تقارير

نساء في خطوط التماس بتعز.. معاقات وثكالى ومنسيات

نساء في خطوط التماس بتعز.. معاقات وثكالى ومنسيات

المعاناة مريرة وإن كانت مجهولة الاسم كهذه الفتاة التي استجابت لنداء جيرانها لتطل علينا وتكتفي بالإشارة إلى قدمها الصناعية التي وضعتها مؤخراً كبديل لتلك التي بترت جراء انفجار لغم زرعته مليشيا الحوثيين في أحد نواحي قريتها الصغيرة الواقعة في خطوط التماس الفاصلة بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثيين بمدينة تعز.

وتوارت هذه الشابة دون أن تتحدث لموقع "بلقيس" عن معاناتها التي بدأت حينما داست لغماً وهي في طريقها للرعي، ما سبب لها إعاقة هي اليوم تروي الكثير حول مأساة النساء في تلك المناطق.


وتسببت الألغام خلال سنوات الحرب في إعاقة حوالي 1400 مدني في تعز، وهي المدينة الأكثر ضحايا ودماراً و تردياً إنسانياً وصحياً واقتصادياً.


وتعاني 15 مديرية من إجمالي 23 في المحافظة من المتفجرات المزروعة في مناطق متفرقة بتخوم المدينة ووسطها بما فيها الجحملية والبعرارة والزهراء .


وخلفت الحرب الدائرة في البلاد منذ العام 2015 عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمعاقين واليتامى والأرامل والثكالى، كما خلقت أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم.


ودفعت اليمنيات ثمناً باهظاً للصراع الطويل والذي فاقم من معاناتهن وأوجاعهن، كما أسفر عن ترد مرعب تغلغل في مختلف نواحي حياتهن.

نين وذعر


وتئن النساء في خطوط النار من عذاباتهن المتواصلة و أحزانهن المريرة وأوجاعهن المتجذرة في الأعماق إثر فقدان أقاربهن و فلذات أكبادهن، فضلاً عن نفوق مواشيهن ودمار منازلهن و تدهور أوضاعهن المعيشية.


ويستبد بهن الحرمان من الخدمات وقوت الحياة الضروري، و متطلبات العيش والبقاء، و وسائل الإضاءة، والغاز المنزلي، والحطب، ومصادر الرزق في ظل ندرة المساعدات الإغاثية وصعوبة الوصول إلى الحقول والمراعي والآبار.
ويخيم الرعب على النساء والأطفال في قريتي المعفاري والصياحي القريبتين من التبة السوداء والتي تشهد اشتباكات متقطعة بين قوات المقاومة ومليشيا الحوثيين.

وتحدق بهم مخاطر نيران قناصة المليشيا و قذائفهم ومختلف أسلحتهم الرشاشة وألغامهم المزروعة في الطرق والمراعي والحقول.


وتبدو ملامح الخوف والأرق على وجوههم وأجسادهم المنهكة والتي تتحرك بحذر شديد في أنحاء المكان خشية تعرضهم للقنص، ما يجبرهم على أخذ المزيد من الحيطة والحذر.


ويتحركون بين منازل بلا نوافذ وهم حانيي الأجساد ومتوارين خلف الجدران والأشجار، والتي قد تخفيهم عن أنظار القناص لكنها لا تقيهم من نيران الأسلحة المختلفة والتي تتساقط عليهم كالمطر، كما يقولون، موضحين: "نحن في خطر ويلازمنا الخوف أثناء دخولنا وخروجنا وأينما توجهنا".

 

استراق السلامة


ويضع الأهالي هنا ألف حساب لحركتهم وخطواتهم وسكونهم وأنشطتهم وممارساتهم اليومية، حتى الأطفال حينما يلعبون فإنهم يسترقون المرح خلسة من أفواه البنادق المحدقة بقراهم.


وبعفويتهم الكبيرة زودا موقع بلقيس ببعض النصائح التي قد تمكننا من العودة سالمين، وأهمها القعود وعدم التجول في الأماكن المكشوفة و تصويب الكاميرا نحو المواقع العسكرية القريبة.


تسلل الرعب إلى نفوسنا وعلى عجالة من أمرنا التقطنا بعض الصور كما أجرينا اللقاءات قرب أحد الجدران ونحن قاعدون، فالوقوف يثير حفيظة القناص.


ويفتقر أهالي تلك القرى للغذاء والمأوى والأدوية وسط حصار مطبق يعيشون فيه فقراً مدقعاً ويتجرعون مرارة الحياة، كما يتساقطون قتلى وجرحى ومعاقين وذلك بعيداً عن الأضواء واهتمام الحكومة والسلطات المحلية والمنظمات الإغاثية.


وتنوح المسنة ملوك سلطان، على فقدان اثنين من فلذاتها، مسترسلة في حديث طويل وذكريات تحولت إلى غصة في نفسها الموجوعة.


وتقول لموقع بلقيس: الحرب قتلت ابني الشاب وابنتي التي لديها خمسة أطفال، كما قتلت عليَّ بقرة وعددا من الأغنام، وقتلت بقرتي أختي الأولى و15 رأسا من الماشية لأختي الثانية.

 

ثكالى


وتوضح: ابني أصيب بشظية وتم إسعافه، وبعد ذلك اصفر لونه وظهرت عليه دمامل صغيرة، ثم اسود جسده وتوفي بعد ذلك.


وتتذكر لحظات وفاته في المدينة واتصالها وسؤالها لأشقائه المتواجدين معه والذين أخفوا عنها الأمر لكنها شاهدت في صباح اليوم التالي مجموعة ذاهبين لحفر القبر فأيقنت أن ابنها قد توفي، فصرخت بأعلى صوتها وغابت عن الوعي ولم تعرف من حملها إلى منزلها.


وابيضت عينا ملوك من الحزن حيث لم تعد ترى جيداً، كما لم تعد قادرة على المشي والعمل الأكل، وتقول "الحوثي ضيع عيالي .. الله يضيعه".


وأغرقت في البكاء على حالها وفراق فلذاتها، مستعرضة ذكريات من رحلوا و أحاديث نجلها الذي كان ينفق عليها ويواسيها حتى في كلامه لها.


وتراودها أفكار وهواجس بينها أمنية قد فات أوانها وهي مقايضة ابنها القتيل بالماشية التي ذهبت بقذيفة حوثية.

 

حصار و مخاطر


وتبدو معالم الدمار والخراب واضحة على المساكن والتي تهدم بعضها إما بشكل كلي أو جزئي، كما يظهر على جدران بعضها ثقوب خلفتها القذائف و الأسلحة الرشاشة خصوصاً المبنية بالطوب.


وفرضت الحرب حصاراً خانقاً على النساء في الخطوط الأمامية، حيث قيدت حركتهن ومنعتهن من الرعي والاحتطاب وجلب الماء و العمل والبحث عن الرزق والوصول إلى حقولهن.


وتكبر مخاوفهن جراء تساقط الرصاص والقذائف ونيران القناصة عليهن كالمطر، وفقاً لملوك والتي تؤكد أن الحوثي أخرب ودمر منازلهم وحياتهم وحقولهم.


إلى ذلك، تعيش الحجة فطوم في منزل قديم أتت قذيفة حوثية على جزء منه وتركت لها بقايا كوخ تتشاطره مع مواشيها وموقدها البدائي الذي يعمل بالحطب وتعد عليه الطعام.


وعلى مقربة منها أطلال منزل يعود لأولاد ابنتها المتوفية جراء الخوف الشديد، كما أخبرتنا فطوم والتي تتحسر على حال أولاد ابنتها الستة والذين يفتقرون للمأوى في ظل عجز تام عن إعادة بناء منزلهم.


وفي ثنايا حديثها عن سوء حالها وأحوال جيرانها و الحصار المفروض عليهم والمخاطر المحدقة بهم ومشهد الرعب اليومي الذي يعيشونه، هناك حيز للدموع التي تذرفها على فراق ابنتها قبيل عامين، وحال أحفادها اليتامى والذين يعيشون ظروفاً بالغة السوء والقسوة ويفتقرون للفراش والطعام.

 

منسيات


وتتحدث عن مقتل حفيدها (ابن ابنها ) وصهيرها (زوج ابنتها الأخرى) قبيل ثلاثة أعوام برصاص قناص حوثي أصابته وهو يصلي صلاة العشاء.

 


ويتذكرون زائريهم جيداً كما يبتهلون بالدعاء لإحدى عاملات الإغاثة التي تتردد عليهم بين حين وآخر.


إنهم ممتنون لها ولا سواها يكسر حاجز الخوف والعزلة المحدقة بهم في مناطقهم البعيدة عن عدسات الإعلام واهتمام الحكومة والسلطات المحلية والمنظمات الإغاثية.


ويواجهون مصيرهم بمفردهم في الوقت الذي تقل فرص نجاتهم من نيران أسلحة الحوثيين المصوبة تجاههم، والتي يعجزون عن الهروب منها بالنزوح إلى مكان آخر لفقرهم المدقع وعدم امتلاكهم لإيجار منازل بديلة.


وتتساءل فطوم: أين نروح? وماذا نعمل?.. مضيفة: حالنا يعلم به الله ولا نستطيع الهروب من المخاطر الكبيرة رغم أنه إذا حل الليل لا نتوقع أننا سنصبح أحياء.


وتمر عليهم أيام بلياليها دون نوم خصوصاً في أوقات الاشتباكات والتي لا يستطيعون خلالها الخروج من منازلهم أو سد رمقهم، حسب فطوم والتي تؤكد: إذا في اشتباكات نبقى ثلاثة أيام جياع.
ويترصدهم الموت في كل لحظة، فمن لم يمت منهم بالرصاص مات بغيرها..

​

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.