى لهم من أُمنيات لهزيمة مليشيا الحوثي.
يرى مراقبون تحدثوا لموقع "بلقيس": "أن عدم هزيمة الحوثي ومشروعه الانقلابي سيخلق أثراً سلبياً على المواطنين، وسيصبح الأفق مسدوداً أمامهم، من فداحة ممارسات الحوثيين بحقهم، الذي يتضاعف مع كل تقدّم للمليشيات الانقلابية".
- استمرارهم خطر
تكمن خطورة المشروع السلالي الانقلابي في استمرار تقدّمه عسكرياً وإحكام قبضته على ما تبقّى من المناطق، تحديداً في مأرب التي تخوض مواجهات عسكرية عنيفة تحت راية الجمهورية اليمنية مذ سنوات ضده.
وشكّلت عملية استمرار تقدم مليشيا الحوثي عسكريا في بعض مناطقها خطراً كبيراً ذا أوجه متعددة.
يرى الكاتب الخمسيني "م. ر" في حديثه لموقع "بلقيس": "خطورة الحوثيين تكمن في استمرار هجومهم، وتحقيق تقدّم في جبهة مأرب نحو استكمال السيطرة عليها كُلياً، وستكون له عواقب وخيمة أولاً على وحدة البلاد، وثانياً في تعطيل الخدمات التي كانت تقدّمها مأرب سواءً لساكنيها أو للسكان في بقية المناطق الواقعة تحت سيطرتهم أو خارج نطاق نفوذهم".
وتتعدد أوجه الخطر من بقاء مليشيا الحوثي الانقلابية في صعود مستمر دون كبح جماحها وتعطيل نوايا مساعيها في استكمال فرض سيطرتها على محافظة مأرب.
وتشكل هجمات المليشيا خطرا على أمن واستقرار سكان مأرب نفسها، إذ أصبحوا عُرضة للنزوح والتشرّد بفعل المعارك الدائرة في مناطقهم.
المواطن عبدالوهاب الهمداني، البالغ من العُمر 46 عاماً، يقول لموقع "بلقيس": "لو سيطر الحوثيون على محافظة مأرب، أول حاجة يعدموا علينا الغاز، والله ما عاد نراه".
- خُذلان حائط الصد
آوت محافظة مأرب مئات الآلاف من اليمنيين، الذين نزحوا إليها من عموم محافظات البلاد، خوفاً من ملاحقات مليشيا الحوثي لهم، عقب انقلابها المسلّح قبل نحو 7 أعوام.
تشكّلت هناك النواة الأولى لوحدات عسكرية نظامية من جميع أبناء اليمن، وكذلك من أبناء مأرب، بهدف مقاومة الانقلاب الحوثي وهزيمته، ومن ثم استعادة السلطة الشرعية.
وبرغم ما قدّمته مأرب، وما زالت تقدّمه لجميع اليمنيين، إلا أنها تتعرّض للخذلان والتخلّي عنها من الجميع.
إذْ تعتبر حائط الصدّ الأخير في مواجهة مشروع المليشيا الانقلابية.
وتتحمّل الحكومة الشرعية والتحالف السعودي- الإماراتي كامل المسؤولية حال سقطت قلعة الجمهورية الأخيرة في أيدي الانقلابيين، وفقاً لبعض السكان في صنعاء -خلال حديثهم لموقع "بلقيس".
أحد العسكريين السابقين فضّل عدم ذِكر اسمه وصفته، قال لموقع "بلقيس": "إن محافظة مأرب تتعرّض لخذلان كبير من الرئيس هادي وحكومته وقيادة التحالف العربي، لا تسليح للقوات، ولا مساندة لوجستية، وهناك خيانات، وعدم اهتمام بالمقاتلين، بقطع مرتباتهم وغيره، وهذا كلّه يعود في صالح جماعة الحوثي الانقلابية"، رغم التضحيات الجسيمة التي يبذلها كلٌ من الجيش ورجال المقاومة من أبناء اليمن عموماً، وقبائل مأرب خاصة.



