تقارير
هذا ما فعلته سيول الأمطار بمنازل السكان في صنعاء

أدت كمية سيول الأمطار الكثيفة، خلال الموسم الجاري، إلى تضرر المئات من مساكن المواطنين وبعض الممتلكات العامة في صنعاء بشكلٍ كبير، إذ تعرّضت بعض من تلك المنازل للسقوط والانهيار الكلي، وبعضها أصيبت جدرانها بالتشققات وتهدّم أسقفها، بينما المتضررون من أصحاب تلك المباني يواجهون مأساتهم التي سببتها كارثة السيول متفرّدين، مقابل عجزهم الشديد واحتياجهم إلى المساعدات العاجلة، في ظل غياب تام لكافة الجهات المعنية بتقديم الإغاثة اللازمة.
المواطن محمد حمود العماد - أحد المتضررين في منطقة التحرير بصنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "سقف البيت اخترب كله، والجدران تشققت، بسبب الأمطار الغزيرة، لحد الآن ما قدمت أي جهة مساعدات للمنكوبين".
وألحقت سيول الأمطار دماراً هائلاً بالممتلكات العامة والخاصة في صنعاء، حيث تعرّضت معظم الشوارع لخراب بنيتها التحتية، وهي بأمسّ الحاجة إلى إصلاحات شاملة، فيما المساكن المدمّرة تتطلب تقديم إغاثة مستعجلة لأصحابها، من شأنها الحد من تفاقم الخطر ومواجهته.
يحذر عامل الإغاثة وليد الهاشمي، من خلال حديث لموقع "بلقيس" من زيادة عدد المنازل المتضررة من السيول.
ويضيف "مع استمرار سقوط الأمطار الغزيرة على صنعاء بشكل يومي، يجب تقديم الإغاثة اللازمة للمتضررين، للحد من الكارثة".
- خسائر فادحة
تسببت الأمطار الغزيرة في صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بخسائر مادية وبشرية جسيمة، حيث تضرر نحو 500 منزل أثري في صنعاء القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي، التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، بالإضافة إلى تضرر مئات المباني في مناطق متفرّقة من العاصمة، وخلفت السيول عشرات المصابين منهم 4 قتلى.
يقول المهندس نجيب العديني لموقع "بلقيس": "أضرار السيول في صنعاء جسيمة، الخسائر المادية تقدر بملايين الدولارات، كل الأضرار تحتاج إلى صيانة وترميم، تقديم المساعدات أمر ضروري، مع إصلاح جميع قنوات تصريف السيول".
عدد من الأهالي في صنعاء عبّروا عن قلقهم بشأن مخاطر السيول، وضررها الكبير على وسائل حياتهم البسيطة، فضلاً عن الخسائر الفادحة التي ستلحق بهم جراء فقدانهم الممتلكات والمساكن، في حالة استمرار تدفق سيول الأمطار الغزيرة.
-أسباب الكارثة
تعتبر صنعاء من المدن غير المؤهلة لمواجهة السيول الجارفة الناتجة عن انخفاض جوي مصدره بحر العرب، نظراً لسوء تخطيطها الحضري، وغياب قنوات تصريف السيول داخل الأحياء والشوارع بشكل شبه كلي، كما شكّلت حالة انعدام الدراسات العمرانية اللازمة نوعاً من التساهل لدى البعض، جعلهم يتّجهون إلى بناء مساكنهم في مجاري السيول الرئيسية ليدركوا لاحقاً أنهم ليسوا بمأمن من خطر السيول.
يضيف المهندس العديني لموقع "بلقيس": "هناك عوامل ضاعفت الخطر لم تكن في حسابات المواطن، البناء العشوائي للبيوت، الطرقات والجسور في صنعاء بدون قنوات تصريف لمياه الأمطار، عدم صيانة مجاري السيول الموجودة".
ولذلك تزيد تلك العوامل من خطر الكارثة على ساكني المدينة وممتلكاتهم، حيث أصبحت حالة اختناقها بالسيول صورة موسمية مزمّنة، وتكاد تفتقد إلى أبسط الحلول وأقلّ وسائل الحماية من الآثار السيئة التي تتهدد مقوّمات الحياة بداخلها، وتحديداً في ظل استمرار سوء الأوضاع الناتجة عن الحرب.
محمد النصيري -أحد سكان حي المقالح جنوب صنعاء- يؤكد لموقع "بلقيس": "المساكن التي تضررت في هذه المكان تم بناؤها وسط مجرى السيول، الواصلة من الأودية وبعض المناطق البعيدة من سنحان أو خولان، تحوّلت المنطقة إلى بحيرة".
-غياب الدور الرسمي
يحتاج المنكوبون إلى إغاثة عاجلة وتكاتف رسمي وشعبي من شأنه جبر ضررهم، وتمكينهم من توفير أماكن إيواء آمنة لهم ولأسرهم، قبل أن تتوسّع دائرة الخطر على سُبل عيّشهم البسيط، وتفادياً من وقوع ضحايا محتملين، نتيجة استمرار المنخفض الجوي، لكن مسألة مساعدتهم تبدو غائبة عن اهتمامات سلطة مليشيا الحوثي.
وبدلاً من تقديم المساعدات للمتضررين، ذهبت لاستغلال مأساة المنكوبين من خلال سلطاتها المحلية، ووجّهت نداء استغاثة إلى المنظمات المحلية والدولية تطلب فيه دعم جهود الإنقاذ والإغاثة ومواجهة الأضرار.
مختار قربع -أحد المتضررين- يقول لموقع "بلقيس": "سقط البيت بكله، خسرنا الأثاث والإصابات بسيطة، نحن بدون مسكن وبلا إغاثة، المنظمة سجلوا، ووعدوا بمساعدة، الملابس وأدوات البيت عادها تحت هذا الركام".
الناشط محمد الوشلي - يؤكد لموقع "بلقيس" أن "الجهود الإغاثية الرسمية غائبة، لم ينقذوا متضرر، هناك محاولات لاستغلال نكبتهم والمتاجرة بها".



