تقارير
موقع "بلقيس" يلتقي أول يمنية تعمل في تسويق العقارات

تخوض الثلاثينية "حنان" تجربة صراع حقيقي مع الواقع، وذلك لتفرّدها في مهمة تسويق العقارات بصنعاء، باعتبارها أول سيّدة يمنية تعمل في هذا القطاع، الذي استمر -لفترة طويلة- حكراً على الرّجال فقط، كمحاولة للنفاذ من سُوء ظروفها المعيشية، التي انتجتها الحرب، في سبيل مواجهة متطلبات العيّش لها وأسرتها.
تقول "حنان" لموقع "بلقيس": "أعتبر العمل في هذه المرحلة ضرورة، لأستطيع مساعدة أسرتي وأطفالي، الواقع فرض عليَّ أشتغل في تسويق العقارات، أواجه صعوبات كثيرة، لكنّي ما حصّلت أي عمل بديل له، لأنه العمل في هذا المجال أتعبني".
بدت الحاجة كوسيلة ضغط، اضطرت حنان إلى العمل في سوق العقارات، بدلاً من البطالة التي عانت منها لفترة طويلة، انتظاراً لفرصة عمل تناسب تخصصها الجامعي، كونها حاصلة على درجة البكالوريوس في "الفيزياء" منذ العام "2005"م.
تقول حنان لموقع "بلقيس": "انتظرت وقت طويل للحصول على وظيفة حكومية أو فرصة عمل مناسبة، أعيش منها مع أسرتي، لأني حاصلة على شهادة جامعية في الفيزياء، من قبل 17 سنة".
تبدو مهمّة تسويق العقارات صعبة في أغلب تفاصيلها، بالنسبة لامرأة تعمل وسط محيط ذكوري بحت، تبدأ من عملية البحث عن أصحاب العقارات، التي يتم عرضها للبيع أو للإيجار، إلى التواصل والبحث عن الزبائن المحتملين.
ـ تسويق إلكتروني
تستخدم حنان بعض برامج التواصل الاجتماعي في تسويقها للعقارات، التي تُعرض للبيع أو للإيجار في صنعاء، معتمدة عليها بشكل رئيسي، حيث تفضّل استخدام تطبيق"فيس بوك"، كونه أكثر وسائل التواصل الاجتماعي استخداماً لدى اليمنيين، خلافاً للتطبيقات الأخرى، كـ"واتس آب، انستجرام، تيليجرام، وغيرها".
تقول حنان لموقع "بلقيس": "عملي كله تسويق إلكتروني، معي صفحة في فيسبوك، لأنه أفضل بالنسبة لي، اشتركت في المجموعات التجارية في فيسبوك، ومجموعات واتساب اعتمدت عليها فترة، وتوقّفت عن استخدامها، لأن واتساب كان مُرهق لي".
وبرغم مضي نحو "4" أعوام على عملها، إلا أنها تُبدي صراحةً عدم رغبتها بالاستمرار، نظراً للصعوبات الكثيرة، التي تواجهها، منذ عملت في تسويق العقارات.
وأكدت لموقع "بلقيس": "عدم مصداقية الزبائن، معظمهم ليسوا جادين، هذا عمل ليس سهلاً بالنسبة لي، انشر إعلانات وأخسر وقت وجهد وانترنت واتصالات، بالأخير يخرب الموضوع لأتفه الأسباب".
ـ مضايقات
لم تحصل حنان من عملها في تسويق العقارات على فوائد مالية كبيرة، كحصولها على المضايقات والمعوّقات التي تتعرّض لها باستمرار، أثناء ممارسة نشاطها التسويقي للعقارات، حيث تعاني من كثرة تقلّبات معظم من تتعامل معهم وخداعهم، سواءً من صاحب العرض أو الزّبون، إضافة إلى بعض التصرّفات الشاذة التي تتلقاها باستمرار من أشخاص فقدوا أخلاقهم.
تقول حنان لموقع "بلقيس": "أنشر إعلانات لبيع بيت أو فيلا فترة طويلة، وآخر شيء يروح صاحبها يبيعها، عن طريق شخص غيري بدون علمي، كمان المُعاكسين كثير يتصلوا، يشتوا يتعرفوا، ومن هذا الكلام السخيف".
تبرز الأسباب الكافية لرغبتها في التوقف عن العمل في هذا القطاع، والبحث عن عمل آخر، تستطيع من خلاله تأمين لقمة عيش أطفالها، وصون نفسها من النّصب أو الابتزاز، في مجتمع تسلل التشوّه الأخلاقي إلى نفوس بعضٍ من أفراده غير الأسوياء.
تقول حنان لموقع "بلقيس": "الظروف أجبرتني على العمل، أنا امرأة متزوّجة، معي 3 أطفال، أبحث عن عمل بديل لهذا، لأنّي نازحة مع أسرتي من الحديدة، ونريد نعيش مستورين".
وتعرّضت للمماطلة والمراوغة من أغلبية الأشخاص الذين تعاملت معهم، تهرباً من دفع أي مبلغ مالي، لقاء ما قامت به من عمل.
ـ نساء في الحرب
تواجه غالبية اليمنيات شتَّى صنوف المعاناة، في ظل استمرار الحرب الدائرة في البلاد منذ سنوات، حيث أُجبرت بعضهن على البحث عن أي عمل، بهدف توفير لقمة العيش لأطفالهن، وحمايتهم من خطر الموت، وتنوّعت أعمال النساء خلال فترة الصراع، من خلال ممارستهن للعديد من المِهن المختلفة، على خطى مواجهة الوضع المعيشي المعقّد.
تعتبر حنان نموذجاً لكثير ممّن شردتهن الحرب من دِيارهن، وألقت بهن في واقع يغمره البُؤس، ويتصدّره الحرمان المعيشي.
تقول حنان لموقع "بلقيس": "في نساء كثير يبحثن عن عمل، لمساعدة أسرهن وأطفالهن، خاصة من النازحات بسبب الحرب، إن جلسنا سنموت من الجوع مع أطفالنا، وإن عملنا نتعرّض للنصب والابتزاز".
لكأنّ مأسات اليمنيات، التي تسببت بها الحرب، قدر ومصير لحياتهن، في بلد صار رموز حكمه ثلة من القتلة واللصوص.



