تقارير

مناوشات الحوثيين ضد إسرائيل.. نصرة لغزة أم خدمة لإيران؟

مناوشات الحوثيين ضد إسرائيل.. نصرة لغزة أم خدمة لإيران؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

انخرطت مليشيا الحوثيين في التصعيد المتدرج والمنضبط لوكلاء إيران في المنطقة ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية عدوانه الوحشي على قطاع غزة قبل أكثر من شهر، بالرغم من أن المليشيا الحوثية لا تمتلك أسلحة يصل مداها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وليس بإمكانها الانخراط بفعالية كبيرة في أي حرب إقليمية لأنها ستكون أكبر من طاقتها حتى وإن كانت ضمن أطراف ما يسمى "محور المقاومة" بقيادة إيران.

وبعد اختطافها سفينة تجارية في البحر الأحمر تدعي "جلاكسي ليدر"، قالت مليشيا الحوثيين إنها ستستهدف جميع السفن التي تملكها أو تديرها شركات إسرائيلية، يأتي ذلك بعد أن زعمت المليشيا أنها شنت هجمات بواسطة صواريخ بالستية وطائرات مسيرة على أهداف لجيش الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين لمساندة قطاع غزة، مع أن تلك الهجمات -إذا كانت فعلية- بلا جدوى، ولن يتضرر منها الاحتلال الصهيوني.

- ما حدود التصعيد الحوثي؟

تُعد حادثة اختطاف سفينة تجارية -يُعتقد أنها مملوكة لرجل أعمال إسرائيلي يُدعي "أبراهام أونغر"- ذروة التصعيد الحوثي ضد الاحتلال الإسرائيلي، على الأقل في الظروف الراهنة، ذلك أن اختطاف تلك السفينة سيدفع جميع السفن التجارية التي ستمر عبر البحر الأحمر إلى اتخاذ مزيد من إجراءات السلامة والحماية الأمنية، كما أن المدمرات والسفن الحربية المتمركزة في البحر الأحمر ستزيد من تحركاتها وإجراءاتها لحماية السفن التجارية من أي تهديد.

ولذلك سيكون من الصعب أن تواصل مليشيا الحوثيين اختطاف سفن تجارية يشتبه بأنها مملوكة لشركات إسرائيلية، بنفس الطريقة التي اختطفت بها السفينة "جلاكسي ليدر"، التي ما زالت عملية اختطافها يكتنفها الغموض، فضلا عن غموض هوية السفينة أو هوية مالكها، فإسرائيل تنفي أن تكون تلك السفينة تابعة لها، وتنفي وجود مواطنين إسرائيليين من بين طاقم السفينة، ولم تقم بأي عمل أو حتى تهديد للإفراج عنها، وتفيد مصادر أخرى بأن رجل الأعمال الإسرائيلي "أونغر" المالك للسفينة سبق أن باعها، وربما تتضح خلال الأيام المقبلة هوية السفينة المختطفة والجهة التي تملكها.

لقد كان من السهل على مليشيا الحوثيين اختطاف سفينة تجارية لا سيما إذا كان خط سيرها قريبا من السواحل اليمنية، لأن عملية الاختطاف ستكون آمنة وناجحة ولن تواجه بأي مقاومة مسلحة، على العكس من السفن الحربية أو المدمرات التي لن تجرؤ المليشيا الحوثية على مهاجمتها أو الاقتراب منها، لكن بعد خطف السفينة المذكورة لن تتمكن المليشيا الحوثية من اختطاف سفن تجارية أخرى لاحتمال استحداث إجراءات أكثر صرامة للحماية الأمنية، لكنه سيظل بإمكان الحوثيين مهاجمة أي سفينة مستقبلا بزوارق مفخخة وغيرها في حال طلبت إيران منهم ذلك، أو توسع نطاق الحرب في غزة إقليميا.

- تصعيد وفق الرغبة الإيرانية

لا يختلف تصعيد مليشيا الحوثيين ضد الاحتلال الإسرائيلي عن تصعيد المليشيات الطائفية الأخرى الموالية لإيران في لبنان والعراق وسوريا، بل فتصعيد مليشيا الحوثيين هو الأقل حجما وتأثيرا قياسا بتصعيد بقية المليشيات الشيعية في المنطقة.

فمثلا المليشيات الطائفية في العراق وسوريا شنت عددا من الهجمات على قواعد عسكرية أمريكية تتمركز في البلدين، بينما مليشيا حزب الله اللبناني تشن هجمات على مواقع للاحتلال الإسرائيلي في شمالي فلسطين المحتلة ولكن في نطاق محدود، في حين أن مليشيا الحوثيين اكتفت بالتصعيد اللفظي، فأسلحتها لا تصل إلى مناطق جيش الاحتلال الإسرائيلي، وخطف سفينة تجارية يعد قرصنة وليس عملا عسكريا بطوليا ولا يخدم القضية الفلسطينية في أي شيء.

ويبدو أن التصعيد المتزامن للمليشيات الطائفية في المنطقة ضد الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة مجرد توزيع أدوار من جانب إيران على المليشيات التابعة لها، وهو تصعيد منضبط ومتدرج، يعكس حرص إيران على تجنب اندلاع حرب شاملة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني سينجم عنها تدمير قدرات حزب الله اللبناني وإضعاف المليشيات التابعة لإيران، وربما تدمير البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، وقد يصل الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك.

إن الهدف من التصعيد المتدرج والمنضبط للمليشيات التابعة لإيران هو ممارسة الضغط على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وإرسال رسائل لهما بأن إيران ستتحرك عسكريا هي والمليشيات التابعة لها بالتزامن، وفق ما يسمى مبدأ "وحدة الساحات"، في حال تعرضها لهجوم عسكري من جانب الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة.

ويعني ذلك أيضا أن مناوشات مليشيا الحوثيين ضد الاحتلال الإسرائيلي تأتي في سياق التصعيد المنضبط والمتدرج لإيران ضد الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، أي أن مليشيا الحوثيين تدور في فلك النظام الإيراني، ولم يبدر منها أي عمل عسكري نوعي ملموس يخفف الضغط عن قطاع غزة أو يكبد جيش الاحتلال الإسرائيلي خسائر فادحة.

أما الذي يكبده الحوثيون خسائر فادحة فهو المجتمع اليمني في مناطق سيطرتهم، حيث استغلت المليشيا الحوثية العدوان على غزة لفرض إتاوات جديدة على التجار والمزارعين بذريعة دعم ما تسميها "القوة الصاروخية" ومساندة غزة، واتجهت للتجنيد الإجباري في أوساط الفئات الضعيفة والمهمشة، بذريعة القتال في فلسطين، لكنها تزج بالمجندين الجدد في جبهات الداخل للقتال ضد إخوانهم اليمنيين.

- حرب السفن كسلوك إيراني

ومما يؤكد أيضا أن مليشيا الحوثيين تدور في الفلك الإيراني، وأنها تقوم بدور محدد ضمن عملية توزيع الأدوار بين المليشيات الطائفية التابعة لإيران للتصعيد المنضبط ضد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، أن دور الحوثيين لخدمة إيران يتمحور حول التهديد باختطاف السفن الإسرائيلية والبدء بذلك بشكل عملي.

وهذا يعيد التذكير بما عرف بـ"حرب الناقلات" التي شهدتها المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي أثناء الحرب بين العراق وإيران، حيث استهدفت إيران عددا من ناقلات النفط الخليجية بمبرر تقديم دول الخليج الدعم لنظام صدام حسين في العراق ضدها، وهو ما تكرر في يوليو وأغسطس من عام 2021، عندما تعرضت عدد من ناقلات النفط الخليجية لاعتداءات في الخليج العربي وخليج عمان.

وكانت إيران قد دعمت القراصنة الصوماليين بالقرب من مضيق باب المندب قبل أكثر من 12 عاما لتهديد ناقلات النفط السعودية، وها هي اليوم تشجع الحوثيين على قرصنة السفن التجارية الإسرائيلية وغيرها، ولذا فإن استجابة مليشيا الحوثيين لذلك يعني أنها منخرطة ضمن المشروع الإيراني في المنطقة بإخلاص، وتدور في فلك النظام الإيراني حيث دار.

وأما ادعاء الحوثيين مساندة قطاع غزة ضد الاحتلال الإسرائيلي، فهي مزايدة يراد منها تحقيق مكاسب سياسية ومادية خاصة، وتمثل بنفس الوقت استجابة لسياسة إيران في اختراق المنطقة وبعض المجتمعات العربية من خلال المليشيات والطوائف الشيعية عبر بوابة القضية الفلسطينية، كونها قضية مقدسة لدى الشعوب العربية والإسلامية.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.