تقارير

ملتقى 3 محافظات.. هل أضحت مديرية الشمايتين بؤرة للانفلات الأمني وصراعا للمشاريع في تعز؟

18/08/2023, 15:25:14
المصدر : قناة بلقيس - هشام سرحان - خاص

مديرية الشمايتين، الواقعة في ريف تعز الجنوبي، واحدة من أكبر المديريات مساحة وكثافة سكانية على مستوى  البلاد عامة، ومحافظة تعز خاصة، وتتمتع بمقوِّمات اقتصادية وسياحية وتاريخية، وتتميز بموقعها الإستراتيجي؛ إذ تلتقي عندها 3 محافظات (تعز ولحج وعدن)، وهي نقاط تقاطع حساسة لدوائر استقطاب ومشاريع متعددة طبقاً  لسياسيين وعسكريين.   

شهدت -في السنوات الخمس الأخيرة- حوادث متفرِّقة تضمَّنت قتلا ونهبا واغتيالات، ومظاهر مسلحة، وانتهاكات؛ تصاعدت معها شكاوى المواطنين، ومطالباتهم بوضع حدٍ لتلك الممارسات، فيما دعت أخرى إلى مغادرة الوحدات العسكرية والمجاميع المسلحة -وفقاً لروايات مواطنين، وبيانات صادرة عن أحزاب سياسية في المنطقة

- طالعها موقع "بلقيس".

اغتيال المسؤول في برنامج الغذاء العالمي -أردني الجنسية- مؤيد حميدي، في 21 يوليو الماضي، بمدينة التربة -مركز مديرية الشمايتين- أثار ردود فعل محلية ودولية، وأعاد الحديث حول الوضع الأمني إلى واجهة المشهد.

تتباين الرؤى حول توصيف الوضع في  الشمايتين، يقول البعض "انفلات أمني ملحوظ، ومختلف عما سواه في مناطق البلاد الأخرى"، ويذكر آخرون لموقع "بلقيس" أن "ما يحدث في هذه المديرية يحدث في غيرها كنتاج طبيعي للحرب الدائرة منذ العام 2015، ويفوقه ما يحدث في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين".

ذلك يثير تساؤلا حول حقيقة ما يحدث  في الشمايتين، التي عُرفت سابقاً بسلميَّتها ومدنيَّتها وثقافة أبنائها، وأبعاد ذلك.

- اختلالات

في 25 فبراير 2023، تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي شكوى -طالعها موقع "بلقيس"- لأبناء المديرية؛ ناشدوا فيها محافظ المحافظة، نبيل شمسان، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، سرعة إنقاذهم من ظلم أحد النافذين، وأشكال العبث  الأخرى.

منصور أحمد -من أبناء المنطقة- يقول  لموقع "بلقيس": "إن قرى وعزل المديرية تشهد نزاعات وحوادث قتل ناجمة عن خلافات حول الأراضي، وهي ظاهرة برزت مؤخرا مع ظهور عصابات نهب منظم"، كما يشير إلى "سوء استغلال بعض رؤوس الأموال لتعزيز نفوذ أصحابها، وتمرير ممارساتهم، وتكرارها بسهولة".

ويضيف: "يجري التلاعب بحقوق الأهالي ونهب ممتلكات البسطاء بأساليب ملتوية؛ بينها استغلال أوضاعهم المادية الصعبة، وتغيير مجرى الإجراءات، وتوجيهها في الاتجاه الخاطئ؛ ما ولّد صراعا ملحوظا على العقارات، وسقوط ضحايا".

ترافقت الأحداث في الشمايتين، خلال الفترة الماضية، بتغطية إعلامية مكثفة من قِبل وسائل إعلام تابعة لمليشيا الحوثيين، وإدانات من مكاتب الدولة الخاضعة لسيطرة المليشيا، إلى جانب تركيز ملحوظ من وسائل إعلام محسوبة على كيانات منضوية في إطار السلطة الشرعية، كما أخذت حيّزاً من البيانات الصادرة عن فروع بعض الأحزاب السياسية في المنطقة، كما تبيّن لموقع "بلقيس" من خلال الرّصد.

من جهته، ذكر الناطق باسم الجيش الوطني في محور تعز، العقيد عبد الباسط البحر، لموقع "بلقيس": "ما يحدث في التربة -مركز المديرية- من أحداث متفرِّقة ومتباعدة زمنيا يتم استغلاله إعلامياً والمزايدة به سياسيا في إطار التنافس الحزبي وصراع المشاريع في اليمن عامة، وتعز خاصة".

يضيف البحر: "يجري التعامل مع أي جرائم وحوادث ومستجدات بحزم ومهنية من قِبل أجهزة الأمن، واستطاعت الأخيرة القضاء على كثير من الاختلالات الأمنية والظواهر السلبية، ولم تترك فرصة لأي متصيّد لخطأ أو تهاون أو تقصير".

ولفت إلى أن "المناكفات والمكايدات الإعلامية والسياسية موجودة، وأن الأمور مستتبة بالإجمال، والأمن يقظ لأي نوايا تخريبية وخلايا مندسة، أو تعاون من الحاضنة الشعبية، ولن يحصل شيء، كما لن يكتب لأي مشروع النجاح ما لم يكن نابعا من قناعات ومصالح الناس".

- أغراض

الصحفي والكاتب عبد العالم بجاش يقول لموقع "بلقيس": "الانفلات الأمني وحكم العصابات وغياب الدولة أكثر استفحالاً في مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين، لكن التركيز الإعلامي الدائم للمليشيا على تعز دون غيرها له أغراض سياسية".

ويوضح بجاش أن "ما يحدث في الشمايتين وغيرها في المناطق المحررة يحصل أكثر منه في بني حشيش ومناطق محيط صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، ومن الطبيعي أن يواصل إعلام المليشيا تضخيم الأحداث لتشويه صورة تعز".

ويتابع: "ما ليس طبيعي هو استمرار وسائل الإعلام التابعة لأطراف منضوية في السلطة الشرعية في التعامل مع تعز كخصم في مرحلة يواجه فيها كافة اليمنيين تهديدا وجوديا، وهو مليشيا الحوثي، وهذا لا يخدم تلك الأطراف بقدر ما يفاقم الانقسام بين القوى المناهضة للانقلاب الحوثي".

صلاح محمد -ناشط سياسي من أبناء المنطقة- يقول لموقع "بلقيس": "الاختلالات تضمنت تفشي السلاح، والسطو على الأراضي، وما ترتب عليها من حوادث جنائية، واشتباكات سقط على إثرها قتلى وجرحى، إلى جانب ضياع أملاك وحقوق المواطنين". 

يضيف محمد: "من يحرِّك  تلك الأحداث أفراد وقيادات عسكرية وشخصيات نافذة لها حساباتها الخاصة، إلى جانب قصور أداء الأجهزة الأمنية، وتلقي عصابات النهب والاعتداءات الدعم والحماية من جهات متعددة، فضلاً عن التعامل مع زعمائها كمشايخ يقبل منهم ضمانات الإفراج، وتحال إليهم قضايا لحلها".

ويمتلك بعض المسلَّحين قدرة على تعطيل شكاوى مقدَّمة ضدههم، كما يستقوون على خصومهم، ما خلق لدى المواطنين حالة من عدم الثقة بأجهزة الدولة؛ بينها القضاء، الذي يتأخر في البت في الكثير من القضايا لسنوات، كما يجري تمرير عمليات بيع وشراء مشبوهة، وتوثيقها رسمياً لدى بعض الجهات".

يلفت محمد إلى وجود عوامل أخرى؛ بينها انعكاسات الحرب، وعودة عشرات الشباب من جبهات القتال، خصوصاً الحدودية، إلى جانب أن المنطقة أصبحت غير متجانسة سكانيا بفعل الهجرة الداخلية من مناطق أخرى، وغياب برامج الدمج.

ويشير إلى علاقة ما يحدث بالصراع حول موقع مديرية الشمايتين، التي تمثل نقطة عبور الى عدة مناطق في جنوب البلاد؛ مضيفاً: "بالرغم من وجود قوات؛ مثل اللواء الرابع في مديرية المقاطرة، إلا أن العمق الفعلي لتلك القوات في داخل المديرية، كما تتواجد فيها قوات لواء النقل الذي انتقل العام 2019 إلى المنطقة على خلفية المواجهات مع قوات المجلس الانتقالي في عدن".

وتقع مديرية الشمايتين في جنوب محافظة تعز، وتقدر مساحتها ب617.3 كيلو متر مربع، تحدها مديريتا المواسط والمعافر شمالاً، ومديرية حيفان شرقاً، والوازعية غرباً، ومحافظة لحج جنوباً، وفقاً لمركز معلومات المحافظة.

تقارير

المال والسلاح والتحالفات.. كيف بنت الإمارات شبكة نفوذ عابرة للحدود؟

في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أصبحت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، مسرحًا لإحدى أعنف حلقات القتل الجماعي منذ الإبادة الجماعية في رواندا. فقد طوقت ميليشيا إبادة جماعية الأحياء، وانتقلت من منزل إلى آخر لتنفيذ الإعدامات. ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن ستة آلاف قتيل خلال الأيام الثلاثة الأولى، بينما لا يزال عدد لا يحصى من الأشخاص مفقودين أو غير محتسبين أو مختبئين داخل هذه المدينة المذبوحة.

تقارير

وفاة هادي تعيد ملف الشرعية إلى الواجهة.. جدل دستوري وسياسي حول مشروعية المرحلة الانتقالية

أعادت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي فتح قضية مصدر الشرعية الدستورية للسلطة القائمة ومستقبل المؤسسات الانتقالية التي تدير الدولة منذ نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء في أبريل 2022.

تقارير

هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

رحل الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي، الخميس، في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، وبذلك يطوي اليمن أحدَ أعقد فصوله السياسية والعسكرية منذ قيام الوحدة عام 1990؛ إذ يغيب الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية، والحوار الوطني، ثم الحرب الممتدة التي اندلعت عقب انقلاب الحوثيين على الدولة في أواخر 2014.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.