تقارير
مليشيا الحوثي والتعليم.. تغييرات في المناهج لخدمة أفكارها الطائفية
تقرير حديث لمنصة "صدق" اليمنية، يكشف عن أبرز التغيرات التي أحدثتها مليشيا الحوثي في المناهج الدراسية، التي طالت مناهج الصفوف الأساسية من الصف الأول وحتى السادس، خصوصا في مواد القرآن الكريم والتربية الإسلامية واللغة العربية، وكذلك التربية الوطنية والتاريخ.
تلجأ مليشيا الحوثي، بين الحين والآخر، إلى إحداث تغييرات واسعة في المنهج الدراسي، وإضافة موضوعات تخدم أفكارها الطائفية، إلى جانب حذف الكثير من الدروس والأفكار المعتدلة، في محاولة لنسف التاريخ اليمني، وزرع سمة التطرّف في عقول الطلاب.
فمنذ استيلائها على صنعاء بقوة السلاح في العام 2014، نفّذت مليشيا الحوثي تغييرات عدة في المناهج الدراسية، واستبدلت فصولاً كاملة كانت تعكس تاريخ اليمن المتنوّع والغني بالرموز الوطنية، بأخرى تركّز على زعماء السلالة الطائفية الإمامية.
-أهمية التعليم
وفي السياق، يقول الباحث في الفكر الإسلامي، عبدالله القيسي: "إن التعليم في أي مجتمع يعتبر بمثابة دستور ينظّم هذا المجتمع لأجل التعايش".
وأضاف القيسي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "طريقة التفكير في أي مجتمع يشكلها التعليم، وإذا كان هناك تغيير لهذه الطريقة فإن ذلك يعني نسف أي تعايش في المجتمع".
ويفيد أن "المنهج التعليمي في أي مجتمع هو الذي يشكّل هوية المجتمع، وبالتالي إذا تم تشكيل هوية المجتمع اليوم بشكل طائفي، فإن هذا ينبِّئ بعدم الاستقرار الطويل".
ويوضح القيسي أنه "عندما يكون منهج التعليم يمثل فئة واحدة ولا يمثل كل التيارات، ولا يتشكل بتوافق مجتمعي، فإنه يعتبر أحد الألغام التي ستنفجر في المستقبل، وبشكل مستمر".
ويؤكد القيسي أن "اليوم هناك خطة توازي الخطة الحربية تماما في تدمير التعليم في اليمن".
ويلفت إلى أن ",مليشيا الحوثي أوكلت وزارة التربية والتعليم لشقيق زعيم المليشيا، وهذا ما يؤكد أهمية التعليم، باعتبار التعليم الجناح الآخر للمعركة".
ويوضح أنه "ومنذ تولي شقيق زعيم مليشيا الحوثي وزارة التربية إلى اليوم، هناك عملية تدميرية للتعليم، والمنهج التعليم جزء من هذه العملية التدميرية بشكل عام".
ويفيد أن "هناك أكثر من 500 ألف طفل توقفوا عن الدراسة، وأكثر من 2500 مدرسة توقفت، منها مدارس قصفت، ومنها أغلقت، ومنها مدارس حوّلها الحوثيون إلى أماكن لاجئين، ومتارس حربية".
ويشير القيسي إلى أن "عملية التجهيل الحوثية لليمنيين هي خطة لامتلاك مفاصل الدولة، والتحكم بالشعب لفترة أطول من الزمن".
ويوضح أن "المنهج التعليمي اليوم يعاد فيه تشكيل اليمني بالصيغة التي يراها الحوثيون، وهي الصيغة التي يروا فيها الأوهام السياسية في الحكم لهم، وأيضا الأوهام الاقتصادية بأن لهم الخُمس، والأوهام الاجتماعية المتعلقة بمفردات آل البيت".
-تحولات فكرية
من جهته، يقول مستشار مكتب التربية والتعليم في صنعاء، يحيى اليناعي: "إن أحد الوجوه الخطيرة للحرب الدائرة في اليمن أنها ليست من نوعية الحروب التي يراد منها تحقيق سيطرة سياسية أو عسكرية، بل هي من الحروب التي يراد لها أن تدمّر هوية الإنسان، أو المجتمع، وتاريخه".
ويوضح أن "الهدف من التغييرات الحوثية في المناهج التعليمية هو إحداث تحولات فكرية واجتماعية وثقافية وتربوية على صعيد الهوية، والبنية الثقافية والمعرفية، في اليمن".
ويضيف أن "الهدف من التغييرات الحوثية في المناهج التعليمية أيضا هو محاولة محو اليمن ما قبل 21 سبتمبر 2014 (يوم انقلاب الحوثي على الدولة)، وزراعة يمن آخر ومختلف بالتوازي مع المعركة العسكرية التي تقودها جماعة الحوثي".
ويلفت إلى أن "إيران تتحرك في اليمن لتوطيد نفوذ طويل الأمد، وتوسيع حركة التشيع، وإعادة تدوير أفكار الخميني، وعقيدة ولاية الفقيه، عبر فضاءات التعليم ومناهجه".
وعن أبرز المتغيّرات في المناهج، يوضح أن "مليشيا الحوثي بدأت، في العام 2016، إجراء التغيرات على المناهج، والتي تضمّنت إضفاء قداسة للحوثي، وإعطاء مبررات دينية للانقلاب، والحرب التي تشنها على اليمنيين".



