تقارير
مفاوضات سعودية إماراتية لإعادة ترتيب التعاون في اليمن وتوحيد المعسكر المناهض للحوثيين
كشفت مصادر تحدثت إلى موقع 'ميدل إيست آي' أن زيارة نائب رئيس دولة الإمارات، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، إلى الرياض جاءت في إطار مفاوضات سعودية إماراتية مستمرة منذ أشهر بشأن استئناف التعاون في الملف اليمني، بعد فترة من التباينات بين البلدين حول عدد من القضايا الإقليمية.
محادثات بطيئة وتحرك إماراتي في الرياض
وبحسب المصادر، شهدت المفاوضات تقدماً بطيئاً خلال الأشهر الماضية، فيما أرسلت الإمارات طائرتين من طراز 'بوينغ' تقلان مسؤولين إلى الرياض للتنسيق بشأن الملف اليمني، وفق مسؤولين غربيين مطلعين على المحادثات.
ونقل موقع 'ميدل إيست آي' عن مسؤولين غربيين وعرب الثول إن أبوظبي اشترطت، قبل المضي قدماً في إعادة التعاون، صدور إشارة سعودية علنية بانتهاء الخلاف، إلى جانب تقديم تنازلات لحلفائها على الأرض في اليمن.
وتأتي الزيارة في سياق مسار تفاوضي كُلف خلاله وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالعمل على إصلاح الخلاف مع الإمارات، فيما ظهرت في يوليو الماضي صورة غير رسمية جمعته بمنصور بن زايد، من دون الكشف عن مكان أو توقيت اللقاء.
الانتقالي والإصلاح في صلب المطالب الإماراتية
ووفق التقرير، يطالب الجانب الإماراتي بإعادة فتح المجال أمام المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي جرى حله في يناير، وإعادة منحه دوراً داخل المعادلة السياسية والعسكرية في اليمن.
كما تطالب أبوظبي، بحسب دبلوماسي في المنطقة، بحظر حزب الإصلاح، فيما تضغط أيضاً على الولايات المتحدة من أجل تصنيف الحزب منظمة إرهابية.
ونقل التقرير عن جوشوا يافي، الباحث في مركز المصلحة الوطنية، أن السعودية قد لا تقبل بالتخلي عن الإصلاح أو إعادة المجلس الانتقالي بالشكل الذي تطلبه أبوظبي، لكنه رجح إمكانية الضغط على الحكومة اليمنية لمنح المجلس موقعاً أفضل ضمن أي تعديل حكومي.
تحرك محتمل ضد الحوثيين
وقال الباحث والأكاديمي المتخصص في شؤون الخليج والشرق الأوسط، كريستيان أولريكسن، إن الاجتماع السعودي الإماراتي كان 'كله عن اليمن'، مضيفاً أن السعودية تستعد لتحرك كبير ضد الحوثيين، وتريد قبل ذلك الحد من تفكك المعسكر المناهض لهم.
وبحسب التقرير، أبدى مسؤولون غربيون يعملون مع السعودية في العمليات العسكرية باليمن ارتياحهم لنجاح زيارة منصور بن زايد، بما يعكس اهتماماً غربياً بإعادة تنظيم التعاون السعودي الإماراتي في الملف اليمني.
نفوذ إماراتي مستمر عبر حلفاء محليين
ورغم الانسحاب الإماراتي الرسمي من اليمن، يشير التقرير إلى استمرار نفوذ أبوظبي على عدد من التشكيلات المحلية، بينها قوات الحزام الأمني وألوية العمالقة وقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح.
ويرى أولريكسن أن الإمارات قادرة على لعب دور في اليمن من دون نشر قوات عسكرية كبيرة، عبر نفوذها على حلفائها المحليين، فيما يطرح التقرير تساؤلاً حول مدى قدرة هذا النفوذ على التأثير في مسار الحرب مقارنة بما كان عليه خلال السنوات السابقة.
السودان وصوماليلاند.. ملفات خارج اليمن
ولا تقتصر نقاط التباين بين الرياض وأبوظبي على اليمن، إذ يظل السودان أحد أبرز الملفات الخلافية بين البلدين، في ظل دعم السعودية للجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، مقابل اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي.
ولفت التقرير إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى، في اليوم نفسه الذي استقبل فيه منصور بن زايد، اتصالاً هاتفياً مع البرهان.
ويرى محللون أن أبوظبي قد تطلب مقابلاً سعودياً في ملفات السودان وصوماليلاند، في إطار أي تفاهم أوسع بشأن التعاون في اليمن.
تفاهم يمني لا ينهي الخلاف السعودي الإماراتي
ونقل التقرير عن آنا جاكوبس أن استئناف الحوار بين الرياض وأبوظبي يمكن أن يخفف حدة المنافسة بينهما في البحر الأحمر، لكنها أشارت إلى أن التنافس بين البلدين يرتبط بملفات ومصالح أوسع، ما يعني أن أي تفاهم بشأن اليمن لا ينهي بالضرورة الخلافات الأخرى بين الجانبين.