تقارير
موقع "بلقيس" يتحدث مع مسؤولي تعز: ما أسباب تجاهل ملف رفع الحصار وفتح الطرقات؟

في حين تضغط الحكومة الشرعية ولجنة المفاوضات الحكومية المعنية بفتح الطرقات نحو إدراج ملف فتح الطرق الرئيسية لتعز، ورفع الحصار المطبق عليها من قِبل مليشيا الحوثيين منذ منتصف العام 2015، تضع أيضاً هذا الملف الإنساني كبند أساسي في الحوارات، والتحركات الإقليمية والأممية والدولية الأخيرة لإحلال السلام في البلاد، وتطالب بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، حسب رواية الحكومة.
في المقابل، تقود مليشيا الحوثيين جهودا موازية لزعزعة تلك الجهود، وصرف الاهتمام، وتشتيت أي تحركات رسمية محلية أو خارجية، وتعمل على إضعاف الموقف الحكومي، ولجنة المفاوضات المعنية بهذا الملف، وتتعمد تهميش ملف فتح طرق تعز، وتحاول استبعاده من بين البنود الأساسية للتحركات الإقليمية والأممية والدولية الأخيرة لإحلال السلام، واستثنائه من أي مفاوضات وصفقات سياسية قادمة.
لجنة المفاوضات الحكومية أشارت، منتصف مايو الماضي، في بيان لها إلى تحركات مليشيا الحوثي الكيدية والعبثية، وسعيها الدائم إلى تقزيم وتمييع قضايا طرق تعز.
وأوضحت أن المليشيا تحاول اختلاق لجان مجتمعية، وغيرها من المسميات، وتقوم بالتواصل مع بعض الشخصيات للعمل على فتح الطرق؛ بعيدا عن الحكومة الشرعية والجهود الرسمية، كما تطرح المليشيا مقترحات جزئية تحاول من خلالها ذر الرماد على العيون، وهو سلوك يقول البيان إن المليشيا تمارسه منذ سنوات.
- تلاعب المليشيا
تتعامل مليشيا الحوثي مع قضية فتح طرقات تعز المغلقة من قِبلها كملف ثانوي، وتضفي عليها طابعا سياسيا لتستخدمها مؤخراً كورقة ضغط في مساوماتها الجارية، وتسعى لتحقيق مكاسب من وراء ملف الحصار؛ طبقاً للجنة المفاوضات الحكومية.

يقول عضو اللجنة نبيل جامل، لموقع "بلقيس": "قضية رفع الحصار، وفتح الطرقات في تعز، أصبحت حاضرة في معظم إحاطات المبعوث الأممي لدى مجلس الأمن الدولي، وأصبحت بندا أساسيا في تحركاته، كما طرحت في الجولة الاخيرة للسفير السعودي، محمد الجابر، في صنعاء، وطرحت أيضاً في الرياض، لكن -للأسف- لا يوجد ضغوط حقيقية على مليشيا الحوثي في هذا الجانب".
يضيف جامل: "تعتبر مليشيا الحوثي هذه القضية سياسية، وتربطها بقضية الحل الشامل في البلاد، وتربطها بملفات أخرى، كما لا تنظر إليها كملف إنساني له تداعياته الكارثية على السكان المحاصرين، منذ أكثر من 8 سنوات".
ويلفت جامل إلى أن "التواطؤ، أو التخاذل، الحاصل من قِبل المجتمع الدولي، وكذلك الوضع الحالي للسلطة الشرعية، وتشرذم أطرافها -للأسف- يصب في صالح مليشيا الحوثي ويقويها".
ويوضح جامل: "مليشيا الحوثي تلعب بوضع ومسار المفاوضات كقطعة الشطرنج، وتطرح في هذه المرحلة قضية فتح الطرقات في تعز مقابل دفع الرواتب للموظفين في مناطق سيطرتها، وأخذ حصتها من موارد الثروة المعدنية للبلاد، وهي مماطلات وتحايل من قِبل المليشيا، التي طرحت في المرحلة الأولى من المفاوضات ملف فتح طرقات تعز مقابل فتح مطار صنعاء، ورفع القيود عن ميناء الحديدة، وللأسف أخذت ما تريد ولم تعطِ شيئا".
تلاعب المليشيا بهذا الملف، وتهربها من الالتزام بتعهداتها تجاهه، وتحايلها على مخرجات المفاوضات، يرجع -في نظر جامل- إلى العديد من العوامل؛ أبرزها عدم توفر موقف حازم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وضعف وترهّل السلطة الشرعية.
-موقف ومطلب جماعي
قيادة السلطة المحلية في تعز هي الأخرى تضغط في سبيل إدراج ملف فتح المنافذ الرئيسية لتعز عبر لجنة المفاوضات الحكومية، التي توجّهت، في مايو الماضي، إلى الأردن، والتقت بمبعوث الأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، وتقود تحركات ولقاءات مباشرة مع مسؤولين أمميين وغيرهم.
يقول وكيل أول محافظة تعز، الدكتور عبد القوي المخلافي، لموقع "بلقيس": "ذلك يأتي في سياق رفع حصار مليشيا الحوثيين عن تعز، الذي يعد مطلبا أساسيا، ويعد من أهم المعالجات الإنسانية لمعاناة أبناء تعز، كما يؤكد على أنه لا يمكن القبول بمعالجات جزئية لا تؤدي إلى فك الحصار عن تعز، وفتح كافة الطرق الرئيسية لها".

ويضيف المخلافي: "نحن في السلطة المحلية نؤكد على مطالبنا وحقوقنا العادلة، ولن يختلف موقفنا عن موقف أبناء تعز كافة؛ أحزاب ومكونات سياسية ومؤسسات مجتمع مدني ومواطنين، وكذلك موقف الحكومة والمجلس الرئاسي، ولدينا مطلب جماعي هو فتح جميع الطرقات الرئيسية لمحافظة تعز".
ويرى المخلافي أن "الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لتأكيد حرصهم على السلام في البلاد، ولذا يجب أن تكون محافظة تعز محط أنظارهم؛ ليكتمل دورهم الحقيقي والفاعل في عملية بناء السلام".
ويلفت المخلافي إلى أن "الجميع يدرك أن مليشيا الحوثي غير جادة في عملية رفع الحصار عن تعز، وإحلال السلام، وأنها لا تؤمن بغير السلاح، ومشروعها هو القتل والدمار".
- نزعة الانتقام
وتتعمد مليشيا الحوثي تهميش ملف فتح المعابر الرئيسية لتعز، وترفض الالتزام بأي تعهدات تجاه هذا الملف، كما تسعى لإفشال أي تحركات لرفع الحصار، كما تفعله وتطور أساليبه وتحرص على مواصلة فرضه - حسب سياسيين.

يذكر الكاتب والصحفي عبد العالم بجاش لموقع "بلقيس": "مليشيا الحوثي تفعل الحصار كعقاب جماعي على المحافظة، التي رفضت الانقلاب، ولم يقف أبناؤها مكتوفي الأيدي، وواجهوا الاجتياح الحوثي لتعز، وشكلوا نواة المقاومة المسلحة، التي بدأت بعشرات العسكريين والمدنيين، وأسلحة بسيطة، الأمر الذي شكل منعطفا هاماً في تاريخ محافظة تعز، وغيّر موازين القوى، وخيّب آمال المليشيا، التي كانت تظن أن 20 طقماً مسلحاً كافٍ لإخضاع تعز".
ويضيف بجاش: "قضية حصار تعز هي المفتاح الفعلي للحرب والسلام؛ لأن 70% من حرب مليشيا الحوثي في البلاد تركزت على تعز، التي تتواصل فيها المعارك حتى اللحظة، ولذلك لن يتحقق أي سلام في البلاد قبل رفع الحصار الحوثي عن تعز بشكل خاص، وليس هناك أفق لأي حل سياسي ما لم يتوقف العدوان الحوثي على تعز".
ويتابع: "لذلك رأينا إمعان وتصلب مليشيا الحوثي ضد تعز، وسعيها نحو استثنائها من أي مفاوضات، ونتيجة لصلفهم هذا تبقى الأزمة اليمنية عالقة في وضع لا حرب ولا سلم، ولا يمكن إرساء السلام، وتحقيق أي تقدم في العملية السياسية ما لم تتم معالجة الأسباب التي ولّدت النزاع، المتمثلة في الحرب الحوثية المركَّزة على تعز".



