تقارير

مليشيا الحوثي في مهمة تصفية القضاء

المصدر : خاص

تحريضات حوثية طالت القاضي محمد حمران قبيل ساعات من إعلان اغتياله على أيدي خاطفيه، وتأتي اليوم لتذيع تسجيلا صوتيا لشخص يدّعي بأنه من اختطف وقتل القاضي حمران بدوافع شخصية بسبب خلافات مالية.

اغتيال القاضي حمران تزامن مع مساعٍ حوثية للسيطرة بشكل كامل على قطاع التوثيق في وزارة العدل، وعزلهم مئات الأمناء الشرعيين، من بينهم نجل حمران، ضمن عملية طويلة وواسعة شملت السيطرة على السجل العقاري، ومصلحة أراضي وعقارات الدولة، إضافة إلى أراضي الوقف والأراضي التابعة لوزارة الدفاع، بما فيها تلك التي تحوّلت سابقا إلى مدن سكنية.

جريمة اغتيال القاضي حمران أثارت ردود فعل غاضبة. ويوم أمس، أعلن نادي قضاة اليمن إضرابا شاملا، فكيف ستكون النتائج في ظل غياب مؤسسات الدولة، وسيطرة المليشيات بشكل كامل على مقاليد الحكم؟ وهل سيستمر القضاة في الإضراب لتحقيق مطالبهم أم ستمارس المليشيات بحقهم مختلف أساليب الترهيب والإكراه؟

- القضاء في زمن المليشيا

في هذا السياق، يقول منسق اتحاد قضاة اليمن في مأرب، القاضي عادل الحمزي: "ما سمعناه وشاهدناه من اعترافات للشخص الذي يدّعي بأنه هو من قام باختطاف وقتل القاضي حمران أمر يثير الاستغراب والضحك، كون ظهوره كان بمثابة تبريرا لجريمته ليس إلا، بدلا من أن يظهر للاعتراف بالحقيقة، ومن الذي دفعه".

وأضاف لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس: "في المقطع، الذي مدته 6 دقائق شرح فيها الشخص تداعيات وأسباب قيامه باختطاف وقتل القاضي، وكان الأصل أن يظهر في الفيديو اعترافاته المفصّلة وليس الأسباب، وهذا بمثابة ضحك على الذقون ليس أكثر".

وتابع: "ما سمعناه حول أنه سيتم محاكمة المتهمين في القريب العاجل أيضا أمر يدعو للسخرية والضحك، فالأصل أن يتم التحقيق مع كل من تورّط بالتحريض، وكل من ساهم وتسبب باختطاف القاضي محمد حمران، لا أن تحال القضية بهذه السهولة".

وأشار إلى أن "القاضي محمد حمران كان بمثابة صندوق أسود للأراضي والعقارات في أمانة العاصمة، ويقصده الأيتام والأرامل والناس، ويضعون عنده بصائرهم وأماناتهم ومبيعاتهم، ويثقون به ثقة مطلقة، لأمانته وصدقه".

ويرى أن "في ظل الصراع المتنامي بين أجنحة السلطة المليشياوية في صنعاء، وخصوصا ما يخص أراضي الأوقاف وأراضي القوات المسلحة، أرادت المليشيا التخلص من سيادة القاضي لأنه يحمل الكثير من هذه الوثائق التي تدينهم، والتي ستكون عائقا أمام سيطرتهم على أراضي وعقارات المواطنين".

وقال: "مليشيا الحوثي تسيطر على أراضي المواطنين بدعوى أنها أراضي أوقاف، أو أنها أراض تتبع القوات المسلحة"، مؤكدا أنه قرأ في مذكرة من المذكرات لشخص يُدعى جحاف، وهو رئيس ما يسمى باللجنة العسكرية الحوثية لحصر أراضي القوات المسلحة، خاطب فيها سيّده طالبا منه أن يصدر توجيها يلغي خضوع أراضي القوات المسلحة لسلطة القضاء، بمعنى أنه يريد أن يمنع القضاء من حقه في النظر بقضايا الأراضي.

وأضاف: "المليشيات وضعت القيادي محمد علي الحوثي مشرفا على السلطة القضائية، واختلقت له مسمى رئيس منظومة اللجنة العدلية، وأنشأوا هيئة تسمى هيئة المظالم التابعة لرئاسة مجلسهم السياسي، ولها حق الاعتراض على الأحكام".

ولفت إلى أن "من المعروف بأن الأراضي والعقارات في أمانة العاصمة ارتفعت قيمتها بشكل كبير، بل إنها أصبحت من أغلى العقارات في العالم، لذا تسعى المليشيات للسيطرة عليها"، معتقدا بأن "هذا هو الدافع الرئيس لقتلهم القاضي حمران".

وأشار إلى أن "القاضي حمران تعرّض للتحريض قبل اختطافه ومقتله بأيام من شبكة الهوية الإعلامية التابعة للمليشيات، وتحريض شخصي من رئيس الشبكة المدعو محمد العماد، كما سبق وأن حرّض القيادي في المليشيات ورئيس ما تسمى بالمنظومة العدلية، محمد علي الحوثي، على القضاة بشكل علني وصريح، ودعا لإلغاء الحصانة القضائية المكفولة في الدستور والقانون".

واعتبر ما مورس في الفترة الماضية من تحريض على القضاة بأنه مسّ هيبة القضاء، مشيرا إلى أنه "عندما يمس القضاء وتنزع هيبته من نفوس الناس، ومن نفوس المتقاضين، يسهل الوصول إليهم والاعتداء عليهم، وكان ذلك التحريض من قيادة المليشيا بمثابة ضوء أخضر للمواطنين للنيل من القضاة".

وتابع: "عندما يصرح رئيس ما تسمى بالمنظومة العدلية بأن القضاة فاسدون، وأنهم سيحالون للمحاكمة، وأنه سيتم عزلهم، فهذا يعطي طابعا لدى الناس ويفقدهم الثقة بالقضاء"، مبينا أن "هناك نصا قانونيا يجرّم إهانة القضاء بشكل علني، فإذا كان هناك اختلالات أو من قضاة مقصّرين في أداء واجباتهم يحالوا إلى المساءلة بالطرق المناسبة".

وقال: "في نفس اليوم، الذي اختطف فيه القاضي حمران، أُودع القاضي رئيس محكمة الحشاء السجن، وتم نهب سيارته وبندقيته وجنبيته، وفي نفس اليوم كذلك هدد القاضي عبدالله الجابري رئيس محكمة جنوب غرب بنهب سيارته"، متسائلًا: "أين الحصانة القضائية؟".

- عمل إرهابي منظّم

من جهته، يقول وزير الأوقاف السابق، أحمد عطية: "إن هذه الجريمة جزء لا يتجزأ من الجرائم ضد جميع مؤسسات الدولة، ونحن أمام جريمة مكتملة الأركان"، مشيرا إلى أن "القاضي حمران عضو محكمة عليا، وهذه المحكمة خاضعة لسيطرة المليشيات".

وتساءل: "إذا افترضنا بأن القاضي حمران أخذ أموالا أو أخطأ في الجانب القضائي، فهل هذه الطريقة، التي قامت بها المليشيات، طريقة قانونية؟".

وأوضح أن "هناك دائرة تسمى دائرة التفتيش القضائي، وهي معنية بمخالفات القضاة، ويتخذ مجلس القضاء الأعلى قرارا بتجميد القاضي أو إيقافه أو نقله من مكانه أو معاقبته، لكن أن يصل الحد لأن يُختطف ويخفى قسرا ثم يقتل بالرصاص فهذا عمل منظم لعصابة إرهابية إجرامية، وليس عمل دولة، ونرفضها، سواء في مناطق سيطرة الحوثي، أو في أي مكان بالعالم".

وذكر بأنهم في اليمن عانوا من مسألة فساد القضاء، وكان فساد القضاء يتعلق بألا يعيّن في المجلس الأعلى للقضاء ولا حتى في المعهد العالي إلا الذي يتأهل من سلالة معيّنة، مشيرا إلى أن "اليوم عندما تدخُل إلى ما تسمى وزارة العدل الحوثية، تجد نفسك وكأنك داخل طهران، ولست في صنعاء".

وعلّق على نشر اعتراف القاتل، قائلا: "لنقل بأن الشخص اعترف بأنه القاتل، وأنها قضية جنائية، لكن لنتساءل من الذي حرّض على هذا القاضي؟ ومن الذي فتح النار الإعلامي على هذا القاضي؟ أليس قياديا حوثيا من قيادات المليشيات؟ إذن ما معنى ذلك؟".

وقال: "إذا كان قيادي في الحكومة الشرعية مارس نفس ذلك التحريض لكنا مسحنا بكرامته الأرض، فلا يمكن أن نسمح بهذا الغلط، سواء في صنعاء أو في عدن، فالناس يبحثون عن دستور وقانون يتساوى فيه الجميع أو سنصبح غابة، القوي يأكل الضعيف، والغني يستبد الفقير".

وأشار إلى أنه "عند مشاهدة مناهج التعليم، وإلى التواريخ الوطنية التي أعلنت عنها المليشيا قبل أيام، تشعر بأن كل ما له علاقة باليمنيين والجمهورية انتهى تماما، وأننا أمام إمامة قادمة تحت مظلة الحوثيين".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.