تقارير
هادي.. رئيس سقطت في عهده عاصمتان وقضى معظم فترة حكمه خارج اليمن

رحل هادي عن السلطة، الرئيس الذي سقطت في عهده عاصمتين وتسربت من تحت يديه بلاد بأكملها.
علق اليمنيون أمالهم الكبيرة عليه، كونه الخيار الوحيد عندما انتخبوه رئيسيا لهم في الحادي والعشرين من فبراير من العام 2012.
الرجل القادم من عمق النظام السابق والمحمل بطريقته في الحكم، رأي البعض فيه حينها مخرجا لمرحلة انتقالية، بعد ثورة عظيمة عملت قوى الثورة المضادة ولا تزال على إجهاضها منذ يومها الأول.
حاول هادي اتخاذ خطوات لتثبيت سلطته فبدأ بإعادة هيكلة الجيش لكنه اصطدم ببقاء صالح متحكماً بالقرار رغم خروجه من المشهد شكلياً بعد المبادرة الخليجية التي أعقبت ثورة فبراير الشبابية السلمية.
ترأس هادي في مارس الفين وثلاثة عشر مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر نحو تسعة أشهر وبعد انتهاء فترته الرئاسية الانتقالية مُددت ولاية هادي عام واحدا.
سيطر الحوثيون على عمران وذهب هادي في زيارة إلى المحافظة معلناً عودة سلطات الدولة وبدء مرحلة جديدة وهو ما اعتبره البعض تواطئا مع الحوثيين، وبعد استيلاء المليشيا بتسهيل من حليفهم صالح على العاصمة صنعاء في سبتمبر الفين واربعة عشر، أفلت هادي من إقامته الجبرية، وفر جنوبًا ثم إلى الرياض، ليبدأ تدخل التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، واستمرت فترة رئاسة هادي حتى 7 أبريل الجاري.
وهناك في الرياض بدأت مرحلة جديدة من الخيبات، وظل التحالف الذي جاء تحت هدف استعادة الشرعية يعبث بالبلاد ويشكل مليشيات مسلحة ويسيطر على المدن والموانئ وبدلا من استعادة صنعاء فقد هادي عاصمته المؤقتة عدن بانقلاب مدعوم من الامارات.
اتسعت المعاناة وانتشرت السجون السرية وقصفت الامارات الجيش في عدن وظل هادي محافظا على صمته.
طردت الحكومة من عدن واستمر هادي ممنوعاً من العودة، صامتاً إلى جانب نخبة مرتهنة هي الاخرى فاقدة للمشروع، تحكمها المصالح.
وكما سمح وجوده كرئيس للدولة بتشظي البلاد وتعدد ميليشياتها بدعم من حلفاءه، يفتح رحليه عن السلطة اسئلة كثيرة عن الضغوطات والمصير، وعن سناريوهات ما بعد ذلك.
يحسب لهادي أنه وقف هادي مع مشروع دولة الوحدة رافضاً مشاريع الانفصال والمليشيات، ولكن ما الذي عمله في سبيل بناء الدولة؟ سؤال تجيب عليه الوقائع على الارض من صنعاء إلى وعدن ومن سقطرى والمهرة حتى باب المندب.
رحل هادي اذن، ولم يترك لشعبه بعد أكثر من عشر سنوات من الحكم شئيا يتذكرونه به، لكنهم سيذكرون كثيرا أنه الرئيس الذي تمزقت في عهده البلاد واستبيحت، وأنه الرئيس الوحيد الذي قضى معظم سنوات حكمه خارج الوطن.



