تقارير

هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وأمريكا الحائرة بين الاحتواء والردع

هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وأمريكا الحائرة بين الاحتواء والردع
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد - خاص

ما زالت إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في الرد على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تأتي بنتائج عكسية، فهي لم تنجح في ردع الحوثيين وإجبارهم على وقف هجماتهم على السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيل أو حتى السفن الأمريكية، ولم تجبر إيران على تغيير حساباتها في المنطقة أو التأثير على وكلائها في اليمن لخفض التصعيد.

وبما أن الضربات الأمريكية على مواقع للحوثيين تعد تهربا من تحميل إيران المسؤولية ومنحها الوقت الكافي لإعادة للنظر في التصعيد عبر وكلائها، فإن عدم ضرب أمريكا أهدافا إيرانية، وعدم فاعلية ضرباتها على أهداف حوثية، كل ذلك يشجع إيران والحوثيين على استمرار التصعيد الذي يتخذ من شعارات نصرة قطاع غزة ضد العدوان الصهيوني وسيلة لتحقيق أهداف خاصة بالمحور الإيراني.

لا شك أن ما يحدث يشكل سابقة في المنطقة، ذلك أنه لأول مرة تتعرض المصالح الأمريكية في المنطقة للخطر دون ردع كاف أو رد فعل عنيف، مع أن تلك المصالح كانت تتصدر اهتمامات الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين، أي ضمان التدفق الحر للتجارة وحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، ولأجل حماية تلك المصالح نشرت الولايات المتحدة عددا كبيرا من المدمرات والأساطيل والسفن الحربية في المنطقة، والآن صار واضحا لدى واشنطن أن الضربات الجوية والصاروخية لا تكفي لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين وردعهم، فكيف يمكن فهم الموقف الأمريكي من تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن؟

- البحث عن إستراتيجية جديدة

بعد فشل الضربات الجوية والصاروخية الأمريكية والبريطانية على مواقع للحوثيين في تحقيق أهدافها، واستمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية، قدم برنامج الدفاع الأمريكي التابع لمعهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن، مذكرة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، تتضمن خطة إستراتيجية وأمنية جديدة لدراسة تنفيذها أو الاستفادة منها لمواجهة هجمات الحوثيين على السفن التجارية، وشاركت في صياغة تلك المذكرة شخصيات بارزة، مثل القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتيل، وقائد الأسطول الخامس الأمريكي الأدميرال كيفن دونيغان، ونائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط مايكل باتريك مولروي، وشخصيات عسكرية وأمنية أخرى.

وكان أهم ما تضمنته المذكرة: تكليف القيادة المركزية الأمريكية بقيادة جهد مشترك لحرمان الحوثيين من القدرات والوسائل التي تمكنهم من مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وأن يكون ذلك الجهد داعما لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216، الذي طالب المليشيا الحوثية بالانسحاب من جميع المناطق التي سيطرت عليها وتسليم الأسلحة التي نهبتها للحكومة اليمنية الشرعية، وأيضا تزويد تلك الجهود بقدرات المراقبة والاستخبارات والاستطلاع الضرورية، وأسراب القوات الجوية الأمريكية وطائرات الوقود ودمجها مع السفن الحربية والطائرات والوحدات الأخرى ذات المهام المحددة لتحقيق الأهداف المطلوبة.

كما تضمنت المفكرة تمكين القيادة المركزية الأمريكية من زيادة الطلعات الجوية لشن هجمات على مواقع الحوثيين، كجزء من مخصص لتقليل قدراتهم، ومنح الأسطول الأمريكي الخامس السلطات اللازمة لإجراء دفاع جماعي عن النفس لأي سفينة أمريكية أو تحمل على متنها أفراد طاقم أمريكي، أو تحمل بضائع تمر من وإلى الولايات المتحدة، وتفويض الأسطول الخامس بالدفاع عن أي سفينة أخرى تطلب دفاعا أمريكيا لعبور البحر الأحمر وخليج عدن.

واقترحت المذكرة زيادة التمويل للبحرية الأمريكية ولو مؤقتا لشراء أصول مراقبة إضافية من سفن الرصد والمراقبة غير المأهولة، وإصلاح النظام الحالي لآلية الأمم المتحدة للتحقيق والتفتيش، التي تتطلب فحص المواد القادمة إلى اليمن في جيبوتي، وأن تنشئ الولايات المتحدة وشركائها الدوليين آلية تحقق جديدة ودائمة خارج آلية الأمم المتحدة، التي اتهمتها المذكرة بأنها غير فعالة ولم تصادر أي مواد قادمة إلى اليمن منذ سنوات عدة.

وقد أغفلت الخطة أو المذكرة مقترحات لمواجهة الهجمات المتزايدة لوكلاء إيران في العراق وسوريا ضد المنشآت والمصالح الأمريكية في كلا البلدين منذ أكتوبر الماضي، وهي هجمات ممتدة منذ سنوات وليست جديدة، لكنها ازدادت خلال الأشهر الأخيرة، وتهدف لتحقيق رغبة إيران في خروج القوات الأمريكية من المنطقة، لاعتقادها أن الوجود العسكري الأمريكي يعيق هيمنتها في الإقليم.

- إجراءات حذرة

وبالرغم من كل الإجراءات الأمريكية (الحذرة)، لكنها لم تؤثر على حسابات إيران ووكلائها الإقليميين وإجبارهم على خفض التصعيد، وما زالت واشنطن تحرص على ترك مساحة كافية لطهران لإعادة النظر في تصعيدها المتعمد عبر وكلائها. كما أن الضربات الأمريكية على مواقع للحوثيين أتت بنتائج عكسية، فبدلا من أن تكون بمنزلة رسائل قوية لإيران، لكنها غير فعالة وشجعت الحوثيين على مواصلة هجماتهم في البحر الأحمر وخليج عدن، لأنها تحقق لهم مكاسب كبيرة تتعلق بحشد الدعم المحلي والإقليمي، وتوظيف ذلك لأغراض محلية، وتعزيز حضورهم ضمن المحور الإيراني والاستقواء به.

وبالتالي فإن ذلك سيحقق للحوثيين توازن الردع مع السعودية وتعزيز موقفهم سواء في محادثاتهم مع السعودية أو في محادثات إنهاء الحرب اليمنية. كما أن تصنيف إدارة جو بايدن مليشيا الحوثيين منظمة إرهابية دولية يعد أقل تأثيرا على الحوثيين مقارنة بتصنيف إدارة دونالد ترامب، فتصنيف إدارة بايدن يفتقر للحظر الجنائي القوي على الأطراف التي تقدم الدعم المادي للحوثيين، وبالتالي فهو لن يعزلهم، أي الحوثيين، عن التجارة الدولية والنظام المالي الدولي كما هو حال العقوبات على المنظمات الإرهابية الأجنبية.

لكن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية سيمنح وزارة الخزانة الأمريكية القدرة على تعطيل وصول الحوثيين إلى الأموال في الولايات المتحدة وأماكن أخرى في النظام المالي الدولي، بهدف التأثير على سلسلة توريد أسلحة للحوثيين، لكن ذلك لن يضر الحوثيين الذين يحصلون على الأسلحة من إيران، ولن يقوض قدراتهم العسكرية.

ولعل الفائدة الوحيدة التي ستجنيها إدارة جو بايدن من تصنيف مليشيا الحوثيين منظمة إرهابية دولية، هي منحها إمكانية مواصلة وتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد الحوثيين استنادا لذلك التصنيف والحصول على موافقة الكونجرس لمواصلة الضربات العسكرية، وهذا أيضا خيار غير مجد إذا لم يتراجع الحوثيون عن مواصلة هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

- حسابات معقدة

في المحصلة، ترتبط الإجراءات الأمريكية ضد الحوثيين بحسابات معقدة إقليمية ودولية، أي أنها لا تتعامل مع كل أزمة وفق منظور منفصل عن المشروع الأمريكي للهيمنة على العالم وإعادة تشكيل المنطقة، فهي تدرك أنه لولا الدعم الإيراني للحوثيين بالأسلحة والتدريب والمشورة والاستخبارات والأموال، لكانت هجماتهم في البحر الأحمر مستحيلة أو أقل فاعلية، وأما هجماتها على الحوثيين فهي تعد هروبا من تحميل إيران المسؤولية وبنفس الوقت تحمل رسائل موجهة لها، وتسلك مقاربات مع الحوثيين تتراوح بين الردع والاحتواء من خلال إجراءات متدرجة آخرها تصنيفهم منظمة إرهابية دولية.

ومع أن ذلك التصنيف من شأنه أن يؤثر على عملية السلام بين السعودية والحوثيين، لكن ذلك التأثير سيكون محدودا بحكم الظروف الإقليمية الراهنة، لا سيما أن السعودية تتجنب المشاركة في أي عمليات عسكرية دولية ضد الحوثيين، وبنفس الوقت يرى الحوثيون أن بقاء التقدم في محادثاتهم مع المملكة أمر مهم في الوقت الحالي لتحقيق مكاسب إضافية خصوصا أن موقفهم يبدو أكثر قوة مما مضى.

وبالرغم من أن استمرار تهديد الحوثيين في البحر الأحمر قد يتسبب بإلحاق ضرر كبير بأسواق الطاقة والتجارة الدولية بشكل عام، والتأثير على تدفقات النفط وارتفاع أسعاره والتأثير أيضا في الاقتصاد الأمريكي، بيد أن واشنطن ترى أن من مصلحتها حاليا منع اتساع نطاق الحرب في غزة ونشوب صراع عسكري طويل الأمد في المنطقة من شأنه الإضرار الواسع بالأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية، ومن هنا بدت أمريكا حائرة بين الردع والاحتواء لإيران ومليشياتها في المنطقة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.