تقارير
هدنة تفضي إلى خطة سلام.. هل ستنهي الحرب في اليمن؟

مرحلة أولى من تفاهمات سلام بين السعودية ومليشيا الحوثي في مسقط أدّت إلى هدنة حتى آخر العام الجاري، مشمولة بجملة من النقاط، أبرزها: استئناف تصدير النفط، ودفع مرتبات كافة الموظفين المدنيين والعسكريين في مناطق الحكومة الشرعية والحوثيين، وتوحيد صرف العملة، وفتح الطرقات، بما فيها طرقات تعز.
فيما تقضي المرحلة الثانية الشروع في مفاوضات الحل النهائي، والتقاء جميع الأطراف بإشراف سعودي للوصول إلى سلام شامل ينتهي بسحب التحالف قواته من الخارطة اليمنية.
هذه هي رؤية السعودية للسلام في اليمن، فهل سيكون سلاما ينقذ اليمن من ويلات الحرب، أم سيغرقه في صراعاته لعقود قادمة، في ظل وجود مليشيات تمتلك السلاح وتسيطر على شمال البلاد، وترى أن الحكم حق إلهي خاص بها، وفي الجنوب تنشط مكوِّنات على الفوضى، ممّا يشجِّعها على التمرّد والانقلاب على الدولة؟
- خطوة متأخرة
يقول الباحث في مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، عبدالغني الإرياني: "إن اجتماع السعودي بالمجلس الرئاسي والحكومة اليمنية تأخر كثيرا، فليس من المعقول ألا يحضر الطرف الحكومي في المفاوضات بين السعودية ومليشيا الحوثي، لكن أن يأتي متأخرا خير من ألا يأتي".
وأضاف: "رغم العوائق الكبيرة لكننا نأمل بهذه الخطوة؛ لأنها خطوة جيّدة، فأن يجتمع المجلس ويطّلع على ما تم الاتفاق بين السعودية ومليشيا الحوثي أمر جيد، ونأمل أيضا أن يكون هناك مجال لتفاوض حقيقي بين الأطراف اليمنية وما يتم تنفيذه الآن بدون صعوبة؛ مثل إطلاق الأسرى وتوحيد العملة ودفع الرواتب، لكن عملية استعادة الدولة والاتفاق على الشراكة في السلطة ما زالت بعيدة".
وأشار إلى أن "الحكومة لم تكن تعرف عمّا يدور من مفاوضات بين مليشيا الحوثي والسعودية، وهذا خلل كبير في العملية السياسية، وهي الآن -بحسب ما فُهم من حديث الأمير خالد بن سلمان- ستطّلع على ما توصلت إليه السعودية والحوثيون".
ويرى أن "المشكلة أن السعودية فاوضت مقابل أن تحصل على ما تريد مقابل تنازلات معيّنة لمليشيا الحوثي، وهذا يجعل التفاوض بين الحكومة المعترف بها والمليشيا صعبا جدا، لأن المليشيا ستكون قد حصلت على ضمانات للسعودية، وقدمت تنازلات لها، ولن يكون لديها استعداد لتقديم تنازلات كافية للوصول إلى اتفاق على الشراكة الفعلية في السلطة".
وقال: "حديث مليشيا الحوثي، من خلال خطابها العام وحتى في خطابها الخاص عند الحديث مع قياداتها، يشير إلى أنها ترى الشراكة كما هي قائمة الآن بينها وبين المؤتمر في صنعاء، أي شراكة رمزية لا قيمة لها".
وأضاف: "لو أن للحكومة الشرعية القدرة على اتخاذ قرار لكانت اعترضت، منذ اليوم الأول، وقالت للسعودية إنها يجب أن تكون مشاركة في المفاوضات، أو أنها تفتح قنوات مباشرة مع مليشيا الحوثي، لكن -على ما يبدو- أنها عاجزة".
- مصير المليشيا
من جهته، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي، العقيد محمد الكميم: "نحن مرينا بتجربة كبيرة مع مليشيا الحوثي الإرهابية، وخلال 20 عاما تقريبا عقدنا معها نحو 80 اتفاقا ومعاهدة والتزاما واستسلاما، ووصل بها إلى أن تستسلم لشروط الدولة في الحرب الخامسة، لكن مع هذا نقضت كل تلك الاتفاقات والتعهدات، ولم تلتزم بحرف واحد منها".
وأضاف: "لنعود إلى اتفاق ستوكهولم واتفاق الهدنة الأخيرين، فما الذي التزمت به هذه المليشيا، لم تلتزم بشيء، لذا الحديث عن السلام معها -وإن افترضنا بأن هناك اتفاقيات وبوادر سلام- فنحن نعلم علم اليقين بأن التوصل إلى سلام مع هذه المليشيات مستحيل، استنادا لتجاربنا السابقة معها".
وتابع: "ما يحدث الآن هو فقط في إطار المساومات والتسويف من قِبل مليشيا الحوثي، لتحقيق مكاسب سياسية أكبر، أو حتى تنقض على الجبهات عسكريا في أي لحظة من اللحظات، كما هي عادتها في الحروب، ونحن نشكك تماما في أي اتفاق معها حتى وإن وقَّعت داخل بيت الله الحرام".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي جماعة إرهابية، ومشروعها مشروع حرب لا سلام، مرتبط بإيران"، لافتا إلى أنه "قد يقال بأن هناك ضمانات معيّنة من خلال الاتفاق الأخير مع إيران، لكننا نعلم بأن المشروع الإيراني في اليمن لن ينتهي بسهولة".
ويرى أن "من غير المعقول أن تقبل السعودية بأن تظل مليشيا الحوثي قويَّة في خاصرتها، وهي تدرك بأن هذه المليشيات وُجدت وصُنعت ودُعمت لأذيّتها".
وقال: "إن قبلت السعودية بأن تبقى مليشيا الحوثي في شمال اليمن، فهذا شأنها، أما نحن -كيمنيين- من المستحيل أن نقبل بها، وهي مليشيات طائفية سلالية تريد إسقاط الجمهورية، وأن تتعامل مع اليمنيين بأنهم من الدرجة الثانية، وأن عليهم أن يؤمنوا بخرافة الولاية، وأن يقبلوا بالدجال عبدالملك الحوثي كحاكم لليمن، وهذا بالنسبة لنا -كيمنيين- مرفوض جملة وتفصيلا".
واعتبر أنه "ما لم يكن هناك سلام مبني على قاعدة استعادة الدولة اليمنية، وإنهاء المشروع الإيراني داخل اليمن، فإن أي اتفاقات سلام مجرد تأجيل للحرب، وفي الأخير سنلجأ إلى الحرب مجددا".



