تقارير
مناورات مليشيا الحوثي.. تفريغ للطاقات أم تهديد لتحقيق مكاسب؟
المناورات العسكرية، التي تنفذها مليشيا الحوثي على الحدود السعودية، وفي صحراء مديرية صرواح بمحافظة مأرب، تعيد إلى الذاكرة المشاهد الأولى للحرب، حينما اتجهت المليشيا لتنفيذ مناورة على الحدود السعودية، وكانت منفتحا لحرب دامت ثماني سنوات، ولا يزال بابها مفتوحا لسنوات إضافية.
يرى مراقبون أن رسائل مناورات اليوم تختلف نوعا ما عن رسائل مناورات الأمس؛ كون الحرب وصلت إلى مرحلة الشيخوخة، لكن مليشيا الحوثي لا تستطيع التكيّف مع حالة السلام بالسهولة التي يتكيَّف بها الآخرون.
- فرصة خوض المعركة
يقول المحلل العسكري، الدكتور علي الذهب: "إن ما تقوم به مليشيا الحوثي من تصعيد يأتي ضمن عقيدتها القتالية وعقيدتها السياسية، بمعنى أنها لا تجنح للسلام، وتستخدمه ككمين لتحقيق المزيد من المكاسب، وإعلاء من عملية التدريب والتسليح".
وأوضح: "تصعيد مليشيا الحوثي يأتي أيضا ضمن برامجها التدريبية ومحاولاتها لتطوير قدراتها العسكرية، لا سيما وأنها في النصف الثاني من العام التدريبي، وهذه إجراءات روتينية، لكنها عندما تحدث بهذا الشكل وتشارك فيها طائرة عمودية، واستعراض مستفز لمسير راجل، فهذا يشير إلى أنها تسعى لفرض اشتراطاتها الجديدة، التي زادت عن أحكام الهدنة، التي لا تزال حتى الآن تمنحها المزيد من المكاسب".
وأضاف: "مليشيا الحوثي منحت فرصة لأكثر من 16 شهرا، وفتحت أمامها الكثير من قنوات التهريب، وإدخال الأسلحة وسلاسل دعم المقاتلين، واستطاعت سد الكثير من الفجوات في مجال الطائرات غير المأهولة والذخيرة، وإدخال الخبراء والمدرِّبين، وأصبحت قادرة على خوض معركة قادمة".
ولفت: "عندما دخلت المليشيا بهذه الهدنة كانت تنظر لها بأنها قادمة على مرحلة حرب، وليست مرحلة سلام، وخلال السنة والنصف الماضية رسمت صورة واضحة لهذا التوجُه".
وقال: "صحيح أن مليشيا الحوثي، اليوم، في مركز قوة، لكن هذا لا يعني أن بقية الأطراف في مركز ضعف".
- رسائل للداخل
يقول المحلل السياسي، الدكتور محمد جميح: "عقب الهدنة، التي أُعلنت في أبريل من العام الماضي، انطلقت مليشيا الحوثي باستعراضات مختلفة للقوة، وكانت تنقل عناصرها من منطقة إلى أخرى من أجل إرسال رسائل للداخل والخارج".
وأوضح: "رسائل مليشيا الحوثي من العروض العسكرية والمناورات داخلية أكثر مما هي خارجية؛ لأنه تعرف بأن هناك توافقا سعوديا - إيرانيا على عدم تحريك الجبهات، وهذا هو سبب عدم تحرك الجبهات في ظل عدم وجود هدنة معلنة".
ويرى أن "المليشيا تشعر بأن مرحلة السلام تثير الكثير من تساؤلات المواطنين، في مناطق سيطرتها، عن جدوى الحرب، ولماذا كل هذه الجهود المبذولة في الحرب؟ ولماذا كل هؤلاء الضحايا والأرامل والأيتام والخسائر؟ وما هو المردود؟ وعن المرتبات والخدمات وغيرها".
وتابع: "مليشيا الحوثي تريد التخلّص من هذه التساؤلات، من خلال محاولة إظهار نفسها بأنها قوية، وأن صوت الحرب لا يزال هو السائد، ولا يجوز السؤال عن المرتبات، أو عن حجم الخسائر والتضحيات، ولا عن الخدمات وغيرها".
واعتبر أن "المناطق التي دافعت عن نفسها من مليشيا الحوثي لا تتساءل عن جدوى الحرب، رغم خسائرها الكبيرة، التي لا بُد لها أن تكون في سبيل الدفاع عن نفسها في تعز وعدن والضالع ومأرب، وغيرها من المحافظات".
وقال: "من خلال تجاربنا مع مليشيا الحوثي، فهي تستخدم المناورات من أجل لفت الانتباه، لكنها أحيانا لا تحسب حسابا لهذه المناورات".
وأضاف: "إذا كانت مليشيا الحوثي تحسب حسابا للمناورات، لما قامت بالمناورة الأولى، التي كانت في 2015م، على الحدود السعودية، التي تسببت بالحرب، وقالت المليشيا بأنها كانت ذريعة لتدخل التحالف، فيما قال التحالف بأنها سبب حقيقي لتدخله في اليمن".
وأوضح: "لرسالة المختصرة، التي ممكن أن تحملها المناورات الحوثية، خارجيا للسعودية، فهي تريد القول إما أن تلبِّى مطالبنا، وإلا فإننا أقوياء، ونستطيع فرضها بالقوة، ما لم تأتِ عن طريق التفاوض".



