تقارير
هربا من واقع بلدهم.. يمنيون يعلّقون آمالهم بـ"اللوتري"

قناة بلقيس - خاص
يسارع اليمنيون كل عام حين يتم فتح باب التقديم للهجرة العشوائية إلى أمريكا، للبحث عن معلومات، وتجهيز الوثائق المطلوبة، للتسجيل فيها، أملا بحياة أفضل، خاصة مع استمرار الحرب.
تزايد إقبال اليمنيين على التسجيل بالهجرة العشوائية "اللوتري" خلال الحرب التي طال أمدها، وتفاقمت بسببها معاناة المواطنين، خاصة مع ارتفاع نسبة الفقر، واتساع دائرة المجاعة بسبب الانهيار الاقتصادي الحاصل.
ليس "اللوتري" الباب الوحيد الذي يبحث اليمنيون عنه للخروج من البلاد، فالعشرات منهم يقدمون للجوء لدول مختلفة، ويسافرون بحثا عن فرص العمل إلى الصومال وأثيوبيا والسعودية وغيرها، وبدأت كذلك –حتى- ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي يضطر البعض إليها.
ويبدأ التسجيل "للوتري" في 7 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، ويكون موعد إعلان النتائج في مايو/أيار، وهو اليوم الذي ينتظره ملايين الأشخاص حول العالم.
وتمنح أمريكا حق الإقامة بها لحوالي 50 ألف شخص من مختلف دول العالم، عن طريق القرعة العشوائية التي تجريها سنويا؛ إذ يسارع الملايين للتقديم للحصول على الإقامة الدائمة فيها "بطاقة خضراء"، دون اشتراط اللغة أو خبرات معيّنة بالعمل أو بالمستوى الدراسي.
- هدفا للرجال والنساء
خلال فترة الحرب، دخلت كثير من النساء إلى سوق العمل، واشتغلن في مهن عديدة، لتوفير متطلبات الحياة، خاصة مع وفاة عائل الأسرة، أو لعدم توفّر فرص عمل له بدخل كافٍ، يعينه على مواجهة غلاء الأسعار الفاحش.
ولذلك، قدمت كثير من النساء اليمنيات في الهجرة العشوائية إلى أمريكا، ومن بينهن أفنان عبدالله، التي كانت تحتفظ جيدا برابط التسجيل منذ أشهر، لعلّها تكون أحد الفائزين لاحقا.
تقول أفنان لـ"بلقيس": "شجعتني أختي كثيرا للتقديم، ووعدتني بتقديم يد المساعدة لي إن فزت، لأتمكن من السفر، وتغيير واقعنا أنا وأسرتي، بعد معاناتنا الطويلة مع النزوح، والظروف الاقتصادية الصعبة".
وتأمل أفنان أن تحقق هدفها بالفوز، لكنها لم تحدد بعد الطريقة التي ستعيش بها -إن حدث ذلك- ولا العمل الذي ستتجه له بعد سفرها، لتوفير حياة كريمة لها ولأسرتها، فكل ما يهمها الآن أن تخرج من اليمن.
- "أبواب مغلقة أمام أحلامنا"
بدره، يشكو مروان عبده محمد من صعوبات الحياة المختلفة، التي يشعر بأنها توصد أمامه مختلف الأبواب، فتجعل المسافة بينه وأحلامه طويلة جدا، بل ومستحيل تحقيقها في اليمن.
يذكر لـ"بلقيس" أنه -منذ تخرّجه عام 2017- بدأ رحلة البحث عن عمل في مجال تخصصه كمحاسب، بعد تطوير نفسه بدورات عديدة حصل عليها.
لكن ذلك -كما يؤكد محمد لـ"بلقيس"- لم يكن كافيا ليحقق ما يريد، فقد كان يجد أعمالا بمبالغ لم تتعدَ 40 ألف ريال (حوالي 42 دولارا إذا كان سعر صرف الدولار 950 ريالا)، وهو مبلغ لا يعينه حتى على مساعدة أسرته التي يكافح والدهم لأجلها بعربيّته كبائع متجول، ولا تمكّنه حتى من التفكير بالزواج وفتح بيت أو عمل مشروع خاص.
"أنا ومثلي كثير من الشباب نبحث عن حل، وفرص عمل نبني فيها مستقبلنا، وقبل ذلك نوفر من خلالها متطلبات أسرنا الضرورية، التي أصبحت تعاني كثيرا مع الانهيار الاقتصادي واستمرار الحرب، وليس أمامنا إلا القتال في الجبهات والموت، أو الهجرة إلى أي بلد كان"، يضيف محمد.
وتابع: "كنت أفكر بالحصول على فيزا والسفر إلى السعودية مثلما فعل بعض أهلنا، لكن وبسبب الصعوبات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، لم أعد أفكر بها كثيرا، وإن وجدت فرصة لن أمانع، لكني أطمح بالهجرة إلى أمريكا".
- آمال كثيرة
ومنذ تقديمه، قبل أسابيع، في "اللوتري"، يتعلق عبدالناصر البريهي بأمل فوزه بها، وهو ينتظر قدوم شهر مايو/أيار منذ الآن، لمعرفة ما إذا كان هو أحد الفائزين.
لكنه -كما يؤكد لـ"بلقيس"- لن ييأس إن لم يحالفه الحظ، وسيقدم مجددا خلال العام القادم، ويبحث -في الوقت ذاته- عن فرص عمل تساعده على العيش الكريم في اليمن.
وبرر سبب تقديمه "للوتري"، وشغفه بالفوز قائلا: "نحن في اليمن نفتقر لكل شيء، فلا كهرباء ولا مياه نظيفة، ولا اتصالات جيدة، وغلاء معيشي، ومرض، وفقر..، على الأقل هناك سأجد كل ما تفتقر له بلادنا الآن، وحياة أخرى يحلم بها أي شاب في مثل عمري، ستساعده بالتأكيد على تجاوز كثير من الصعوبات".
- خيار صعب
تتفق أفنان ومحمد على أن التفكير بالهجرة من البلاد إلى أمريكا غاية في الصعوبة، لكنّه -كما يقولان- يصبح في مثل هذه الظروف التي يعيشانها في اليمن ضرورة.
وهما يؤكدان أنهما لا يرغبا بالعيش في بلد غريب، والاغتراب، لكن ذلك الحل أهون من الموت جوعا، أو الإصابة بشظايا الأسلحة المختلفة والإعاقة أو القتل، أو انتظار المساعدات الإنسانية من المنظمات وفاعلي الخير كما هو حال كثير من الأسر.
واختتمت أفنان تساؤلها بالقول: "لا يمكنني أن أتخيّل حال باقي الأسر التي لا تمتلك أي دخل، فنحن -وبرغم وجود مصادر دخل لنا وإن كانت بسيطة- نعاني وبشدة، حتى إننا لا نجد في بعض الأحيان ما نأكل في وجباتنا، ونخشى المرض، لأننا لن نتمكن من شراء العلاج.. فكيف هم؟".
وأصبح أكثر من 80% من سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية -حسب الأمم المتحدة- علما بأن برنامج الأغذية العالمي قال إنه سيضطر إلى تقديم حصص غذائية مخفضة لثمانية ملايين شخص في البلاد، ابتداءً من الشهر القادم، وذلك بسبب نقص التمويل، إذ أنه سيحتاج إلى 1.97 مليار دولار لمواصلة عمله.
- حياة ليست وردية
وبرغم تحسّن أوضاع كثير من اليمنيين الذين فازوا -خلال السنوات الماضية- ب"اللوتري"، إلا أن الحياة هناك لم تفتح أبوابها للجميع، فقد واجه الكثير منهم صعوبات الدخول، خاصة في فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حظر دخول دول عدة إلى الولايات المتحدة وكان منها اليمن، قبل أن يتراجع عن ذلك القرار الرئيس الجديد جو بايدن.
ويعاني بعض المهاجرين اليمنيين -ومن الجنسيات المختلفة- إلى أمريكا من عمليات سطو أدت إلى مقتل بعض أصحاب المحلات التجارية والعاملين فيها، وذلك بسبب انتشار السلاح في الولايات المتحدة، ووجود نسبة من الفقر في بعض المناطق.
يُذكر أن التقديم "للوتري" يتم عبر الإنترنت، ومجاني، ويتيح الفوز بها، إمكانية التقديم على الجواز الأمريكي بعد 5 سنوات من الهجرة والإقامة في أمريكا.



