تقارير

نقاط الجبايات.. حرب أخرى لخنق مدينة تعز

نقاط الجبايات.. حرب أخرى لخنق مدينة تعز
المصدر : هشام سرحان

في مطلع يونيو/ حزيران الجاري، أقدمت عصابة مسلحة الساعة، الثالثة فجراً، في منطقة المعامية بمديرية طور الباحة، التابعة لمحافظة لحج، على إطلاق النار من بين الأشجار المحاذية للطريق على شاحنة نقل بضائع في الخط الرابط بين العاصمة المؤقتة عدن، ومدينة تعز ما أودى إلى مقتل الطفل السائق أكرم (16 عاماً)، الذي كان بجوار والده محمد يوسف.

لاذ المسلحون بالفرار، لكن صرخات والد القتيل ترددت في المكان، وأثارت غضب السائقين، ودفتعهم إلى الإضراب، وإيقاف حركة السير لعدة أيام.  كانت مطالبهم: تسليم القتلة والمطلوبين أمنياً، وإنصاف السائقين الذين تعرّضوا لجرائم سابقة، وضبط الجناة وإيداعهم السجن، وإنزال العقوبات الرادعة بحقهم. كما طالبوا برفع جميع نقاط التقطع والنهب والجبايات في خط عدن - تعز.

ظهرت بوادر تلك الممارسات منذ  العام 2017، ثم تزايدت خلال العام الماضي، وبلغت ذروتها خلال الأشهر الأخيرة، حيث وصلت إلى حد يفوق قدرة السائقين على الاحتمال، وفاقمت معاناتهم، وضاعفت خسائرهم، كما أخّرت عملية وصول السلع والبضائع إلى مدينة تعز في وقتها المحدد، وزادت من تكاليف نقلها، ورفعت أسعارها في داخل المدينة بمعدل 5 أضعاف. 

يعمل قرابة 1500 سائق على نقل مختلف السلع، وإدخالها إلى مدينة تعز عبر المدخل الجنوبي (الشريان الوحيد) للمدينة في هذه الأثناء، ويمدون سكانها بالحياة ومتطلبات العيش والبقاء، يرزحون تحت نير الخوف والمخاطر والترهيب والسلب، واحتجاز الشاحنات.

تعترض وسائل النقل في خط عدن - لحج - تعز معوّقات كبيرة جداً، من أبرزها: طول الطريق ووعورتها، وازدواجية الضرائب والجمارك، وتعدد المراكز المسيطرة، والجبايات التي تسجل نسبة تتراوح بين 15% و20% من إجمالي تكلفة النقل، التي تشكل عبئا كبيرا على التجار، وتضاف إلى قيمة السلع، التي تثقل كاهل المواطنين.

- سلسلة طويلة

ذكر لموقع "بلقيس" بقوله: "إن تلك الممارسات تخدم مليشيا الحوثيين وتفرق الصف وتحول دون إنهاء انقلابها، كما تعزز الفوضى في المناطق المحررة".  تنعكس تلك الأعمال سلباً على الوضع الإنساني والعسكري، إذ تزيد من قتامة الوضع في داخل المدينة، وتفقد الناس الأمل، وتخلق نسخة أخرى من الحصار الذي تطبقه مليشيا الحوثي، كما تؤثر على مجريات المعركة ضد الأخيرة، حسب البحر.

 حيث شدد على ضرورة تأمين طريق عدن - تعز، كونه ممرا رئيسيا لمد ملايين المدنيين بأسباب الحياة، وخط عبور للإمدادات العسكرية.  خنق مدينة تعز يخلّف سلسلة أزمات متواترة في الغاز المنزلي، والمشتقات النفطية، وشحة في المواد الغذائية، والأدوية، والمتطلبات الأساسية وغيرها، ويسبب غلاء حادا في الأسعار، الأمر الذي فاقم  معانات سكان هذه المدينة، وأثقل كاهلهم، وعمّق من مأساتهم الإنسانية، تقول مصادر متطابقة لموقع "بلقيس".

معانات سائقي شاحنات النقل تتفاقم يوماً بعد آخر، ومعها تعلو أصواتهم المنددة بالتعسفات والمضايقات التي يتعرّضون لها، كما يعبّرون عن رفضهم لها، ويطالبون برفع العبء الملقي على عاتقهم عبر التظاهر والاعتصامات والاضرابات المتقطعة، التي تستمر لأيام، ثم يتم رفعها من قبلهم، وذلك نزولاً عند رغبة المواطنين، وتقديراً للمصلحة العامة، يذكر سائقون لموقع "بلقيس".

في الرابع من يونيو الجاري، اعترض مسلحون المواطن  حسين مقبل الدبعي، واعتدوا عليه بالضرب، وسلبوه 5 آلاف ريال سعودي و300 ألف ريال يمني، وهي مبالغ كان يدخرها لعلاج زوجته المصابة بالسرطان، التي كانت بقربه، وتم نهب ما بحوزتها من الذهب.

- احتجاز الشاحنات

يتواصل مسلسل احتجاز الشاحنات، التي تنقل مختلف السلع والبضائع، التي يحتاجها سكان مدينة تعز المحاصرة من قِبل جماعة الحوثيين، التي تغلق للعام الثامن على التوالي جميع الطرق الرئيسية، وتمنع تنقل المواطنين، ودخول الغذاء والدواء والمساعدات الإغاثية. 

تعرّضت الشاحنات، منذ مطلع العام الماضي وفي أوقات متفرقة، ومناطق متعددة لحوالي 7 عمليات احتجاز من قِبل نقاط تابعة للحزام الأمني ومسلحين قبليين وعصابات مسلحة، وكذلك نقاط تابعة للواء الرابع مشاة جبلي، الذي يقوده أبو بكر الجبولي ث، وأخرى تابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية. 

وتتواضع الجهود الرسمية، وتتباطأ السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في تعز ولحج عن القيام بواجبها في تأمين شاحنات النقل على خط عدن - لحج - تعز، ورفع نقاط الجبايات غير القانونية، ووقف عملية النهب والتقطع والقتل وغيرها، وتسهيل مرور الشاحنات. 

الشاب صلاح الرحال -عضو نقابة السائقين وسائق شاحنة نقل ثقيلة منذ العام 2011- يقول لموقع "بلقيس": "إن سائقي شاحنات النقل في خط عدن - لحج - تعز يتعرضون في الليل والنهار، وبشكل يومي، لأعمال تقطع ونهب وقتل وحرابة، وزيادة في الجبايات، وفرض مبالغ كبيرة بقوة السلاح، إضافة إلى المبالغ  التي تؤخذ بسندات".

ويضيف "زادت حدة تلك الممارسات، منذ شهر مارس/ آذار الماضي، بشكل أرهق السائقين، الذين يعانون أيضاً من خراب وتهالك الطريق، ويشكون من عدم وضع الحكومة الشرعية والسلطات المحلية حلولا إسعافية، أو جذرية لإصلاحه، ما يتسبب بزيادة الحوادث المرورية، وانقلاب المركبات، ويزيد من حجم الأضرار، ومعدل الخسائر في الأرواح والعتاد". 

وتنتشر نقاط الجباية على طول الخط الرابط بين العاصمة المؤقتة عدن ومدينة تعز، وفرض قرابة 17 نقطة على كل سائق شاحنة إتاوات بموجب سندات، وتحت مسميات متعددة، فيما تتقاضى بقية النقاط مبالغ مالية دون  سندات، حسب سائقين لفتوا - لموقع "بلقيس"- إلى أن إجمالي المبلغ الذي تدفعه أصغر شاحنة لتلك النقاط يتراوح ما بين 150 ألفا و200 ألف ريال.

-خارطة

وتتوزع على مديرية طور الباحة، التابعة لمحافظة لحج، الخاضعة لسيطرة قوات الحزام الأمني، وتحديداً في أكثر من ثلاثة مناطق بينها المعامية والخطابية والصميتة، في حين تنتشر نقاط الجباية والتقطع التابعة للواء الرابع مشاة جبلي  في منطقة الخضيرة، وجوار محطة الكريمي، ومنطقة معبق، وتحديداً بالقرب من معسكر اللواء ذاته.

 

وتمنع نقاط الجبولي، الواقعة في نطاق سيطرة محور تعز العسكري، مرور أي شاحنة ما لم تدفع مبالغ مالية متفاوتة، وبموجب سندات، بعضها باسم مكتب نقل طور الباحة، وأخرى تحت مسمى مجهود حربي، كما تحتجز الشاحنات وتضيّق الخناق على سائقيها، وتفرض أحياناً 100 ريال على كل كيس قمح وأسطوانة غاز، وغيرها من السلع التي تزن 50 كيلو جراما. 

وتنتشر عصابات التقطّع والجبايات في نطاق مدينة تعز ومدخلها الجنوبي، حيث تظهر أحياناً في مناطق: يفرس،، التربة، حيفان وجوار نادي الصقر، الذي تقوم شرطة الدوريات باحتجاز الشاحنات والباصات داخله، بحُجة دفع الجمارك، وتفرض تحت هذا المسمى مبلغا يتراوح بين 200 ألف و500 ألف ريال.

يتعارض ذلك مع الرواية الأمنية، التي لفتت -في حديثها لموقع "بلقيس"- إلى أن نقاط الجبايات والتقطع، التي تعترض الشاحنات التجارية المتوجّهة نحو تعز ليست في نطاقها الجغرافي،ث.

وأوضحت  أنها تقع على طريق طور الباحة، وذلك في نطاق محافظة لحج، التي تخضع لسيطرة المجلس الإنتقالي.

وفي ظل استمرار الانفلات الأمني، وتقاعس السلطات المحلية في لحج وتعز عن تأمين الخط الرابط بين المحافظتين، وضبط المتقطعين ورفع نقاط الجبايات، نفذ السائقون -في سبتمبر الماضي- أربعة إضرابات، كان آخرها، مطلع يونيو/ حزيران الجاري.

لقي هذا الإضراب تفاعلاً من قِبل قبائل الصبيحة، التي اجتمعت وناقشت معاناتهم، والانتهاكات التي يتعرضون لها، كما تجاوبت معهم السلطتان المحليتان في تعز ولحج، وعقدتا اجتماعات والتقت بالسائقين، ووعدتهم بتلبية مطالبهم.

يقول السائقون إنهم يدفعون مبالغ مالية كبيرة للنقاط العسكرية، التي تنتشر على طول الطريق، وفي مدخل المدينة، ويتعرضون لابتزاز وهيانة، ومضايقات، وتفتش البضائع، وإفراغ جزء منها، وتقطيع أكياسها، وكراتينها، ما يضطرهم إلى دفع مبالغ متفاوتة، قد تزيد عن 5 آلاف ريال، وذلك لتفادي ممارسات تلك النقاط.

خاص - بلقيس
تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.