تقارير
من 111 إلى 300 عضو.. تعيينات عشوائية في مجلس الشورى تتجاوز الدستور وتستنزف ملايين الريالات

أعاد الإعلان الأخير لعضو مجلس الشورى ومحافظ الجوف السابق، الشيخ الحسن علي أبكر، تبرعه براتبه الشهري البالغ 16 ألف ريال سعودي لصالح دعم صمود محافظة تعز، فتح ملف الموازنات الضخمة والتعيينات خارج الأطر الدستورية في أحد أبرز مؤسسات الدولة السيادية.
وبينما سلط التبرع الضوء على حجم المخصصات المالية لأعضاء المجلس، يبرز التباين الحاد بين النص الدستوري المحدد لعدد الأعضاء، والواقع الفعلي الذي تضخمت فيه التعيينات لتشكل عبئاً مالياً يسهم في نزيف المال العام.
الدستور في مواجهة الواقع
وتنص المادة (126) من الدستور على أن مجلس الشورى يتكون من 111 عضواً فقط، يتم تعيينهم بقرار من رئيس الجمهورية من شخصيات من خارج مجلس النواب أو المجالس المحلية.
إلا أن هذا السقف الدستوري بات غائباً في الممارسة العملية؛ حيث أكد رئيس مركز اليمن لحقوق الإنسان في عدن، محمد قاسم نعمان، أن العدد الفعلي للأعضاء يقترب حالياً من 300 عضو، ما يعني إضافة نحو 189 عضواً خارج إطار النص الدستوري الحاكم.
كلفة شهرية تتجاوز 4.8 مليون ريال سعودي
واستناداً إلى الكشف المعلن لمرتب العضو الواحد (16 ألف ريال سعودي شهرياً)، تشير الحسابات المباشرة إلى أن إجمالي الرواتب الشهرية لما يقارب 300 عضو يصل إلى 4 ملايين و800 ألف ريال سعودي.
ويكشف الفارق بين العدد الدستوري والعدد الفعلي عن هدر يتجاوز 3 ملايين و24 ألف ريال سعودي شهرياً، وهي أموال تُقتطع مباشرة من الموارد العامة للدولة في ظل أزمة اقتصادية وحاجة ماسة لتمويل الخدمات الأساسية.
التبعات الاقتصادية: إنفاق في غير موضعه
ويرى الصحفي مأرب الورد، أن خطورة هذه الزيادات لا تكمن فقط في مخالفتها للدستور، بل في توجيه الموارد الشحيحة نحو رواتب ومخصصات لشخصيات غالبيتها من التجار والمشايخ والمسؤولين السابقين ممن لا يعتمدون على هذه الرواتب كدخل أساسي.
وأشار الورد إلى أن هذا الإنفاق يأتي في وقت تعاني فيه القطاعات الخدمية والصحية من نقص التمويل، وتتأخر فيه صرف مرتبات موظفي القطاع المدني والعسكري، ما يجعل هذه التعيينات محل انتقاد واسع باعتبارها صورة من صور الهدر المالي غير المبرر.
غياب الأثر والجدوى المفترضة
وبحسب الورد، تطرح هذه الأرقام تساؤلات ملحة حول جدوى هذا التوسع في التعيينات، ومستوى المخرجات والسياسات التي قدمها المجلس للمواطنين مقارنة بالكلفة المالية المرتفعة التي يتحملها الخزينة العامة.
مهام واختصاصات
وتشمل مهام واختصاصات مجلس الشورى في اليمن وفقاً للدستور واللائحة الداخلية للمجلس، تقديم الدراسات والمقترحات والآراء لرئيس الجمهورية في القضايا والمواضيع الأساسية والاستراتيجية (في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، والأمنية)، والاشتراك مع مجلس النواب في تزكية المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية.
كما تشمل المهام والاختصاصات، المشاركة مع مجلس النواب في المصادقة على خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك المعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بالدفاع، والتحالف، والصلح، والسلم، والحدود، وتقديم مقترحات تسهم في تفعيل مؤسسات الدولة، وحل المشاكل الاجتماعية، وتعميق الوحدة الوطنية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وإبداء الرأي في السياسات والخطط المتعلقة بالإصلاح الإداري، وتحديث أجهزة الدولة، وتحسين الأداء الحكومي، ودراسة وتقويم تجربة نظام السلطة المحلية واللا مركزية، وتقديم التصورات لتطويرها وتحسين مستوى الخدمات والأنشطة فيها.
وفي ظل الغياب الملموس للأثر التشريعي أو الاستشاري الذي يلامس الاحتياجات اليومية للسكان، يظل ملف التعيينات في مجلس الشورى واجهة للجدل حول آليات إدارة المال العام وغياب الشفافية والمساءلة في المؤسسات الرسمية.


