تقارير
نساء يخضن التجربة.. أول مصنع للشِّنط الجلدية في حضرموت

"البداية كانت بدورة تدريبية في مجال الصناعات الجلدية، ثم بعد انتهاء الدورة اجتمعت خمس نساء في منطقة "فوه"، ليتم التفكير بعدها في الاستفادة منها، حيث بدأن المشروع بشراء مكينة لتنفيذ ما تم التدريب عليه".
بهذا الكلمات، وصفت سهالة جمعان بن ناصر -مديرة شركة "الأنامل الخمسة" الانتاجية المحدودة- الحديث عن تجربة أول مصنع للشِّنط الجلدية في محافظة حضرموت، شرق البلاد.
تقول سهالة إن الدورة، التي أقيمت في المكلا، شاركت فيها الفئات الفقيرة كالأرامل والمطلقات، ولم تكتمل في بعض جزئياتها، وذلك لسفر المدرّبة إلى صنعاء في العام 2020، مع بدء انتشار موجة 'كورونا'، ولهذا لم يكن حينها بالإمكان -بسبب الظروف الاقتصادية- إقناع المتدرّبات بالمساهمة في تأسيس المعمل، حيث تم تحديد خمسين ألف ريال للسهم، وهو ما رأته البعض منهن مبلغا كبيرا، ناهيك عن عدم وضوح الرؤية: هل سينجح أم سيستمر في تلك الظروف؟
ليرسو المشروع على خمس مساهمات، حيث تم شراء أول مكينة، بمائتين وخمسين ألف ريال.
وبعد شراء المكينة من قِبل النساء الخمس -كان العمل حينها في معهد الصديق، الذي تلقين الدورة فيه، وكانت في المعهد حينها مكينة ثانية، بالإضافة إلى تبرّع امراة بمكينة أخرى، لتصير ثلاث مكائن- بدأت القصة مع العمل في شركة "الأنامل" للصناعات الجلدية المحدودة، وهو الاسم الذي اختارته المساهمات في المعمل.
تقول سهالة، وهي مديرة الشركة وإحدى المساهمات في المصنع، إن إمكاناتهن كانت صفرا حينها، حيث بدأن تنفيذ وتطوير ما تعلمنه في الدورة، لكن لم تكن حتى الإبرة متوفّرة في المصنع، ليتم النزول بعدها إلى محلات جلود السيارات، وطلب القطع التي لا يحتاجوها، حيث استخدمنها في تطوير وصناعة قطع بسيطة "حتى وإن لم تكن الشِّنط مضبوطة كما يجب"، لكن كان ذلك من أجل الاستفادة فقط.
- كمية الإنتاج
تقدّر سهالة إنتاج المصنع -خلال العام الماضي- ب2000 شنطة جلدية (حقائب مدرسية ورجالية وإكسسوارات)، بعد أن نجحن في بيع أول صفقة مع مطلع العام الدراسي الماضي، من خلال بيع 200 حقيبة مدرسية، تم الاستفادة من إيرادها في شراء مكينة جلدية ب900 دولار.
وتابعت حديثها "الجهود، التي بذلتها النساء، ذاتية من خلال مساهمتهن، ولم يتلقين أي دعم من أي جهة أو فرد أو جمعية، غير التعامل من بعض الجهات بقبول منتجاتهن، من خلال الاتفاق على إنتاج الشنط مقابل الحصول على المال".
- فئات عاملة
وأسهم المصنع في تشغيل عددٍ من النساء النازحات والأرامل والمطلقات والأيتام وجميع الفئات، وشراء ثلاث مكائن جلدية أخرى، وفق مديرة الشركة.
ويضم المصنع طاقما نسائيا متكاملا، إذْ يقسَّم العمل من المشرف الإداري إلى قسم التصميم والخياطات، وتوجد نساء يعملن في جانب القطع، لكن التصميم -وفق سهالة- هو من اختيار "الأنامل الخمسة"، وبعد ذلك يتم فحص المنتج قبل إنزاله إلى السوق.
توضّح سهالة أن بداية المشروع كانت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعرض المنتجات على المصنّعات، قبل أن يبدأن التعامل مع أحد محلات بيع الشنط الجلدية، بعد الحصول على ترخيص من مكتب الصناعة والتجارة لمزاولة المهنة..
ويظل فارق العملة -كون أغلب المنتجات المطلوبة للمصنع تأتي من صنعاء والسعودية، وضعف السيولة المالية والكهرباء- من أبرز المصاعب التي تواجه النساء في مشغل الصناعات الجلدية في حضرموت



