تقارير

منصور.. مات شهيداً بعد غيابه عامين ونصف عن أطفاله

27/04/2021, 11:48:52

كان جوال الشهيد منصور مغلقاً، عندما حاول أحد أفراد أسرته الاتصال للتأكد من صحة الخبر المفزع: "منصور أُستشهد في مأرب"، الذي شاع عند بعض الأقارب وقلّة من معاريفهم، من سكان القرية الواقعة في ريف محافظة تعز.

بدت عملية التحقق من يقين ما سمعوه فاشلة، بل ألقت بهم في موجة قلق عارمة.
أحد أقارب منصور يقول لبلقيس: "حاولنا الاتصال بأكثر من شخص موجود في مأرب، ليتأكد لنا من حقيقة الخبر الذي نزل علينا كالصاعقة".

وعبر إجراء سلسلة اتصالات هاتفية، وصلوا لشخص يُدعى "منتظر" يملك محلاً تجارياً في مدينة مأرب، وتربطه معرفة شخصية بمنصور، أكد لهم حقيقة ما سمعوه، حيث بدت خدمته صادمة، ومُرعبة لجميع أفراد أسرة الشهيد منصور.
حصلت "بلقيس" على رقم جوال "منتظر" لمعرفة بعض التفاصيل.
يقول منتظر لبلقيس: "أنا عملت خدمة إنسانية مع أسرة المرحوم منصور، وأكدت لهم خبر استشهاده في جبهة 'الكسارة'، وجثته موجودة في ثلاجة المستشفى بمأرب".

ونظراً لصعوبة الانتقال بين المحافظات بسبب اشتعال جبهات القتال، وكذلك الانقسام الحاد الذي تشهده البلاد، ظل "منتظر" حلقة الوصل مع أُسرة الشهيد لاطلاعهم على كافة التفاصيل فيما يخصّ عملية الدّفن وغيره.
يُضيف منتظر لبلقيس: "تلفون الشهيد وبطائقه كلها عندي، سلّموها لي يوم أنزلوه شهيداً من الجبهة، لأنه ما معه أحد هنا، إلا أنا اللي أعرفه".
لا أقسى من فاجعة الفقدان الأبدي على زوجة الفقيد الأربعينية، وأطفالها الثمانية (4 بنات، 4 أولاد)، إلا خسارتهم لمُعيلهم الوحيد، ودخولهم عالم اليُتم باكراً، خصوصاً وأن جميعهم مازالوا أطفالا، حيث يبلغ أكبرهم 12 عاماً، وأصغرهم 4 أعوام - وفقاً لأحمد (شقيق الشهيد الأصغر).
ويؤكد لبلقيس: "من يوم عرفت زوجته الخبر وهي في نوبات غيبوبة متواصلة، أما عياله لا يتوقفون عن البكاء".

يموتون غُرباء

قبل 7 أعوام، تحديداً بعد سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية على العاصمة اليمنية (صنعاء)، في سبتمبر 2014م، شهدت البلاد أخطر عملية تمزيق خلال تاريخها الحديث.
بعد ذاك أعلنت قيادة السلطة المحلية، وبعض ألوية الجيش بمحافظة مأرب (شرق صنعاء)، عن تأسيس "الجيش الوطني" من الوحدات العسكرية التي كانت تُرابط في مناطق مأرب المختلفة، بالإضافة إلى فتح باب التجنيد الذي لاقى إقبالاً كبيراً، للذود عن مقدرات الوطن واستعادة العاصمة صنعاء من سيطرة المليشيات الكهنوتية، وكذلك رفع راية النظام الجمهوري عالياً في أرجاء ربوع اليمن السعيد.

كان منصور ضمن عشرات الآلاف من الشباب الذين حملوا على عاتقهم حماية الوطن من العابثين، واستعادة نظامه الجمهوري، انطلاقاً من محافظة مأرب، التي وصلها للالتحاق في صفوف الجيش الوطني.
قال شقيقه الأصغر لبلقيس: "سافر من القرية إلى مأرب بعد ما عرف أنهم فتحوا باب التجنيد لمواجهة الحوثيين".
وهناك تلقى تدريباته العسكرية ضمن أول دفعة التحقت بوحدات الجيش الوطني.

ظل الشهيد منصور على تواصل مستمر بأسرته، التي لم يتمكن من زيارتها طيلة الفترة التي قضاها في جبهات العزة مدافعاً عن الجمهورية ومكتسباتها العظيمة.
يضيف شقيقه لبلقيس: "كان له سنتان ونصف في الجبهة، واستشهد قبل ما يزور أطفاله، لأنه وعدهم بالزيارة خلال شهر رمضان".

ليس هنا أمرّ من دموع شقيقه، التي بللت وجنتيه، وهو يحكي عن عجزه وأسرته، حتى من إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان شقيقه الشهيد، أو حتى المشاركة في مراسم تشييعه إلى مثواه الأخير الذي وُوري فيه الثرى بمقبرة "الشهداء" في مدينة مأرب، التي منحها منصور روحه فداءً لها، وأروى بدمه الطاهر ترابها، هناك في جبهة "الكسارة" المشتعلة بالنار والبارود.

صعدت روح الشهيد منصور إلى بارئها، بعد أن أصابت رأسه رصاصات العدو الغادر، ليلقى ربه شهيداً، مدافعاً عن الأرض، والمكتسبات الوطنية - وفقاً لمنتظر خلال معرض حديثه لبلقيس.
لا أحد بمقدوره معرفة نهايته الحتمية، ولا بأي أرض يموت.

وبعيداً عن أحبّته، مات منصور غريباً في وطنه. ذاك هو الرحيل الأشد وجعاً بالنسبة لزوجته وأطفاله. لكأنّ العذابات حلّت بهم، دون إنذار، وهم الذين قاسموا شهيدهم مرارة الفراق في حياته، لتستفرد بهم أوجاع الزمن بعد رحيله، خصوصاً قسوة الظروف، وبُؤس الحاجة في هذه المرحلة الاستثنائية، حيث ظل الشهيد مواسياً لأسرته، من خلال تحويل راتبه الشهري لهم، حتى يتمكّنوا من مواجهة احتياجاتهم الأساسية.
ويخشى شقيقه الأصغر من انقطاع راتبه الشهري عن زوجته وأطفاله، بعد أن وهب حياته فداءً للوطن.

المصدر : كريم حسن
تقارير

الحرب تحول عبد الحكيم من معلم لمادة التاريخ إلى صيانة الغسالات

يمتهن الأربعيني عبدالحكيم صيانة وإصلاح الغسالات المنزلية داخل محل صغير في أحد أحياء العاصمة صنعاء، الذي افتتحه مطلع العام 2017م، ليصبح الملاذ الأخير في الكسب لمعلم مادة التاريخ ذي الجسم النحيل، ومصدره الجديد في الدخل يمكّنه من توفير كافة متطلبات أسرته، بعد انقطاع مرتبات موظفي الدولة في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية. كان عبدالحكيم واحداً من الموظفين العاملين في حقل التعليم الذين انقطعت مرتباتهم، يقول لبلقيس: "أنا مدرّس مادة التاريخ من قبل 15 سنة، حتى انقطع راتبي رجعت أعمل في إصلاح الغسالات، لأني بلا مصدر دخل".

أخبار محلية

مأرب: الجيش يدمر تعزيزات مليشيا الحوثي ومقتل عدد من عناصرها

أعلن الجيش الوطني مقتل وجرح العديد من عناصر مليشيا الحوثي في جبهة الكسارة غربي محافظة مأرب. وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، إن قوات الجيش المسنودة بالمقاومة تمكنت من دحر عناصر المليشيا في عدة مواقع بجبهة الكسارة، مضيفاً أن مدفعية الجيش دمرت ثلاث دوريات وقتلت جميع من كانوا على متنها، بالإضافة إلى وقوع خسائر أخرى في المعدات.

أخبار محلية

الأمم المتحدة تطالب بحماية المدنيين في الحديدة

أدانت الأمم المتحدة هجوم مليشيا الحوثي على المدنيين في الحديدة، مطالبة بحماية المدنيين. وقال بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، إن النمط المُقلق من الأعمال العدائية العشوائية التي طالت المناطق السكنية خلال الأيام الماضية أدى إلى مزيدٍ من الخسائر والإصابات بين صفوف المدنيين.

مقالات

اليمنيون وفلسطين ( 1- 3 )

منذ عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، والوجدان اليمني مرتبط بقضية فلسطين، وشعبها، ارتباطاً وثيقاً، سواء كان اليمنيون في الشمال المعزول عن العالم، أو الجنوب القابع تحت قبضة الاستعمار. وسواء كانوا في مهاجرهم، أو داخل الوطن، فإن موقفهم المساند لقضية فلسطين، ظل ثابتا ومستمراً، فلم تشغلهم معاناتهم، أو النكبات النازلة بهم عن اهتمامهم بما يجري على ساحة القدس.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.