تقارير
من المنازل إلى المخيمات.. نزوح آلاف الأسر في مأرب جراء غلاء المعيشة
أعلنت السلطات في محافظة مأرب مغادرة نحو 8 آلاف أسرة نازحة مساكنها المستأجرة إلى مخيمات النزوح؛ جراء الارتفاعات الكبيرة في الإيجارات، وتكاليف المعيشة.
وأوضحت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، في مأرب، لـ قناة "بلقيس"، أن تلك الأسر، التي غادرت المنازل، كانت تسكن أحياء وحارات ومراكز مديريات المحافظة.
وأكدت أن مأرب استقبلت أكبر موجة نزوح داخلية في اليمن، متجاوزة مليوني نازح، يتوزعون على أكثر من 200 مخيم، في الأحياء ومراكز المديريات.
حالة الانتقال الاضطراري لآلاف الأسر تثير التساؤل عن المسؤولية الإدارية والقانونية، للسلطة المحلية في محافظة مأرب.
- مشكلة قائمة
يقول الصحفي عدنان الشهاب - أحد النازحين في مأرب-: "إن الهم الأكبر للنازحين هو الإيجار، ويعتبر مشكلة قديمة ومتجددة لم نجد لها أي حل، رغم مناقشتها، والمناشدات في الشوارع".
وأضاف: "معظم هؤلاء النازحين المتضررين هم مرابطون في الجبهات والطرقات، ومع ذلك يتعرضون لمثل هذا الجرم، بارتفاع الإيجارات".
وتابع: "نحن نشعر كأن هناك كما يُقال: سوق بدون عاقل، فالعقارات هنا أشبه بالمزاجية، كل واحد يدفع الإيجار بقدر ما يشتهي المؤجر، ولا يوجد مكان في العالم يوجد فيه ضمانة تجارية على المستأجر إلا في مأرب".
وأردف: "المستأجر في مأرب لا يوجد قانون يحميه، فعندما يستأجر شقة مستعد المؤجر أن يطرده بعد خمسة أشهر، أو سنة، بمزاجه، فإذا كنت قد أعطيته ضمانة تجارية بأنك سوف تسدده، ومع ذلك العقد العقاري يمر عبر الجهات الأمنية، ولم تنتقد مثل هذا البند، الذي فرض لصالح المؤجر فقط".
وزاد: "نحن لا ننكر جهود السلطة المحلية في إنشاء المخيمات التي استوعبت آلاف الأسر، لكن مع ذلك لا زالت المشكلة قائمة".
- الاستثمار العقاري
يقول الناشط السياسي مانع سليمان: "هناك عدة مشكلات في ارتفاع أسعار الإيجارات في مأرب، تبدأ من كثافة النزوح الداخلي إلى مأرب من الأسر اليمنية، التي تعرضت للتشريد من مساكنها ومناطقها".
وأضاف: "الأعداد الكبيرة للنازحين في مأرب أحد أسباب ارتفاع أسعار الإيجارات بشكل جنوني، إضافة إلى أن أكثر الاستثمار العقاري في مأرب يسيطر عليه نافذون في السلطة المحلية، التي تتعاطى مع مثل هذا الارتفاع بإهمال تمام، وعدم التدخل في فرض حتى القانون".
وتابع: "من المفترض أن يكون هناك قانون ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، إلا أنه ليس هناك أي فرض لهذا القانون وتطبيقه، من قبل السلطة المحلية، سواء القضائية أو التنفيذية، من أجل حماية المستأجر من الابتزاز، الذي يُمارس بحقه من قِبل الكثير من المستثمرين في الجانب العقاري، وكذلك لحماية صاحب العقار من المماطلة في دفع الإيجارات، التي تتم من قبل بعض القادرين".
وأردف: "هناك الكثير من الأسر المستأجرة في محافظة مأرب ولم تتمكن من البناء، وهي أسر تنتمي، أو ينتمي أفراد عائلتها إلى الجيش الوطني، ولا توجد مماطلة بدفع الإيجارات من قبلهم بقدر ما يكون السبب في تأخير الدفع هو أن السلطة في مأرب بمن فيهم قيادات أمنية وعسكرية وسياسية هي التي تملك الاستثمار في الجانب العقاري".
وزاد: "أصبحت السلطة القضائية والتنفيذية وسيلة لحماية هذا الابتزاز، الذي يمارس ضد النازحين في مأرب، من أن يكون هناك تطبيق للقانون، وحماية المستأجر من الابتزاز الذي يتعرض له من الكثير من المؤجرين".
وقال: "هناك قانون أو مرسوم أصدره محافظ مأرب، سلطان العرادة، لتنظيم الإيجارات، رغم أن هناك لدى الجمهورية اليمنية شيئا اسمه قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، إلا أنه لم يتم تطبيق قانون الجمهورية اليمنية، ولا بالتوجيهات التي صدرت من قبل المحافظ".
وأضاف: "لا تزال العصابة، التي تتحكم بالاستثمار العقاري في مأرب، تبتز المستأجرين حتى هذه اللحظة، فما هو التفسير لذلك، إلا أن هناك عملية استثمار لدى الكثير ممن لديهم السلطة والقرار".



