تقارير
هجمة الحوثيين على 'الحيمة'.. مطامع اقتصادية وعسكرية خفية!

قناة بلقيس - هشام سرحان
حملة مليشيا الحوثيين الشرسة على قُرى 'الحيمة' في مديرية 'التعزية'، شرقي مدينة تعز، لم تكن بحثاً عن الجندي فيما يسمى ب'الحرس الجمهوري' سابقاً، عبدالإله الراعضي، ثمة أسباب خفّية وأطماع اقتصادية وعسكرية تقف وراء ذلك، حسب مصادر متطابقة.
البحث عن الرجل المعروف ب'القناص' ذريعة المليشيا المُعلنة وغير المقبولة لدى الخُبراء العسكريين، ومعشر المراقبين، والناشطين الحقوقيين، والمتابعين سير العملية العسكرية منذ انطلاقتها في السادس من يناير الماضي، إذ يفسّرون حجم التناقض الحاصل بين إدعاءات المليشيا وممارساتها على أرض الواقع.
ومع مرور الأيام تتكشف الحقائق، وتتضح الرؤية لدى المهتمين بالشأن العسكري، الذين أكدوا لموقع 'بلقيس' أن مليشيا الحوثيين تسعى للسيطرة على موارد المنطقة، والاستفادة من مخزونها البشري، في تجنيد مقاتلين من شباب المنطقة العذراء، التي لم ينخرط أبناؤها في صفوف الحوثيين للقتال في الجبهات، منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2015.
وتتطلع المليشيا نحو تحقيق مكاسب مالية عبر فرض جبايات وإتاوات على المواطنين الميسورين، فضلاً عن الاستفادة من موقع المنطقة الاستراتيجي لإنشاء معسكرات، والتمركز في مواقع عسكرية مطلّة على المناطق المحررة في تعز والحديدة وغيرها.
وتبحث في جبال 'الحيمة' عن موطئ قدم ومرتكز لهجماتها الصاروخية، ومنطلق لطيرانها المسيّر، وفرض سطوتها الجغرافية على أكثر من منطقة، وتوسيع نطاق المراقبة العسكرية، حسب مصادر عسكرية أبدت مخاوفها من تواجد الحوثيين في 'الحيمة، وحذّرت من مغبّة ذلك، والمخاطر التي تشكلها على المدى القريب والبعيد.
وباشرت حملتها العسكرية بشق طُرق نحو الجبال للتمركز، واستحداث مواقع عسكرية، رافقها قصف مكثف بمختلف أنواع الأسلحة، وحصار مُطبق على مختلف القرى، ومداهمة واسعة للمنازل، وتفجير العشرات، ونهبها، وتهجير ساكنيها، إلى جانب حملة اختطافات واعتقالات واسعة.
* أطماع خفية
وشرعت منذ الوهلة الأولى بفرض التجنيد الإجباري على كل أسرة، وطلبت من معظم الأسر تقديم مقاتلين، الأمر الذي لم يرقْ للأهالي، وعرّضهم للانتهاكات، والتنكيل، والحديث هنا لناطق الجيش الوطني في محور تعز (العقيد عبد الباسط البحر)، الذي أشار إلى أن
فرض المليشيا إتاوات باهظة تكشف حقيقة نواياها ومطامعها الاقتصادية في منطقة زراعية، وذات تربة خصبة، وغنية بالمياه، كما تشتهر بتعدد منتجاتها ومحاصيلها الزراعية.
وتُعرف بزراعة أجود أنواع 'القات'، الذي يحظى برواج واسع، ومبيعات كبيرة، ويعد أحد مصادر الدخل الكبيرة للمواطنين، الذين يشهدون تحسناً في مستواهم المادي والمعيشي، ماجعلهم محط أطماع الحوثيين، الذين فرضوا عليهم مبالغ باهظة تحت مسمى 'المجهود الحربي'، وغيره، وفقاً للبحر.
وتقع 'الحيمة'، المحاذية لمحافظة 'إب'، في عُمق سيطرة مليشيا الحوثيين، ما يضع أكثر من علامة استفهام، حول أهداف الحملة التي تقودها، التي يقول 'البحر' إنها لا ترمي إلى البحث عن 'عبد الإله الراعضي'، وإنما تسعى للهيمنة على هذه المنطقة الغنية بخيراتها، وعنصرها البشري، وروابطها الاجتماعية، وسماتها الجغرافية، وموقعها الاستراتيجي.
ويكشف 'البحر' عن نوايا المليشيا في بناء معسكرات في 'الحيمة'، والتمركز في مواقع تمكّنها من مهاجمة أهداف عسكرية في عدد من المدن، والمناطق المحررة، ك: تعز، والضالع، ولحج، وغيرها.
ويردف "هدف المليشيا من تشديد قبضتها على 'الحيمة'، وترهيب وترويع ساكنيها، وارتكاب جرائم إنسانية ضدهم، كبير وبعيد المدى".
ويتواصل مسلسل الانتهاكات، والحصار، والقصف العنيف، وسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وسط ترجيحات بإقدام المليشيا على تصعيد عسكري أكبر، وهو ما يتوقّعه البعض.
* ممارسات بشعة
يقول أحد وجاهات المنطقة، الشيخ صادق معيض، لموقع 'بلقيس' إن انتهاكات مليشيا الحوثيين، وممارساتها البشعة في 'الحيمة'، متعددة، من بينها: قطع الطرقات، واعتقال الأطفال، واختطافهم، وأخذهم كرهائن، والزجّ بهم في السجون، وكذلك اعتقال كبار السنّ، ووجهاء المنطقة، والشخصيات الاجتماعية، والزجّ بهم في سجن 'الصالح'، وهناك يتم إخضاعهم لدورات تثقيفية، وإجبارهم على الانضواء في صفوف المليشيا، ومساومتهم على ذلك، وهو ما يرفضه هؤلاء، كونهم مزارعين.
ويضيف "فيما أقدمت المليشيا على تعطيل عمل المزَارع، ومضخّات المياه، وحالت بين المواطنين وبين أرزاقهم، ومصادر دخلهم، قتلت قرابة 15 شخصا، كان آخرهم قبيل أيام، إلى جانب الاستيلاء على منازل المواطنين، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
وطردت الكثير من الأسر من مساكنها وقراها، حيث وصلت مؤخراً إلى مدينة تعز عشرات الأسر مع نسائها وأطفالها، الذين اجتازوا الشِّعاب والجبال، وتعرّضوا لأمراض عدة، وهُم في طريقهم إلى الهروب من قبضة الحوثيين"، حسب 'معيض'، الذي ذكر أن تلك الأسر تعيش في مدينة تعز ظروفاً معيشية مأساوية، دون فُرش، وغذاء، وسط هذا البرد القارس، وقد بادرت عدد من المنظّمات لمساعدتهم، وهو ما يشيد به.
ويشير إلى حقيقة نوايا مليشيا الحوثيين، التي تُمارس كل أشكال العنف بحق مواطنين عُزل في منطقة مسالمة، ليس فيها مسلحون، أو معسكرات، أو جماعات، مسلحة، موضحاً أن "أطماعها تتمثل في السيطرة على الأراضي الزراعية، والمحاصيل، والاستحواذ على عائداتها، ودخلها، ليعود لصالحها، تحت عدّة مسمّيات، بينها: 'الخمس'، والمجهود الحربي".
*بالأرقام
وارتكبت مليشيا الحوثيين، حتى منتصف يناير الماضي، أي بعد 8 أيام من بدء الحملة العسكرية على قرى 'الحيمة'، أكثر من 641 انتهاكاً، طبقاً لحُقوقيين.
وتوزّعت تلك الانتهاكات على قتل أكثر من 11 شخصاً، وإصابة 31 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب اختطاف 196 مواطناً، بينهم 13 طفلاً أُخذوا كرهائن، طبقاً لمركز 'تعز' الحقوقي، الذي ذكر أن عناصر المليشيا ارتكبت 155 إعتداءً متنوعاً، كما داهمت 207 منازل وفجرت 28 منزلاً آخر، وأجبرت عشرات الأسر على النزوح.
وخلّفت أضراراً مادية في المساكن والممتلكات، جراء القصف المتواصل، والاجتياح المسلّح للقرى بالدبابات، والمدرّعات، واستهدافها بمختلف أنواع الأسلحة والقناصات.
ونفّذت عمليات مطاردات واسعة للشباب، في مختلف القرى، كما أعدمت مدنيين بطريقة وحشية، حسب مصادر محلية وعسكرية وحقوقية متطابقة، ذكرت لموقع 'بلقيس' أن مليشيا الحوثيين ارتكبت جرائم بشعة وشنيعة، ترقى إلى جرائم حرب.
وأمعنت في ملاحقة المشرّدين بالقصف العشوائي، وفرض حصار مُطبق على قرى 'الحيمة'، وتقييد حركة وتنقلات الأهالي، ومنعهم من الدخول والخروج من منازلهم، وإسعاف جرحاهم، أو دفن موتاهم.
ومنعت دخول الغذاء والدواء إلى القرى، التي يستنجد، ويستغيث أهلها، ويناشدون منذ أسابيع الضمير الإنساني العالمي، لإنقاذهم من بطش مليشيا الحوثيين، المستمر منذ أكثر من شهر.
وعدّ ناشطون ذلك بمثابة عقاب جماعي، تفرضه المليشيا على قرابة 45 ألف نسمة، هم سكان 'الحيمة'، الذين تنتقم منهم المليشيا بسبب رفضهم الانخراط في صفوفها للقتال في الجبهات.



