تقارير
هادي.. رئيس مأساة اليمن وراعي الهزائم
عبد ربه منصور هادي الرجل الذي ربط اسمه بمأساة اليمنيين، وخلّد نفسه كراعٍ للهزيمة، وسيدٍ للأوجاع ومكرّسٍ للانقسام، وراعٍ مخلصٍ للأطماع الخارجية في اليمن.
اعتاد على الصمت، حتى ظنّ الجميع أنه رسمة ثلاثية الأبعاد على كرسي السلطة: لا يسمع، لا يرى، لا يتكلّم، ولا يهتم.
يقول المقرَّبون منه إنه شديد الاهتمام بصحته، وملاحظة انتظام دقات قلبه، وإن سألوه عمّا يدور في بلاده؟ يقول دون مواربة: تلك حرب السعودية في اليمن، وهي أدرى بما يجب أن يكون.
سيَسر لك أحد العاملين في سلطته أن أحداً من الوزراء ظلّ ثلاثة أشهر يبحث عن فرصة للقائه، وكذلك مسؤولون آخرون ظلّوا يترددون على مقر إقامته لأشهر، أملاً في لقائه، وبحث أمور الحرب الطاحنة في بلاد اليمن، هكذا باتت الأمور بالنسبة لهادي.
تنشأ جبهات وجيوش لا تعترف بشرعيّته: تقتل بعيداً عن سلطته، تنسحب وتتموضع بالضدّ منه، ولا يعلم من أمرها شيئاً، بل إنه يستدعي السفير السعودي ليستفسر منه عمّا حصل، أو هكذا يقرأ البعض لقاءه الأخير مع السفير السعودي، محمد آل جابر، السفير ذاته، الذي كان في استقباله خلال زيارته الأخيرة قبل أعوام إلى محافظة المهرة شرقي اليمن.
سبعة أعوام إلا قليلاً، كان هادي آخر من يعلم وأول من يوقّع على مآسي الحرب وتبعاتها الإنسانية والاقتصادية.
لربّما يتفاجأ بتصريح وزير الخارجية السعودية وهو يعترف بأن الوضع في اليمن وصل إلى طريق مسدود سياسياً وعسكرياً.
وسيكون أكثر مفاجأة إن تجرأ أحدٌ من مقرّبيه على إخباره بأحاديث اليمنيين وهم يؤكدون أنّه السبب الأول في ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، وألّا حل إلّا برحيله، ومفاجأته هنا لها علاقة بأوهام يحشدها المتزلفون من حوله، أولئك الذين يشترون مصالحهم بوصفه بالذّكي الداهية الذي أعاد صيغة التوازنات الإقليمية.
والواقع أن هادي، ومِن خلفه نُخبة مهترِئة، كانوا جميعاً سبباً رئيساً في تمكين الحوثيين أولاً، وتمكين الأجندات الإقليمية ثانياً، ودخول اليمنيين دائرة القتل والموت والجوع والمرض ثالثاً، وقبل هذا كله استلاب البلاد لعقود قادمة، عقود يستذكره فيها اليمنيون بأوصافٍ كتبها هو عن نفسه في سفر التاريخ، والتاريخ لا يُجامل ولا يرحم، وكذلك هي الشعوب لا ترحم من باعها بثمن بخْس.



