تقارير
مليشيا الحوثي وعاشوراء.. التوظيف السياسي والتطبيع للخرافة
حوَّلت مليشيا الحوثي يوم عاشوراء إلى مسرح بكائيات ولطميات لم يعهدها اليمنيون مطلقا، وبات المشهد اليمني متجسدا في البلاد منذ انقلابها على الدولة في العام 2014م.
مشاهد صادمة شهدتها مناطق سيطرة المليشيا لرجال وأطفال يصرخون ويلطمون أجسادهم؛ مرددين عبارات العزاء والأسى لما يسمى بمظلومية الحسين، ومحنة كربلاء.
تقارير أشارت إلى أن مليشيا الحوثي تمارس عهدا جديدا من طقوس الحرس الثوري الإيراني، وتستورد كل الأساليب الطائفية بغرض المتاجرة والنهب لأموال اليمنيين، وهو ما حذرت منه الحكومة مؤخرا بشأن انتشار خرافات مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وترويجها في المجتمع.
- مناسبة عرقية
يقول الصحفي حفظ الله العميري: "ما تقوم به مليشيا الحوثي من احتفاء بالمناسبات الطائفية في مناطق سيطرتها ليس جديدا، فالمليشيا، منذ 1200 سنة، وهي تحتفل، لكنها كانت مخفية، خصوصا منذ ما بعد قيام الجمهورية في 1962م، وحتى انقلابها في 2014م، باعتبار عاشوراء ميلاد جدها الحسين.
وأوضح: "المليشيا تحتفل بعاشوراء على الطريقة الإيرانية ليس فقط؛ كونها مناسبة طائفية، وإنما كمناسبة عرقية، على اعتبار أن هذه المناسبات بصيرة لها الحكم لها، وأن جدها مظلوم، وأنه سلب منه الحكم".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تريد أيضا، من خلال تلك الحشود، إرسال رسائل سياسية، سواء للحكومة الشرعية أو لدول التحالف العربي، بأنها مستعدة لخوض جولة حرب جديدة، وأن لديها حشودا وشرعية داخلية".
ولفت إلى أن "مليشيا الحوثي تستفيد من هذه المناسبات الطائفية والعرقية، بفرضها الجبايات والأموال على المواطنين، وهي مناسبات دخيلة على المجتمع اليمني، لم نرَها منذ 1962م، حتى اليوم وحتى في عهد الإمامة لم تكن الإمامة تحتفل بها كما تفعل المليشيا اليوم".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تعمل على طمس وتجريف المناسبات الوطنية، والتاريخ اليمني كله، واستيراد مناسبات طائفية وعنصرية، وتقوم بفرضها على المواطنين، وعلى الموظفين بالقوة".
وقال: "هناك من 500 ألف إلى مليون طفل تقوم المليشيا بتعبئتهم في المراكز الصيفية والمدارس، فكر طائفي عرقي دخيل على اليمن، وهي كارثة كبيرة، خصوصا وأنها تسيطر على المناطق الأكثر كثافة سكانية في البلد".
وأضاف: "الناس يموتون جوع ومئات الآلاف من الموظفين سلبتهم المليشيا رواتبهم، وناس وضعهم سيئ، وتأتي المليشيا لحشدهم للاحتفال بالولاية وسيدها حسين، وبجدها".
ويرى أن "العصابة حتى إذا سيطرت على حارة تكون هي المسؤولة عن الناس اللي داخلها، لكن مليشيا الحوثي سيطرت على مؤسسات الدولة، واستخدمتها بإذلال الناس وإجبارهم على طاعتها، وهي ممارسات تتشابه مع يمارسه الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق".
- تراث سني مغشوش
يقول الصحفي العميري: "التراث السني في اليمن هو المنبع الرئيسي للتشيع، وحتى المذاهب الأربعة كلها اشتملت على هذه الخرافات والقداسة لآل البيت وعلي والحسين".
وأشار إلى أن "هناك حركة تصحيحية بدأ بها الشباب اليمني، مؤخرا، حتى وصلت إلى كبار رجال العلم والمشايخ في اليمن، بهدف إزالة هذا التراث الملغوم، حتى إن هناك أحاديث مرعبة، واستبدادية واستعبادية للناس، ووردت في البخاري ومسلم".
واعتبر أن "التراث السني هيأ المجال وفرش البساط للفكر الشيعي، ولولا التراث السني الملغم، الذي ورثناه أبا عن جد، في المدارس والجوامع والكتب، لما جاءت المليشيا وجنَّدت الناس والأطفال، وتستخدم هذه الأحاديث، وتمنّ على الناس أنهم يصلُّون عليها في اليوم خمس مرات أثناء الصلاة".
وبيّن: "مليشيا الحوثي استغلت الفكر السني، الذي ترَّبى عليه الناس، وجاءت وقالت لهم نحن آل البيت الذين تصلُّون عليهم باليوم خمس مرات، ولنا الولاية بحديث الولاية الموجود، ونحن عترة رسول الله كما هو حديث العترة موجود، وهذا تراثكم، وجنَّدت الناس للدفاع على آل البيت".
- رمزية السلالة والتهديد بالموت
تقول الباحثة في التاريخ اليمني، الدكتورة أروى الخطابي: "تحويل شوارع صنعاء التاريخ وعاصمة اليمنيين والحضارة الإسلامية إلى عاصمة السلالة، أمر مؤسف وموجع لكل يمني".
وأوضحت: "هذه الاحتفالات لها رمزيات بالنسبة للسلالة الكهنوتية، فهي لا تحتفل بالحسن، ولا تحتفل حتى بموت علي، فقط تحتفل بالحسين فقط كرمزية للحكم وللثورة على الحاكم القائم الذي كان في ذلك الحين، وهو يزيد بن معاوية، الذي كان قد بايعه جميع المسلمين، ما عدا الحسين، الذي كان يريد ملك جده".
وأضافت: "مليشيا الحوثي دخلت صنعاء ودمَّرت كل مؤسسات الدولة، وتحتفل بجدها اليوم، وتجبر المواطنين في مناطق سيطرتها؛ لإيصال رسالة أنها الحاكم اليوم، ولن تترك الحكم، وأن جدها الأول ثار، وقُتل من أجل هذا الحكم، وهي أيضا ستقاتل من أجل الحكم".
وأشارت إلى أن "مليشيا الحوثي تدرك أنها غير مرغوب بها عند اليمنيين، ويكرهونها، لكنها تجبر الناس في مناطق سيطرتها الذين هم أشبه بالمختطفين، على المشاركة بمثل هذه المناسبات".
واعتبرت أن "مليشيا الحوثي لم يعد لديها ما تبتز وتهدد به المواطنين في مناطق سيطرتها سوى الموت؛ لأن لا وظيفة ولا رواتب ولا حافز ولا خدمات تقدمها حتى تهددهم بها".
وقالت: "مليشيا الحوثي تعيش غرور المنتصر، ولا تدرك أن الشعب اليمني يعيش أزمة خانقة، والناس يموتون جوعا، وهي تقيم فعاليات ومناسبات بمليارات الريالات، ولا يهمها تسليم المرتبات، والاهتمام بشؤون الناس البسيطة؛ كالأكل والشرب والغاز والصحة والتعليم".
ولفتت إلى أن "الناس يفتقرون لأبسط مقومات الحياة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، لكن حينما تأتي الاحتفالات بهذه المناسبات الطائفية تصرف عليها صرف من لا يخاف فقرا، ولا يأتي على باله أنه سيكون يوما محتاجا".
وأضافت: "مليشيا الحوثي لا تعتبر من قصص التاريخ، وتبذّر أموال اليمنيين، في الوقت الذي فيه آلاف الناس الجوعى والعراة والفقراء والأمراض، ولا تعتبر أن من واجبها تسليم المرتبات، بل إنها تطالب أمريكا، وما تسميه بالعدوان، بتسليم المرتبات، بمعنى أنها تحكم وأمريكا والعدوان يسلموا للناس المرتبات، وهو ما لا يتفق حتى مع المنطق، لكنها تسعى لتجهيل الشعب اليمني تجهيلا ممنهجا".
وترى أن "اللوم ليس على مليشيا الحوثي، وإنما على الحكومة الشرعية المعترف بها، التي تمثل اليمنيين".



