تقارير
موقف الحكومة من التحركات الدولية لإنهاء الحرب!
يتحدّث العالم هذه المرة بنبرة متغيّرة عن فرصة فريدة للسلام في اليمن، إذ يأتي تصويت البرلمان الأوروبي بالإجماع على مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحرب في اليمن، تأكيدا بأن هناك جهودا مضاعفة تسعى لإنهاء الحرب التي طالت أكثر من ست سنوات.
القرار الأوروبي طالب بسحب فوري لجميع القوات الأجنبية من اليمن، ونقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتوسيع قائمة الأشخاص الخاضعين لعقوبات مجلس الأمن.
بمعزل عن أهمية هذا القرار، ومدى فاعليته، وتأثيره على ملف الأزمة، فهذه الدعوات، بحسب كثيرين، تشكل مدخلا لإنهاء الحرب، خصوصا أن التحرّكات الأوروبية جاءت في سياق زحم دولي داعم لتسوية سياسية في اليمن.
غير ملزمة
وفي السياق، يقلل الباحث في العلاقات الدولية، علي العبسي، من القرارات والتوصيات التي أصدرها الاتحاد الأوروبي بخصوص الأزمة اليمنية.
وأضاف العبسي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هذه القرارات غير ملزمة للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي".
ويوضح العبسي أن "هذه التوصيات، التي أصدرها الاتحاد الأوروبي، ليست الأولى، فقد سبق وأن طالب الاتحاد بوقف تصدير الأسلحة إلى الدول المشاركة في التحالف، وبالتالي هذه القرارات هي توصيات أكثر من كونها قرارات ملزمة".
ويستدرك العبسي القول ويفيد أن "قرار الاتحاد الأوروبي مهم، كونه يعكس المزاج الشعبي والسياسي في الاتحاد، باعتباره قوة دولية مهمة".
وعن دلالة دعوة البرلمان الأوروبي إلى سحب جميع القوات الأجنبية من اليمن، يرى الباحث العبسي أن "هذه الدعوة تعكس مقاربة الدول الغربية للصراع الدائر في اليمن، كون هذه الدول تعتبر الحرب في اليمن عبارة عن صراع بالوكالة ما بين السعودية وإيران وحلفائهما".
ويشير العبسي إلى أن هناك نوعا من التجاهل، ومن التقليل من أسباب الصراع الداخلي في اليمن من قبل الدول الغربية، "كون هذه الدول ترى أن الحل في اليمن لن يكون إلا في حال ما كان هناك تفاهم ما بين السعودية وإيران".
ويفسّر العبسي دعوة البرلمان الأوروبي إلى سحب جميع القوات الأجنبية من اليمن بأنها "ناتجة من اعتقاد دول الاتحاد أن الحرب في اليمن هي حرب بالوكالة".
مقاربة مغلوطة
وحول ما إذا كانت دعوة الاتحاد الأوروبي إلى سحب القوات الأجنبية من اليمن من شأنها تقريب اليمنيين للحل، يقول سفير اليمن لدى المغرب، عزالدين الأصبحي: "إن ملف القضية اليمنية هو ملف يمني أساسا، وأن التحركات الدولية، سواءً من الاتحاد الأوروبي أو غيره، تأتي في إطار ممارسة الضغوطات، وذلك حسب رؤيتها للمأساة الإنسانية في اليمن".
ويوضح الأصبحي أن "هذه الأطراف الدولية، التي ترفض الحرب، لم تجرِ مقارنة موضوعية لهذه القضية، وأسباب الحرب كذلك".
ويستبعد الأصبحي أن يكون بيان الاتحاد الأوروبي دافعا لليمنيين نحو إيجاد الحل السريع، "كون التقارب مرهون بما يجري على الأرض حاليا، وكذلك النظر إلى جذور القضية اليمنية وأسبابها".
ويضيف الأصبحي موضحا: "هناك وجهات نظر مغلوطة حول ما يجري في اليمن من بعض الأطراف الدولية، وذلك بسبب ما تنقله مراكز القرار من معلومات خاطئة تؤثر على كثير من المواقف على المستوى الأمريكي والأوروبي، وكذلك المنظمات الدولية".
ويشير الأصبحي إلى أن هذه الأطراف الدولية، التي تنظر للحرب في اليمن على أنها حرب بين السعودية والحوثيين، "ليس لديها فهم بالواقع الذي يجري على الأرض، كما أنه ليست لديها مقاربة عميقة بشأن ما يجري في اليمن".
ويلفت الأصبحي إلى أن إظهار الصورة الحقيقية والواقعية للوضع اليمني، وأنها حرب بين اليمنيين والحوثيين تحتاج إلى جهد كبير على مختلف المجالات.
من جهته، يقول الصحفي والناشط الحقوقي، محمد الأحمدي: "إن قرار الاتحاد الأوروبي ينمّ عن عدم معرفة ورؤية حقيقية وواضحة للمشكلة اليمنية وجذورها".
ويضيف الأحمدي أن "قرار الاتحاد الأوروبي لن يضيف شيئا جديدا، كون هذا القرار سبقته قرارات أقوى منه تتعلق بالشأن اليمني، كقرار مجلس الأمن، ولكنها ذهبت أدراج الرياح، ولم يكن لها أي تأثير كذلك".
ويوضح الأحمدي أن اليمنيين عانوا كثيرا جراء غياب الإرادة السياسية للمجتمع الدولي، وتحركه لإنهاء جذور المشكلة اليمنية، وكذلك جراء نظرة المجتمع الدولي غير الواقعية لما يجري في اليمن.
ويرى الأحمدي أن "إخفاق التحالف بإقناع المجتمع الدولي أن التغيرات على الأرض هي في صالح الشرعية، وإقناعهم كذلك بعنف الحوثيين، وانتهاكهم لحقوق الإنسان، كان سببا في تغير مواقف المجتمع الدولي سلبيا تجاه القضية اليمنية".
وبشأن التساؤل عن ما يمكن فهمه من دعوة الاتحاد الأوروبي إلى خروج القوات الأجنبية من اليمن، يقول الأحمدي: "إن المقصود بالقوات الأجنبية هي القوات السعودية والإماراتية، والتي ليست لها دور مؤثر في الصراع مع الحوثيين"، حسب قوله.
ويرى الأحمدي أن "خروج قوات التحالف سيكون مفيدا لليمنيين، وخصوصا في ظل السلوك العبثي الذي باتت تشكله هذه القوات على الجغرافيا اليمنية".



