تقارير
مليشيا الحوثي تجدد التلويح بالخيار العسكري.. ما مستقبل الحل السياسي في اليمن؟
لا تزال مليشيا الحوثي متمسكة بشرطها المتمثل بتسليم مرتّبات المقاتلين في صفوفها من عائدات النفط والغاز، مجددة التلويح بالخيار العسكري ما لم ينفذ شرطها. حيث قال وزير الدفاع، في حكومة المليشيا غير المعترف بها (المدعو محمد العاطفي)، إن الحكومة والتحالف أمام خيارين، إما هدنة مشروطة بصرف مرتّبات الموظفين ومقاتليها في الجبهات أو الصواريخ والطائرات المسيّرة
تأتي تصريحات مليشيا الحوثي في إطار تصعيد عسكري تشنّه في كل من تعز، ومأرب، والحديدة، ولحج، وأبين، وتأكيدا على أن قرار استئناف الهدنة في اليمن لم يعد مرتبطا بمجرد مصالح على الأرض، ولكن تبدو وكأنها خطوة لتلبية رغبات إيران في المنطقة.
- أين ما تسمى بالحكومة؟
يقول الصحفي (التابع لمليشيا الحوثي)، طالب الحسني: "حتى الآن في ما يخص التصعيد العسكري هو مجرد أخبار ومعلومات، لكن من المتوقّع أن يكون هناك نوع من الاشتباك العسكري في بعض المناطق والجبهات، ليس هناك هدنة الآن، لكن لا يمكن أن يطلق عليها عمليات عسكرية، لأن العمليات العسكرية تكون معلنة".
وأضاف: "المفاوضات الآن تجري حول استعادة عائدات النفط والغاز، من المحافظات الجنوبية، وحاليا تحققت مسألة إيقاف صادرات النفط والغاز من هذه المحافظات"، مشيرا إلى أنه "إذا كان هناك هدنة، فلا بُد أن يكون هناك تسليم لعائدات النفط والغاز إلى صنعاء، وهي ستتكفل بدفع رواتب الموظفين، أو فالمسألة ستتجه نحو حرب".
وتابع: "من يسيطر على موارد اليمن ونفطه هو التحالف، ولا توجد هناك ما تسمى بالحكومة، والحوار الجاري الآن هو مع التحالف، وليس هناك حوار حقيقي مع ما يتم تسميتها بالحكومة".
وأوضح متسائلا: "هناك دخول للمشتقات النفطية في ميناء الحديدة، ومطار صنعاء مفتوح، وهناك إيقاف لنهب ثروات اليمنيين من المحافظات الجنوبية، فأين ما تسمى بالحكومة؟".
وقال: "إن موارد الدولة اليمنية في مناطق سيطرة صنعاء بيد حكومة الوفاق الوطنية، التي تدير الآن حربا مع التحالف، وتدفع رواتب موظفيها بين الحين والآخر، وتسيّر شؤونها، فهي الآن في مرحلة حرب، ومع ذلك نجحت اقتصاديا، وسعر الدولار في عدن ضعف سعره في صنعاء".
وأشار إلى أن "الحل السياسي الآن سيبدأ من ثلاث بوابات رئيسية، البوابة الأولى تتمثل بإيقاف ما وصفه بالعدوان على اليمن، وإيقاف دعم التشكيلات العسكرية في جنوب اليمن، والبوابة الثانية، تتمثل في رفع الحصار بشكل كلي عن اليمن، والبوابة الثالثة المتمثلة بسحب القوات الأجنبية وإعادة الإعمار"، مؤكدا أنه "ما لم يكن هناك تنفيذ حقيقي لها من خلال طاولة المفاوضات سيتم تنفيذها بالقوّة".
- دائرة متّسعة للمراوغة
من جهته، يقول الصحفي والمحلل السياسي، عبدالواسع الفاتكي: "إن استهتار مليشيا الحوثي بالاتفاقيات والالتزامات، التي تعهّدت بها، يأتي بعد أن وجدت الموقف الدولي الضعيف والمتماهي معها، والتنازلات التي تقدّمها الحكومة، لذا رأت بأن هناك مجالا ومتسعا أمامها لتعبث بهذه الاتفاقيات والالتزامات، والذهاب نحو التصعيد، سواء السياسي أو العسكري".
وأضاف: "كان من المفترض ألا تبارك الحكومة الشرعية هذا الاتفاق وتنتقل إلى توقيع هدنة بينما المليشيات لم تنفذ اتفاقا واحدا من اتفاق ستوكهولم".
وتابع: "حينما رأت مليشيا الحوثي بأنها أمام دائرة متسّعة للمراوغة، واللعب بأوراق إيران، صعّدت من شروطها وخيارها العسكري، وكأنها أخذت الإذن من المجتمع الدولي بالتمدد بالنسبة للداخل، وأن تصعّد من هجماتها للمنشآت والأماكن الحيوية، لكي تدخل اليمن منعطفا خطيرا".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي كانت -قبل سنوات- تطالب بنصف الموارد النفطية، واليوم هي تهدد بالخيار العسكري لعلّها تجد وسيطا دوليا أو مفاوضات ومقترحات يتقدّم بها المبعوثان الأممي والأمريكي، لعقد صلح بينها وبين الحكومة الشرعية لتقاسم موارد الدولة".
وقال: "نحن اليوم أمام مشهد كوميدي وعبثي يقدّم هذه المليشيا وكأنها هي الدولة، وهي من تحمي موارد الدولة، وأن الحكومة الشرعية هي المتمرّدة، والمنقلبة على الدولة".
ويرى أن "مستقبل الحل السياسي في اليمن من منظور مليشيا الحوثي المتمرّدة هو ما يمكّنها من إقامة دولة مذهبية، وعلى الأقل في المناطق التي تسيطر عليها".
وأضاف: "مليشيا الحوثي لا تريد دولة تحتضن الجميع، وإنما تريد دولة ذات طابع مذهبي طائفي يحمي وجودها، لأنها ترى أن الانخراط في المجتمع يعد خطرا وجوديا يهددها".
وتابع: "مليشيا الحوثي تنظر إلى أي مفاوضات قادمة بأنها يجب أن تكون وفق معايير تضمن إقامة دولتها المذهبية، وعلى الأقل تريد أن تكون قوة موجودة على الأرض أسوة بحركة حزب الله في لبنان".
- المتاجرة بمعاناة الشعب
من جهته، يقول الخبير العسكري، محمد الكميم: "نتمنّى من مليشيا الحوثي أن تنفذ هذه التهديدات العاطفية تجاه البحار، حيث إن السفن الأمريكية تمر على مدار الساعة، ولكنها لن تنفذ، وكل ما تستطيع تنفيذه هو الأجندة الإيرانية لاستهداف مصالح الطاقة في الخليج، ومصادر الطاقة في اليمن".
وأضاف: "مليشيا الحوثي ما زالت تغامر بالقضية اليمنية وتتاجر بمعاناة الشعب اليمني، واستهدافها مصادر النفط يؤثر على الشعب اليمني بدرجة أساسية، فاستهدافها لمصادر الطاقة وخط الملاحة الدولية والسفن لن يؤثر إلا على الشعب اليمني".
وتابع: "اليوم نحن نتحدث عن جماعة إرهابية، ونتعامل معها كقوة احتلال تابعة لإيران، وسوف يتم قتالها حتى آخر لحظة وآخر رمق، وعليها أن تسلّم صنعاء سلاما بسلام، وإلا فإنها الحرب بيننا وبينها".
وأردف: "لدينا أكثر من 200 ألف مقاتل والمليشيا تعلم ذلك، لدينا قوات حراس الجمهورية وألوية العمالقة، وسبع مناطق عسكرية، وهي جاهزة للمعركة، نحتاج فقط لقرار عسكري، حتى نعرِّف المليشيا بقيمتها الحقيقية".
وزاد: "سواء اتفقت المليشيا مع التحالف أو لم تتفق فإن قضيّتها مع اليمنيين، ولا صحة لما يقال بأن قرارنا العسكري بيد التحالف، فقرارنا العسكري بأيدينا، ونحن قادرون على تحرير اليمن من هذه المليشيات، لكن القرار اليوم متعلق بالضغوط الدولية، وبالضغوط الأمريكية - البريطانية، التي تخدم الحوثي، وهي من أنقذته في الحديدة، إلى جانب الحرب الأوكرانية - الروسية وأزمة الطاقة، فبالأخير نحن جزء من هذا العالم، نؤثّر ونتأثر بهذا الشأن".



