تقارير
مغامرات قد تنتهي بالموت.. هكذا تلاحق المخاطر اليمنيين الباحثين عن اللجوء
عشرات الآلاف من اليمنيين غادروا ديارهم، بحثاً عن أوطان آمنة خارج البلاد، في وجه آخر من أوجه مأساة اليمني الذي أثخنته جراح الحرب، وضيّقت عليه سُبل الحياة.
غير أن الحلم سرعان ما يتبدد ليكشف عن مخاطر جمّة قد تنتهي بالموت، إذ تتزايد مخاطر الهجرة غير الشرعية، وترتفع نسبة الانتهاكات، التي تطال طالبي اللجوء العالقين في البلدان العربية وغير العربية؛ فقد يتعرّضون للنهب والاحتيال والقتل من قِبل شبكات جرائم منظمة.
وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أجبرت المعارك 173 ألف شخص على مغادرة اليمن في عام واحد، بينهم 19 ألف لاجئ في جيبوتي فقط.
-فخ وتعقيدات
وفي السياق، يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "إن اللجوء اليوم هو أشبه ما يكون بفخ، سواء كان الفخ متعلقاً بطريقة ومجموعة من التعقيدات، أو حتى في بلد اللجوء نفسه كذلك".
وأضاف الحميدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذه الإشكاليات المتعلقة باللاجئين ليست خاصة باليمنيين وحدهم، وإنّما تشمل كل اللاجئين الذين يقصدون دول اللجوء في أوروبا".
ويوضّح الحميدي أن "بعض الدول تمنح اليمنيين أولوية وأفضلية في الحصول على حق اللجوء، كما أن بعض الدول لديها أولويات أخرى".
ويلفت الحميدي إلى أن "هناك تعقيدات وتحدّيات في طريق اللجوء، وأول هذه التحدّيات هي الدولة، وتتمثل في تقديم طلب اللجوء للدولة، وطلب مناصرتها، وتدخلها في قضية من القضايا، وهو ما يوجد إشكالية قانونية للشخص نفسه".
ويفيد الحميدي أن "تلك التحديات تتعلق بالتوافق بين اللاجئ وعقود الدول، كون بعض الدول تشترط بعض الشروط للدخول، ولذلك توجد إشكاليات في اللجوء عندما يتم الدخول للدولة بطرق التوائية كالتهريب وغيره".
وحول ما إذا كان هناك لاجئون يسلكون طرقا قانونية للجوء، يفيد الحميدي أن "كثيرا من اللاجئين يبحثون عن اللجوء عبر المؤسسات الدولية، كما يحدث في مصر أو ماليزيا أو الصومال، عبر المفوضية أيضا".
ويوضح أن "هناك فروقاً قانونية بين المهاجر واللاجئ، كون المهاجر يخرج عادة للبحث عن العمل بنية العودة إلى وطنه، في حين أن اللاجئ يخرج بنية ترك هذا الوطن، والبحث عن وطن بديل ليعيش فيه، وذلك لأسباب سياسية أو غيرها".
ويؤكد الحميدي أن "الأسباب الاقتصادية لا تمنح للشخص صفة اللجوء، كما أن الأسباب الاقتصادية لا تمكّن الشخص من الدخول ضمن اتفاقية 'أربعة وخمسين' المتعلقة باللجوء".
ويشير الحميدي إلى الأسباب التي تمكّن الشخص من الحصول على صفة اللجوء، والمتمثلة في الأسباب الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
وينوّه الحميدي أن "الحديث عن اليمنيين الذين فّروا من الحرب في اليمن يمكن وصفهم بطالبي اللجوء، كونهم يبحثون عن وطن بديل، وذلك بسبب الأوضاع السياسية".
-تجربة صعبة
بدوره، يحكي حارث الرازحي، اللاجئ اليمني في هولندا، قصته فيما يتعلق برحلة اللجوء، موضحا أنه و12 شخصاً آخرون مرّوا بتجربة صعبة في الأيام الأولى، خاصة في ظل عدم تجاوب السلطات الحكومية اليمنية، وسفارتي اليمن في هولندا وبيلاروسيا لنداءاتهم.
وعن أبرز الصعوبات التي واجهها وزملاؤه قبل وصولهم إلى هولندا، يقول الرازحي إن "أبرز تلك الصعوبات هي التشديد الكبير في الحدود الهولندية، والمعاملة القاسية، إضافة إلى عوامل الطقس والأمطار، وأيضا النقص في الأكل والغذاء، والمشي سيرا على الأقدام".
ويضيف أنهم تعرّضوا للاستغلال، والمعاملة القاسية من قِبل حرس الحدود البيلاروسي، مشيرا إلى أنه تم إلقاء القبض عليهم من قِبل حرس الحدود الهولندي، وإعادتهم إلى حرس الحدود البيلاروسي مرّة أخرى.
وعن الأسباب التي دفعته إلى الرحيل طلبا للجوء، يؤكد الرازحي أن الوضع الكارثي الذي تشهده اليمن، وانعدام الخدمات الأساسية هي أحد الأسباب التي دفعته للبحث عن أماكن أخرى، رغم المخاطر.
ويؤكد الرازحي أن البقاء في الغربة كلاجئ أفضل من العودة إلى الوطن في الوقت الراهن، كونه وجد في هولندا الحرية والأمان، وتوفر مقوّمات الحياة بعكس اليمن، مستدركا القول: "سنعود إلى الوطن عندما تنتهي الحرب".
وعن دور السفارات اليمنية في الخارج إزاء اللاجئين اليمنيين، وما إذا كانت تقف إلى جانبهم؟ يقلل الرازحي من أداء السفارات تجاه اليمنيين، ذاهبا بالقول إلى أن السفارات اليمنية أصبحت تمارس الاستغلال بحق اللاجئين اليمنيين، وتتاجر بمعاناتهم.



