تقارير

من يقف وراء استغلال الأطفال اليمنيين داخل السعودية؟

استغلال الأطفال اليمنيين في التسوٌّل ظاهرة تتًّسع في شوارع المُدن السعودية، وتكشف الوجه القاتم لأزمة غياب الدَّولة في اليمن، حيث يتم تهريب الأطفال عبر الحدود، واستغلالهم عبر شبكات وعصابات في العمل كمتسوِّلين داخل المدن السعودية.

الأجهزة الأمنية في السعودية أعلنت عن ضبط 14 يمنيا بتهمة استغلال 27 طفلاً، من الجنسية اليمنية، في التسوُّل داخل أراضي المملكة، إلا أن ما يظهر إلى العلن من حالات لا يمثل إلا جزءا صغيرا مما يحدث في الخفاء، خاصة تحت غطاء الاغتراب، في ظل غياب الدَّولة، وزيادة نسبة الفقر، وانهيار الاقتصاد، الأمر الذي فتح الأبواب أمام تُجار البشر، لاستغلال الأطفال، مستخدمين طُرق التهريب التي أصبحت مصدر رِبح بلا حسيب أو رقيب.

- أحد تداعيات الحرب

يقول أستاذ علم الاجتماع، الدكتور عبد الكريم غانم: "ظاهرة الاتجار بالأطفال والزَّج بهم في التسوُّل هي أحد تداعيات الحرب، التي تعتبر أم الكبائر بالنسبة لنا نحن في اليمن".

وأضاف: "فقد ترتَّب عليها انعدام مصادر الدَّخل للكثير من الأفراد، مما اضطرهم إلى سلوك هذه الأساليب التي تخرج عن القِيم والأعرَاف والعادات والتقاليد والقوانين التي تنظِّم الحياة داخل المجتمع".

وأوضح: "مع انهيار الدولة وتداعي مؤسساتها، صعب على المجتمع أن يحتفظ بموجٍِهاته؛ من قِيم وعادات وأعراف، وأيضا القانون صار التمسك به ضعيفا للغاية، وذلك لضعف الأجهزة الأمنية، وضعف القضاء، وصار كل شخص يستطيع أن يسلك السلوك الذي يلبِّي رغباته المادِّية، بغض النظر عمّا تجُره هذه الوسائل أو الأساليب، من الخروج عن العادات والتقاليد والقوانين".

وتابع: "الحرب، وما ترتَّب عليها من انهيار وانسداد الآفاق أمام أفراد المجتمع، هي التي اضطرتهم إلى سلوك هذه الطُّرق والأساليب، التي لم تكن معروفة في اليمن".

وأردف: "اليمنيون عُرفوا بأن يدهم دائما هي العُليا، ولا يميلون لمثل هذه الأساليب، لجمع الرزق، والإنسان اليمني معروف عبر العصور بأنه يسعى للبحث عن الرزق بالوسائل المشروعة، وهذه الظاهرة تعتبر دخيلة على مجتمعنا، وهي مرتبطة بشكل كبير بمآسي الحرب، التي لا زال الشعب اليمني يرزح تحت نيرانها، منذ أكثر من عشر سنوات".

- القانون اليمني

يقول المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، المحامي عبد الرحمن برمان: "في القانون اليمني كانت هناك محاولات وضغوط للمجتمع المدني عام 2013 لإصدار قانون خاص بمكافحة الاتجار بالبشر، ويتضمّن هذا القانون قضيَّة تهريب الأطفال واستغلالهم واستغلال النساء في التسوُّل، أو الاستغلال الجنسي وغيرها".

وأضاف: "في 2014م، أحيل هذا القانون إلى مجلس النواب، لكن قبل التَّصويت عليه حدثت الحرب، وتوقَّف إصدار القانون، والدّستور اليمني قد نص في مادته السادسة على أن اليمن تلتزم بكافة المواثيق والقوانين الدَّولية، ومن ضمن هذه الاتفاقيات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظَّمة، والبروتوكولان الملحقان بها، أحدهما بروتوكول خاص بقضية مكافحة الاتجار واستغلال الأطفال والنساء وتهريبهم، والبروتكول الآخر أيضا يصب في هذا الأمر".

وتابع: "القانون اليمني -بصفة عامة- حدد العقوبة بعشر سنوات لكل من يتصرَّف في شخص بأي نوع من أنواع التصرّف، سواء كان هذا التصرُّف بالبيع أو بالتهريب أو بالاستغلال، أو بنقله من اليمن إلى بلد آخر، هذه تخضع لاجتهادات القانونيين، ولاجتهاد القضاء اليمني".

وأردف: "للأسف الشديد، هذه القضايا تمر في كثير من الأحيان، وتتعامل معها الجهات الأمنية والقضائية تعاملا ناعما".

وأشار إلى أن "كثيرا من هؤلاء الذين يمارسون عملية التهريب، وهم معروفون لدى الأجهزة المختصة، سواء قبل الحرب أو حتى بعدها، وسيطرة الجماعات المسلحة على أجزاء واسعة من اليمن، لم نرَاهم أمام المحاكم يحاكمون، ولا أمام الرأي العام كمجرمين يرتكبون جريمة في حق الطفولة باليمن، وأيضا بسمعة اليمن داخليا وخارجيا".

- مسألة قديمة

يقول رئيس منظمة "سياج" لحماية الطفولة، أحمد القرشي: "مسألة تهريب الأطفال إلى السعودية والاتجار بهم مسألة قديمة، وليست ناتجة عن الحرب، ولا شك أنها تزايدت في ظل الحرب، وهذه واحدة من آثار الحرب".

وأضاف: "تزايد كل أشكال العنف والاستغلال والإهمال، وسوء المعاملة للأطفال في ظل الحرب، التي لا زالت ممتدة ليست من عشر سنوات فقط، ولكنها منذ العام 2004 على وجه التحديد، منذ بداية الحروب بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي في صعدة،
وأيضا بين الحكومة اليمنية والجماعات الإرهابية في أبين وحضرموت وغيرها".

وتابع: "الظاهرة تزايدت في ظل الحروب، لكن هذه الحرب التي امتدت إلى جميع المحافظات اليمنية، منذ عام 2014، وسيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء، ومناطق الكثافة السكانية العالية في اليمن، أدت إلى ارتفاع كبير جدا في معدلات الجريمة والعنف ضد الأطفال، ومن ضمنها الاستغلال في التسوُّل، سواء داخل البلاد أو خارجها، وأصبح لهذه الجريمة شبكات منظَّمة، ولها رُعاة وجِهات أو شَخصيات لديها خبرات، وقدرة على التواصل مع هؤلاء الأطفال واستغلالهم، وحمايتهم من وصول الحكومة إليهم، وبالذات الحكومة السعودية".

وأردف: "في اليمن، لم تعد هناك حكومة قادرة على القيام بدورها، وهذه المشكلة هي بدأت في التزايد منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وأنا كصحفي ومراسل لعدد من وسائل الإعلام، في ذلك الوقت، كنت أول صحفي يركِّز على هذه القضيّة، منذ ذلك التاريخ، وكانت الحكومة اليمنية في حينها، ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والوزارات المعنية، تنكر الأمر".

وزاد: "حتى في العام 2005، عندما اعترفت الحكومة بوجود هذه الظاهرة، حينها لم تسعَ إلى القيام بإجراء معالجات حقيقية، وقادرة على الحد من المشكلة بالتعاون مع الحكومة السعودية".

وقال: "أنا أعلم بأن الحكومة السعودية كانت لديها مبادرات لأن تقوم مع الحكومة اليمنية في وضع معالجات وتدابير لهذه المشكلة، وغيرها من المشكلات، ومن ضمنها تهريب النساء وتهريب الأطفال، وقضايا كثيرة، لكن الحكومة اليمنية لم تكن تمتلك رؤية في هذا الجانب، للأسف الشديد".

وأضاف: "في العام 2013، كنت ضيفا في الرياض على قناة MBC، وتحدثنا حول موضوع تهريب الأطفال بشكل مستفاض، ثم عندما عدت إلى صنعاء تواصلت بي السفارة السعودية في حينها بقيادة السفير علي الحمدان، وطرحت لهم رؤية مكتملة حول المعالجات التي يمكن أن تحد من تهريب الأطفال، ومن المخاطر التي يتعرَّض لها الأمن القومي السعودي، والأمن القومي اليمني، ويتعرّض لها الأطفال من انتهاكات وجرائم، بما في ذلك المساس بكرامتهم الإنسانية، وتعرّضهم للاغتصاب والتعنيف".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.