تقارير

من أوكرانيا إلى غزة.. لماذا تؤثر أزمات الإقليم والعالم سلبا على اليمن؟

من أوكرانيا إلى غزة.. لماذا تؤثر أزمات الإقليم والعالم سلبا على اليمن؟
المصدر : خاص - عبد السلام قائد

لليمن موقع إستراتيجي مهم عالميا، وأصبح مركز صراع إقليمي بالتزامن مع حرب أهلية منذ نحو تسع سنوات، ولذا من الطبيعي أن يتأثر الوضع في البلاد بتداعيات أي أزمة حادة أو حرب تندلع في أي مكان في الإقليم أو في العالم، لا سيما أن صراعات اليوم متشابكة ومعقدة نتيجة لتعدد الفاعلين فيها وأيضا تعدد الأطراف المستفيدة أو المتضررة منها.

إثر اندلاع حرب روسيا على أوكرانيا، والعدوان الصهيوني على قطاع غزة، اتخذت مليشيا الحوثيين من تهديد مصادر الطاقة وأمن البحر الأحمر وسيلة لابتزاز بعض دول الإقليم والعالم بما يعزز من موقعها في معادلة الأمن الإقليمي، وتعزيز حضورها في المحور الإيراني والاستقواء به.

ثم ظهرت المليشيا، بعد الحرب على غزة، الأكثر تهورا من بين المليشيات التابعة لإيران في المنطقة، حتى وإن كانت هجماتها على الاحتلال الإسرائيلي واستهدافها للسفن التجارية في البحر الأحمر من دون جدوى وليس لها تأثير عسكري يذكر، لكن ذلك يمنحها أوراق ضغط ستوظفها ضد السعودية والإمارات في وقت لاحق بما من شأنه تعزيز مكاسبها في اليمن والتلويح باستهداف الدولتين ومنشآتهما النفطية في حال عاودتا الحرب عليها في اليمن.

منطقيا، كان يفترض أن تستفيد الحكومة اليمنية الشرعية من سلوك الحوثيين بعد حرب روسيا على أوكرانيا والعدوان الصهيوني على قطاع غزة، في ما يعزز موقفها ويمنحها تأييدا ودعما دوليا للقضاء على الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، بذريعة أن استمرار سيطرة المليشيا الحوثية على مساحات واسعة من البلاد لا يهدد اليمن وحسب، وإنما يهدد أيضا أمن المنطقة ككل ويهدد مصالح العالم التجارية.

- التهديد بإشعال النار في حقول النفط وناقلاته

كان من أبرز تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا، لحظة اندلاعها، بروز أزمة الطاقة على الصعيد العالمي، جراء توقف صادرات النفط والغاز الروسية، فازدادت أهمية المصادر البديلة للنفط والغاز الروسيين، وازدادت معها أهمية أمن مصادر الطاقة البديلة، وأمن طرق تجارة النفط والغاز.

حينها ظهرت دعوات للحكومة اليمنية الشرعية باستئناف تصدير النفط والغاز لزيادة الطلب العالمي عليهما، باعتبار أن ذلك سيمكن الحكومة من الحصول على عائدات مالية كبيرة من شأنها معالجة الانهيار الاقتصادي وتردي الوضع المعيشي للمواطنين وتحسين سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.

من جانبها، بادرت مليشيا الحوثيين إلى استغلال تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا لمصلحتها، حيث كثفت من لهجتها التصعيدية باستهداف حقول النفط في السعودية، ولناقلات النفط المارة عبر البحر الأحمر، والمطالبة باستئناف الهدنة وفق شروطها.

وبدلا من أن تتحرك الحكومة اليمنية الشرعية وبمساندة السعودية لحسم المعركة عسكريا ضد الحوثيين، باعتبار ذلك الوسيلة الوحيدة للتخلص التام من تهديداتهم باستهداف مصادر الطاقة وناقلات النفط، لكن كان واضحا أن السعودية خضعت لتهديدات الحوثيين، وكثفت من حواراتها معهم، وقدمت لهم تنازلات كبيرة بالنيابة عن الحكومة الشرعية، بهدف احتوائهم، وتجنيب حقولها النفطية أي استهداف من جانبهم.

ونتيجة لذلك، رأت مليشيا الحوثيين أن تهديداتها باستهداف مصادر الطاقة وناقلات النفط بدأت تؤتي أكلها، وحصلت بفضل ذلك على مكاسب ما كان لها أن تحصل عليها بواسطة الحرب. علاوة على ذلك، شكلت تلك التهديدات وخضوع السعودية للابتزاز، بديلا مهما تواري به المليشيا هزيمتها في معركة مأرب التي استمرت سنة كاملة تقريبا، وحصلت المليشيا الحوثية على تنازلات من السعودية، بالنيابة عن الحكومة الشرعية، مست في مجملها بالمركز القانوني للحكومة الشرعية، مثل الفتح الكامل لمطار الحديدة، ورفع الحظر عن مطار صنعاء، واعتماد جوازات السفر التي تصدرها مليشيا الحوثيين.

وبعد المشاورات المكثفة بين السعودية ومليشيا الحوثيين، سواء السرية منها أو تلك المعلن عنها، والتي كانت تتم تحت التهديدات شبه اليومية من جانب المليشيا باستهداف مصادر وأمن الطاقة، كان مفاجئا أن المليشيا توقفت عن لهجتها التصعيدية ضد السعودية، واتجهت نحو منع استئناف تصدير الحكومة اليمنية الشرعية للنفط، من خلال إطلاق طائرات مسيرة حلقت فوق حقول النفط في محافظتي حضرموت وشبوة، ووصفت عملها ذلك بأنه منع لنهب نفط اليمن من جانب الحكومة الشرعية، ومطالبة بتقاسم عائدات النفط بالمناصفة بينها هي والحكومة الشرعية مقابل التراجع عن خطوتها بمنع تصدير النفط.

- التموضع القوي في المحور الإيراني

بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة، إثر عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر الماضي، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية تعزيزات عسكرية جديدة ونوعية إلى المنطقة بذريعة الدفاع عن الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، واتهمت إيران بدعم حركة حماس.

بدا لإيران أن التعزيزات العسكرية الجديدة والاتهامات الموجهة لها بدعم المقاومة الفلسطينية ما هي إلا مقدمات لشن هجوم عسكري عليها، وهددت بما وصفته بـ"الرد الخماسي" في حال تعرضت أراضيها لهجمات أمريكية أو إسرائيلية، وتقصد بالرد الخماسي أي هي والمليشيات التابعة لها في لبنان والعراق وسوريا واليمن، أو ما يطلق عليه "محور المقاومة".

كما وجهت إيران مليشياتها بالتصعيد العسكري المتدرج والمنضبط ضد الاحتلال الإسرائيلي والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، للتأكيد على جدية تهديداتها، وفق مبدأ "وحدة الساحات".

وهنا بدت مليشيا الحوثيين الأكثر تهورا من بين مليشيات إيران، من خلال استهداف السفن الصهيونية أو أي سفينة متجهة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة تمر عبر البحر الأحمر، مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى التهديد بإعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، والتلويح بشن هجمات عسكرية انتقامية ضدها.

بيد أن السعودية بادرت إلى مطالبة واشنطن بـ"ضبط النفس" إزاء استهداف الحوثيين للسفن التجارية، بعد أن بدأت تكثف جهودها لتوقيع اتفاقية سلام بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثيين، في محاولة منها لتجنيب الحوثيين أي هجمات عسكرية انتقامية، أو إعادة تصنيفهم منظمة إرهابية، فيفسد ذلك "طبختها" في اليمن التي تعد لها على نار هادئة منذ تسع سنوات.

- لماذا تحرص السعودية على سلامة الحوثيين؟

يتضح مما سبق أن السعودية ظلت تغطي على تهور مليشيا الحوثيين بعد حرب روسيا على أوكرانيا والعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وتعمل على تجنيبهم أي إجراءات أو هجمات انتقامية ردا على تهديداتهم باستهداف أمن الطاقة بعد حرب روسيا على أوكرانيا، وتهديد أمن البحر الأحمر بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

يبدو غريبا التفاف السعودية حول الحوثيين والمبالغة في تدليلهم بعد سنوات من الحرب والدمار في اليمن وما يفترض أنها عداوة عميقة بين الطرفين جراء ذلك، فهي حرصت على أن يظل تدخلها العسكري في اليمن ضمن نطاق لا يضر كثيرا بالحوثيين ولا يقضم الأرض من تحت سيطرتهم.

كما أنها أعاقت، هي وحليفتها دولة الإمارات، تقدم الجيش الوطني نحو العاصمة صنعاء عبر هجمات الطائرات الحربية التي تصفها بالخاطئة، وصولا إلى حرصها على عدم تعرض الحوثيين لأي هجمات أو حتى إجراءات عقابية من جانب قوى عظمى تضعفهم أو تؤثر عليهم، رغم تهديداتهم المستمرة لأمن الطاقة وأمن البحر الأحمر وأمن المملكة ذاتها.

وإذا كان حرص السعودية على بقاء الحوثيين طرفا فاعلا في اليمن ليكونوا أداة تخريب لها في البلاد، فإن ما تكشف عنه الأحداث أن الحوثيين حتى في ذروة تقاربهم مع السعودية أعادوا التموضع بقوة في صف الحليف الإيراني، أي أنهم بدرجة أولى أداة إيران للتخريب في اليمن والسعودية وفي الإقليم بمجمله، وهذا موقف كاف لأن تعيد المملكة تقييم علاقتها مع الحوثيين، وما سيترتب عليها في المستقبل.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.